هل تعوض المسارات البديلة لتصدير الطاقة الخليجية أثر أزمة هرمز؟

بعد انتهاء أزمة مضيق هرمز، تدرس دول الخليج توسيع خطوط الأنابيب والمسارات البديلة لنقل إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية وتقليص الاعتماد على الممر البحري.

ميدل ايست نيوز: بعد انتهاء أزمة مضيق هرمز، تدرس دول الخليج توسيع خطوط الأنابيب والمسارات البديلة لنقل إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية وتقليص الاعتماد على الممر البحري.

تُساهم قدرة هذه الخطوط في الحد من مخاطر تعطل الصادرات، وفقاً لمحللين، في الوقت الذي تتزايد فيها فرص المنطقة في تلبية الطلب المتنامي لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على الكهرباء بفضل ما تمتلكه من طاقة شمسية مستقرة، فيما تتوقع “وود ماكنزي” عودة صادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية إلى كامل طاقتها خلال 3 أشهر.

بدائل مضيق هرمز

قال بيرن شيلدروب، كبير محللي السلع لدى “إس إي بي” (SEB)، في حديث لبرنامج “طاقة بلس” على قناة “الشرق” إن إغلاق إيران مضيق هرمز لم يكن سيناريو متوقعاً، لكن استخدام آلاف الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة أظهر إمكانية تعطيل الممر، في وقت لم تتمكن فيه الولايات المتحدة من حمايته أو إعادة فتحه بالقوة. وأضاف أن دول المنطقة ستسعى إلى بناء خطوط أنابيب جديدة وتوسيع قدرات الخطوط القائمة، مرجحاً إنفاق عشرات المليارات من الدولارات لتقليص الاعتماد على المضيق ونقل مزيد من الإمدادات عبر مسارات بديلة.

وأوضح شيلدروب أن السعودية تستطيع زيادة صادراتها عبر ميناء ينبع وخط أنابيب “شرق-غرب”، فيما يمكن للإمارات توسيع طاقة التصدير عبر خط أنابيب الفجيرة. وأشار إلى أن الإمارات، التي تستطيع إنتاج 5 ملايين برميل يومياً، يمكنها عبر هذا المسار تغطية صادراتها بالكامل.

ورأى أن هذه الخطوط قد تقلص قدرة إيران على منع صادرات النفط من مغادرة منطقة الخليج، لكنها لن تزيل المخاطر كلياً، إذ يمكن استخدام الأسلحة نفسها لتهديد البنية التحتية البرية. ولفت إلى أن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً قد يصب أيضاً في مصلحة إيران، من خلال استمرار تدفقات النفط.

استئناف إنتاج الغاز القطري

من جانبها، توقعت آن ماري بيتيناتو، كبيرة محللي الغاز الطبيعي المسال لدى “أرغوس” (Argus)، أن تستأنف منشآت “رأس لفان” التي لم تتعرض لأضرار إنتاجها بوتيرة سريعة، مُنوّهةً بأن أعداد ناقلات الغاز الطبيعي المسال التي دخلت المضيق ارتفعت منذ الإعلان عن اتفاق السلام بين أميركا وإيران، ما يُشير إلى استعدادها لتحميل كميات إضافية. كما أن وجود غاز طبيعي مسال مخزن على البر يعكس جاهزية المرافق لاستئناف الصادرات.

واعتبرت بيتيناتو تقديرات “وود ماكنزي” بشأن عودة صادرات قطر إلى كامل طاقتها خلال 3 أشهر منطقية ومتوافقة مع توقعات الأسواق.

وأضافت أن أسعار عقود أغسطس ارتفعت بقوة مع تصاعد المخاوف من وقوع أضرار إضافية، قبل أن تتراجع لاحقاً، لكنها ظلت أعلى من مستويات ما قبل الحرب. ويشير هذا التحرك إلى إمكانية عودة كميات من الغاز إلى السوق ضمن إطار زمني واضح.

في ما يتعلق بمساعي أوروبا لملء مخزوناتها قبل الشتاء، رجحت بيتيناتو أن تكون مستويات التخزين أدنى من العام الماضي، مع توجه بعض شحنات الغاز بعيداً عن أوروبا وفقاً لفروق الأسعار، ما يعني استمرار الطلب الأوروبي خلال فصل الشتاء.

ولفتت إلى أن بعض نماذج التقدير تشير إلى وصول المخزونات إلى نحو 60%، إلا أن عودة إنتاج رأس لفان، إلى جانب الإمدادات الإضافية من ساحل الخليج الأميركي، قد تتيح ضخ كميات إضافية في السوق سريعاً.

الذكاء الاصطناعي وأزمة إمدادات الطاقة

من ناحية أخرى، أوضح جيفري بيير، العضو المنتدب في “زيست أسوشيتس” (Zest Associates)، لـ”الشرق” أن طموحات شركات الذكاء الاصطناعي تواجه تحدياً يتعلق بتوفير الكهرباء، إذ يحتاج القطاع إلى استثمارات تقدر بنحو 690 مليار دولار خلال العام الجاري، وإمدادات جديدة تتراوح بين 15 و20 غيغاواط.

ولفت إلى أن التحدي لا يقتصر على حجم الإمدادات، بل يشمل مواقع توليدها وقُدرتها على الوصول إلى مراكز البيانات في الوقت المناسب، وبالكميات المطلوبة، ومن دون انقطاع على مدار الساعة.

وأضاف أن الولايات المتحدة أضافت نحو 50 غيغاواط من الطاقة المتجددة، فيما أضافت الصين قُرابة 300 غيغاواط من الطاقة الجديدة، ما يعني أن المشكلة الأساسية تتمثل في مواءمة مواقع الإمدادات الجديدة مع أحمال مراكز البيانات.

وأشار بيير إلى أن الطاقة المتاحة حالياً لا تكفي لتلبية الطلب المستقبلي الناتج عن التحول الكهربائي والنمو المتسارع للذكاء الاصطناعي، لافتاً إلى استمرار الغموض بشأن حجم الطاقة التي ستحتاج إليها النماذج الأكثر تعقيداً.

ورأى أن الحل الأمثل يتمثل في الجمع بين الطاقة الشمسية وتخزين البطاريات، مُوضحاً أن نحو 300 غيغاواط من الألواح الشمسية متاحة في المستودعات عالمياً، إلى جانب قدرة إنتاج سنوية في الصين تبلغ 1200 غيغاواط، وهي كميات تتجاوز احتياجات قطاع الذكاء الاصطناعي خلال العام الجاري والعامين المقبلين.

أما في حال عدم توافر أنظمة تخزين البطاريات على المدى القصير، فيمكن تشغيل مراكز البيانات نهاراً بالطاقة الشمسية في المناطق المشمسة، مثل السعودية والإمارات، ثم الاعتماد مساءً على شبكة الكهرباء التقليدية مع تراجع أحمال التبريد.

واعتبر بيير أن هذا النموذج يمثل إحدى أبرز الفرص المتاحة في الشرق الأوسط، مستفيداً من انخفاض أسعار الطاقة واستقرار الطقس لتوفير الكهرباء اللازمة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الشرق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 + تسعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى