وسط تصاعد التهديدات.. تحالف “أوكوس” يتحرك لحماية الكابلات البحرية

تتجه الولايات المتحدة وأستراليا والمملكة المتحدة إلى تعزيز حماية البنية التحتية الحيوية تحت البحار، عبر تطوير تقنيات عسكرية لمواجهة التهديدات المتزايدة التي تستهدف الكابلات وخطوط الأنابيب البحرية.

ميدل ايست نيوز: تتجه الولايات المتحدة وأستراليا والمملكة المتحدة إلى تعزيز حماية البنية التحتية الحيوية تحت البحار، عبر تطوير تقنيات عسكرية لمواجهة التهديدات المتزايدة التي تستهدف الكابلات وخطوط الأنابيب البحرية، وسط مخاوف متنامية من عمليات تخريب محتملة قد تنفذها روسيا أو الصين، أو إيران.

وقالت شبكة CNN إن واشنطن، وكانبيرا، ولندن اتخذت خطوة كبيرة نحو مواجهة التهديدات المتزايدة التي تستهدف خطوط الأنابيب والكابلات البحرية، التي تنقل كميات هائلة من الطاقة والبيانات حول العالم.

وأضافت الشبكة أن الحكومات الثلاث تعتزم تطوير مركبات جديدة غير مأهولة للعمل تحت سطح البحر، في إطار  تحالف “أوكوس” العسكري الأمني ثلاثي الأطراف.

وأوضحت أن الاتفاق أُعلن خلال اجتماع وزراء دفاع الدول الثلاث في سنغافورة، على أن يبدأ تسليم هذه المركبات العام المقبل.

وذكرت CNN أن الحكومات الغربية ترى خطراً متزايداً يتمثل في احتمال قيام روسيا والصين بأعمال تخريب تستهدف الكابلات البحرية، كما تشعر بالقلق من احتمال سعي إيران إلى استغلال شبكات البيانات العديدة الممتدة عبر المياه الضحلة للخليج العربي.

ونقلت الشبكة عن وزير الدفاع الأسترالي، ريتشارد مارلز، قوله في سنغافورة إن “قاع البحر بات ساحة معركة”، داعياً إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد السفن التابعة لما يُعرف بـ”أسطول الظل”.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وجّه انتقادات حادة إلى الحلفاء الأوروبيين، بسبب ضعف إنفاقهم الدفاعي وعدم مساهمتهم في استعادة حرية الملاحة في الخليج، غير أن الولايات المتحدة واصلت العمل مع حكومات في أوروبا وآسيا على تطوير تقنيات دفاعية جديدة، لا سيما الطائرات والمركبات المسيّرة، بحسب الشبكة.

وأشار تحالف “أوكوس” إلى أن البرنامج الجديد سيعزز قدرات الدول الثلاث في الاستطلاع والضربات العسكرية، كما سيعزز التفوق في الحرب المضادة للغواصات والحرب ضد الأهداف السطحية، إضافة إلى دعم عمليات مكافحة الألغام.

ونقلت الشبكة عن وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث قوله إن المركبات ستتمتع بدرجة عالية من المرونة وقابلية التكيف، وستدعم العمليات تحت سطح البحر، وتحافظ على التفوق الجماعي للدول الثلاث في المجال البحري.

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، بحسب CNN، إن المشروع سيعزز قدرة الدول الثلاث على مواجهة التهديدات المختلفة، بما في ذلك تلك التي تستهدف الكابلات وخطوط الأنابيب البحرية، من خلال مجموعة من “أحدث أجهزة الاستشعار وأنظمة التسليح الخاصة بالمركبات غير المأهولة تحت الماء”.

كابلات الخليج البحرية.. ورقة ضغط إيرانية جديدة تحت الماء

“شرايين الحضارة الحديثة”

وقال وزير الدفاع الأسترالي إن كابلات الإنترنت البحرية، التي وصفها بأنها “شرايين الحضارة الحديثة”، تتعرض للقطع بمعدلات غير مسبوقة، مما يجعل الدول الجزرية مثل أستراليا عرضة للخطر بشكل كبير.

وتابع: “على مدى الأشهر الثمانية عشر الماضية، شهدنا سلسلة من الهجمات ضد البنية التحتية الحيوية تحت سطح البحر، بمستويات وتواتر غير مسبوقين تاريخياً”.

ولفتت CNN إلى أن الحكومة البريطانية سلطت الضوء أيضاً على هشاشة البنية التحتية الرقمية العالمية.

شبكة معرضة للخطر

وأفادت CNN بأن نحو 570 كابلاً بحرياً، إضافة إلى 80 كابلاً آخر قيد التخطيط، تنقل ما بين 95% و99% من بيانات الاتصالات العابرة للقارات في العالم، موضحة أن كابلات الألياف الضوئية قادرة على نقل تيرابايتات من البيانات في الثانية، بينما تتعامل الأقمار الاصطناعية مع كميات أقل بكثير.

وأضاف التقرير أن شبكات كابلات الطاقة المتجددة الناقلة للكهرباء بدأت أيضاً بالامتداد عبر البحار في مختلف أنحاء العالم.

وأعلنت المملكة المتحدة، الشهر الماضي، أنها رصدت ثلاث غواصات روسية كانت تجري عمليات مسح سرية للكابلات البحرية في شمال المحيط الأطلسي.

ونقلت الشبكة عن هيلي تحذيره للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قائلاً: “نحن نرصد نشاطكم حول كابلاتنا وخطوط أنابيبنا.. ويجب أن تعلموا أن أي محاولة لإلحاق الضرر بها لن يتم التسامح معها، وستكون لها عواقب وخيمة”.

وأضافت الشبكة أن تحقيقاً برلمانياً بريطانياً حذر العام الماضي من احتمال استهداف البنية التحتية البريطانية في أوقات الأزمات، مشيراً إلى أنه “ليس واثقاً من قدرة المملكة المتحدة على منع مثل هذه الهجمات أو التعافي منها خلال فترة زمنية مقبولة”.

كما ذكرت أن البحرية البريطانية تدرس بالفعل إنشاء قوة هجينة تعتمد على الاستخدام الواسع للمركبات غير المأهولة تحت الماء لمواجهة التهديدات الروسية في المحيط الأطلسي.

ووفقاً لتقارير سابقة لـCNN، طوّرت المديرية الروسية الرئيسية لأبحاث أعماق البحار غواصات متخصصة لتنفيذ مثل هذه المهام الاستطلاعية.

وأضافت الشبكة أنها سبق أن رصدت مخاوف لدى أجهزة الاستخبارات الأوروبية بشأن أنشطة تخريب وتجسس مرتبطة بـ”أسطول الظل” الروسي لناقلات النفط.

ومنذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، شهد بحر البلطيق عدة حوادث تسببت في إلحاق أضرار بخطوط أنابيب الغاز وكابلات الإنترنت.

هرمز والبحر الأحمر

وذكرت CNN أن وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية سلّطت الضوء على هشاشة مضيق هرمز، إذ نشرت وكالة “تسنيم” شبه الرسمية مؤخراً خريطة للكابلات البحرية المارة عبر المضيق، ووصفتها بأنها شديدة الهشاشة.

وأشارت الشبكة إلى أن جميع الكابلات البحرية العالمية تقريباً تمر عبر البحر الأحمر، ناقلةً معظم حركة البيانات بين أوروبا وآسيا وإفريقيا.

وختمت CNN بالقول إن أي اضطراب في تلك المنطقة، سواء طال حركة الملاحة أو كابلات قاع البحر أو كليهما، كما هو الحال في مضيق هرمز، ستكون له تداعيات اقتصادية سريعة وواسعة النطاق.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الشرق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 + 7 =

زر الذهاب إلى الأعلى