احتجاجات ألبانيا تتحول إلى مواجهة دبلوماسية مع إيران بسبب مشروع منتجع فاخر
تحولت الاحتجاجات في ألبانيا ضد خطة بناء منتجع فاخر مرتبط بجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشكل غير متوقع إلى مواجهة علنية بين ألبانيا وإيران.

ميدل ايست نيوز: تحولت الاحتجاجات في ألبانيا ضد خطة بناء منتجع فاخر مرتبط بجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشكل غير متوقع إلى مواجهة علنية بين ألبانيا وإيران.
وخرج آلاف الأشخاص في ألبانيا خلال الأيام الأخيرة إلى الشوارع احتجاجاً على بدء إنشاء هذا المنتجع الذي تبلغ قيمته 1.6 مليار دولار داخل مستنقع محمي يُعد موطناً لطيور الفلامنغو.
بدأ تنفيذ المشروع بعد أن سارعت الحكومة إجراءات منح تراخيص البناء، وعدّلت القوانين البيئية بما يسمح بإنشاء فنادق خمس نجوم داخل المناطق المحمية.
وخلال هذه الاحتجاجات، التي أُطلق عليها اسم «ثورة الفلامنغو» بسبب وجود طيور الفلامنغو الوردية في هذا الشريط الساحلي النائي في البلقان، كان رئيس الوزراء الألباني إيدي راما أول من وجه الاتهام نحو طهران، متهماً إياها بالمشاركة في «حرب هجينة» تقوم على نشر معلومات مضللة.
وقال إن الحكومة الإيرانية لعبت دوراً في الترويج لادعاء مفاده أن الهدف الحقيقي من المشروع هو توطين فلسطينيي غزة في ألبانيا.
ورد إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، عبر منصة «إكس»، داعياً راما إلى «الهدوء». كما اتهمه بالمساومة على سيادة ألبانيا، ونقل شعارات المحتجين الألبان مثل «لا للفساد» و«ارحل يا راما» بلغتها الأصلية.
راما، الذي كان قد دافع سابقاً عن المشروع قائلاً إن مخاوف المحتجين مبنية على «معلومات مضللة وتقارير كاذبة»، ردّ بأن استشهاد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بشعارات معارضيه المطالبين بإقالته هو بحد ذاته دليل على صحة موقفه.
وكتب رئيس الوزراء الألباني في 10 يونيو على منصة «إكس»: «في ألبانيا، يمكن للناس الاحتجاج ضد حكومتهم دون الخوف من السجن، ويمكنهم انتقاد رئيس الوزراء، والمطالبة بالعدالة، والمطالبة بإجراء الانتخابات».
وأضاف موجهاً حديثه إلى بقائي: «هل يمكن قول الشيء نفسه عن الأشخاص الذين تدّعي أنك تتحدث باسمهم؟».
ورد بقائي مجدداً بدعوة راما إلى «الهدوء» و«احترام ذكاء وحكمة شعبه».
ويحذر ناشطون بيئيون من أن بناء فنادق فاخرة وفيلات ومنشآت أخرى في جزيرة «سازان»، التي كانت قاعدة عسكرية سابقاً وأصبحت الآن منطقة محمية، قد يسبب أضراراً لا يمكن إصلاحها في الأراضي الرطبة المحمية في المنطقة.
وتقول شركة «أفينيتي بارتنرز» الأمريكية، المملوكة لجاريد كوشنر والمسؤولة عن تنفيذ المشروع، إن الخطة تسير وفق القوانين المعمول بها.
توتر يتجاوز حركة احتجاجية
لكن التوتر بين طهران وتيرانا يتجاوز بكثير حركة احتجاجية على وضع منطقة طبيعية.
ففي عام 2014، منحت ألبانيا، بدعم من الولايات المتحدة، اللجوء لآلاف من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وقد أنشأت هذه الجماعة المعارضة للنظام الإيراني في المنفى مجمعاً محمياً قرب مدينة دوريس. وتعتبر طهران منظمة مجاهدي خلق «منظمة إرهابية»، وقد ظلت تعترض على استضافة ألبانيا لأعضائها منذ ذلك الحين.
وبلغ التوتر ذروته في عام 2022 عندما نفذت مجموعات قرصنة مرتبطة بالحكومة الإيرانية هجمات إلكترونية واسعة على البنية التحتية الحكومية في ألبانيا، ما دفع رئيس الوزراء إيدي راما إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران، في أول حالة من نوعها عالمياً التي تتخذ فيها دولة هذا القرار بسبب هجوم سيبراني.
وبناءً على ذلك، ومع بدء الاحتجاجات وانتشار نظريات مؤامرة على وسائل التواصل الاجتماعي تزعم أن ألبانيا تم تخصيصها لتوطين فلسطينيين، اعتبر راما أن السيناريو نفسه الذي سبق أن واجهه يتكرر مجدداً.
ويرى محللون ألبان أن الاحتجاجات حقيقية ومنشؤها داخلي، لكنهم يحذرون من أن أطرافاً خارجية، من بينها الحكومة الإيرانية، قد تستفيد من استمرارها، إذ أصبحت هذه الاحتجاجات أحد أبرز التحديات التي تواجه إيدي راما خلال أكثر من عقد في السلطة.
كما يتابع الاتحاد الأوروبي، الذي تسعى ألبانيا للانضمام إليه، هذه التطورات، وقد دعا تيرانا إلى مواءمة قوانينها البيئية مع معايير الاتحاد.
وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية لشؤون التوسع، غيوم مرسييه، هذا الأسبوع: «يجب على ألبانيا الامتناع عن أي إجراءات قد تعرض استكمال شروط هذه العملية للخطر، ونتوقع من السلطات اتخاذ إجراءات فورية في هذا الشأن».



