تعليق الرحلات الدولية الإيرانية ينعش اقتصاد فان التركية ويثقل كاهل المسافرين

في ظل تعطل جزء كبير من الرحلات المباشرة بين إيران وأوروبا وأمريكا الشمالية، تحولت شركتا الخطوط الجوية التركية وبيغاسوس إلى الحلقة الرئيسية التي تربط إيران بشبكة النقل الجوي العالمية.

ميدل ايست نيوز: تستمر حالة تعليق الرحلات الجوية الدولية من وإلى إيران، التي بدأت عقب التوترات الإقليمية والحرب التي شنتها أميركا وإسرائيل، رغم مرور أكثر من شهرين على سريان وقف إطلاق النار. خلال هذه الفترة، اضطر آلاف الإيرانيين الراغبين في دخول البلاد أو مغادرتها إلى اختيار مسارات طويلة ومعقدة ومكلفة. وشملت هذه المسارات رحلات برية تستغرق ساعات طويلة إلى الحدود التركية، إضافة إلى شراء تذكرتين أو أكثر بشكل منفصل للوصول إلى الوجهة النهائية عبر مدن مثل فان وإسطنبول وأنقرة.

وأدى هذا الوضع، أمام ما فرضه على المسافرين الإيرانيين من أعباء مالية وإهدار للوقت ومتاعب وصعوبات كبيرة، إلى خلق فرصة اقتصادية استثنائية لتركيا. وبين المدن الحدودية، تحولت مدينة فان إلى مركز رئيسي لحركة المسافرين الإيرانيين.

ارتفاع حركة النقل الجوي في مدينة وان الحدودية

يضطر المسافرون الإيرانيون حالياً، سواء في رحلاتهم من إيران إلى أوروبا والولايات المتحدة وسائر أنحاء العالم أو في الاتجاه المعاكس، إلى التوجه أولاً إلى إحدى الدول المجاورة، ولا سيما تركيا أو أرمينيا، قبل مواصلة رحلتهم، وذلك بسبب اضطراب الرحلات الدولية والقيود المفروضة على المسارات الجوية.

ويعكس النمو في حركة النقل الجوي بمدينة فان، إحدى أقرب المدن التركية إلى إيران، حجم هذا التحول. ووفقاً للإحصاءات الرسمية الصادرة عن هيئة المطارات الحكومية التركية لشهر مايو 2026، بلغ عدد المسافرين عبر مطار وان 147 ألفاً و600 مسافر، مقارنة بـ103 آلاف و943 مسافراً في الشهر نفسه من العام السابق. وبذلك ارتفع عدد المسافرين في هذا المطار بنحو 42 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

كما تؤكد البيانات التراكمية الاتجاه ذاته. ففي الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، استقبل مطار فان 716 ألفاً و757 مسافراً، مقابل 630 ألفاً و895 مسافراً خلال الفترة نفسها من العام السابق. وبعبارة أخرى، شهد المطار خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري زيادة تقارب 86 ألف مسافر مقارنة بالعام الماضي.

وجاء هذا الارتفاع في أعداد المسافرين رغم أن مطار فان يُعد عملياً مطاراً داخلياً، إذ تتركز معظم رحلاته نحو المدن التركية الكبرى مثل أنقرة وإسطنبول. ومع ذلك، تطرح شركات الطيران التركية تذاكر الرحلات الدولية من وإلى هذه المدينة ضمن مسارات تتضمن محطة توقف واحدة أو أكثر.

معاناة الإيرانيين على الحدود البرية

يعبر الإيرانيون المتجهون إلى تركيا براً عبر ثلاثة معابر رسمية في محافظة أذربيجان الغربية: معبر بازرغان في ماكو، وهو أقدم المعابر وأكثرها تجهيزاً ويعمل على مدار الساعة، ويُعد المسار الرئيسي للحافلات والسيارات الخاصة المتجهة إلى مدن كبرى مثل إسطنبول وأنقرة؛ ومعبر سرو في أرومية المجاور لولاية هكاري التركية؛ ومعبر رازي ـ كابي كوي الذي يُعد الطريق الأهم والأكثر شعبية للمسافرين جواً بسبب وقوعه على بعد 90 كيلومتراً فقط من مدينة وان.

ومنذ اندلاع الحرب بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، أصبح هذا المعبر الحدودي الطريق الأبرز الذي يربط الإيرانيين ببقية أنحاء العالم.

وتُظهر البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الثقافة والسياحة التركية الخاصة بمعبر كابي كوي أن عدد الوافدين الأجانب إلى فان عبر هذا المعبر بلغ في فبراير 2026 نحو 60 ألفاً و119 شخصاً، مقارنة بـ49 ألفاً و81 شخصاً في فبراير من العام السابق، مسجلاً نمواً تجاوز 22 في المئة.

انتعاش الاقتصاد المحلي في وان

يضطر المسافرون الإيرانيون، سواء عند مغادرتهم إيران عبر فان في طريقهم إلى وجهاتهم النهائية في أوروبا أو أمريكا الشمالية، أو عند عودتهم إلى البلاد عبر المدينة نفسها، إلى إنفاق أموال داخل تركيا. وتشمل هذه النفقات أجور وسائل النقل إلى الحدود الإيرانية، وتكاليف تحويل العملات، وشراء الطعام، فضلاً عن الإقامة التي قد تمتد من يوم واحد إلى عدة أيام.

وبذلك يمكن القول إن اضطراب الرحلات الدولية الإيرانية وإجبار آلاف المسافرين على تغيير مسارات سفرهم لم يؤديا فقط إلى زيادة التكاليف وتعقيد الرحلات بالنسبة للمواطنين الإيرانيين، بل وفّرا في الوقت نفسه فرصة اقتصادية كبيرة لشريحة واسعة من الشركات وفرص العمل في تركيا.

وتتصدر شركات الطيران التركية قائمة المستفيدين من هذا الوضع. ففي ظل تعطل جزء كبير من الرحلات المباشرة بين إيران وأوروبا وأمريكا الشمالية، تحولت شركتا الخطوط الجوية التركية وبيغاسوس إلى الحلقة الرئيسية التي تربط إيران بشبكة النقل الجوي العالمية.

ورغم أن التقدير الدقيق للقيمة المالية لهذا التحول الاقتصادي يتطلب بيانات رسمية بشأن أعداد المسافرين وحجم إنفاقهم، فإن الارتفاع الملحوظ في حركة مطار فان، وزيادة العبور عبر معبر كابي كوي، إضافة إلى روايات المسافرين أنفسهم، تشير إلى أن مجموع هذه النفقات الإضافية تحول، على المستويين الشهري والسنوي، إلى مصدر دخل مهم للاقتصاد المحلي في المدن الحدودية التركية وللشركات العاملة في قطاعي النقل والسياحة في البلاد.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية عشر + سبعة =

زر الذهاب إلى الأعلى