مسؤول إيراني: بحر قزوين فقد متراً من مياهه خلال خمس سنوات فقط

قال المدير العام لمكتب رصد ومكافحة التلوث البحري في منظمة حماية البيئة الإيرانية إن مستوى مياه بحر قزوين انخفض بنحو متر واحد خلال السنوات الأربع إلى الخمس الماضية.

ميدل ايست نيوز: قال المدير العام لمكتب رصد ومكافحة التلوث البحري في منظمة حماية البيئة الإيرانية إن مستوى مياه بحر قزوين انخفض بنحو متر واحد خلال السنوات الأربع إلى الخمس الماضية، في حين أن إجمالي الانخفاض المسجل بين عامي 1996 و2021، أي على مدى نحو 25 عاماً، لم يتجاوز متراً ونصف المتر.

وأضاف أميد صديقي، في تصريح لوكالة إرنا الحكومية الثلاثاء، أن بحر قزوين فقد منذ عام 1996 وحتى الآن نحو 2.5 متر من مستوى مياهه، موضحاً أن متراً كاملاً من هذا التراجع حدث خلال السنوات الأربع أو الخمس الأخيرة فقط.

وأوضح أن مستوى مياه بحر قزوين يتغير بطبيعته وفق نمط متذبذب يشبه المنحنى الجيبي، حيث تمر فترات من الارتفاع لعدة سنوات ثم تتبعها فترات من الانخفاض لعدة سنوات أخرى.

وقال إنه عند مراجعة التغيرات التي شهدها البحر خلال المئة عام الماضية، أو حتى خلال ألف أو عشرة آلاف عام، يتضح أنه تعرض لتقلبات كبيرة، مشيراً إلى أن مستوى المياه وصل في بعض الفترات إلى ما بين سالب 9 وسالب 10 أمتار، ما يعني أن سطح المياه كان أعلى بكثير مما هو عليه اليوم.

وعن أسباب تحول الوضع الحالي إلى حالة مقلقة، أوضح صديقي أن المشكلة لا تكمن في حدوث الانخفاض بحد ذاته، إذ شهد البحر دورات مماثلة في السابق، وإنما في شدة وسرعة التراجع الحالية.

وأضاف أن معدل التغير السنوي كان يتراوح سابقاً بين سنتيمتر واحد وسنتيمترين فقط، فيما سجلت الفترة بين عامي 1996 و2021 انخفاضاً سنوياً بطيئاً بلغ نحو 7 إلى 8 سنتيمترات.

وتابع أن وتيرة الانخفاض تسارعت بشكل ملحوظ منذ عام 2021، لتصل إلى نحو 20 سنتيمتراً سنوياً، بل بلغت في بعض السنوات ما بين 21 و22 سنتيمتراً، وهو ما أثار مخاوف جدية.

وأشار إلى أن هذا الانخفاض الحاد، بمتوسط سنوي يقارب 20 سنتيمتراً خلال السنوات الأخيرة، أدى إلى تراجع مياه بحر قزوين وانحسارها، خصوصاً في الجزء الشرقي من البحر، حيث إن انحدار القاع في تلك المناطق ضعيف للغاية، ما يجعل تراجع خط الساحل أكثر وضوحاً وشدة.

وعن أسباب هذا الانحسار السريع خلال السنوات الأخيرة، قال إن مشروعاً مشتركاً نفذته إيران والدول المطلة على بحر قزوين خلص إلى أن السبب الرئيسي يتمثل في التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة وما يترتب عليه من زيادة معدلات التبخر.

وأوضح أن التوازن المائي لبحر قزوين يعتمد من جهة على معدلات هطول الأمطار وكميات المياه الواردة عبر الأنهار، ومن جهة أخرى على التبخر باعتباره العامل الرئيسي لفقدان المياه.

وأضاف أن نهر الفولغا، أكبر الأنهار التي تصب في بحر قزوين، يوفر نحو 80% من إجمالي المياه الواردة إلى البحر، بينما تؤمن بقية الأنهار مجتمعة 20% من التدفقات المائية.

وأشار إلى أن حصة إيران من هذه الكمية لا تتجاوز 5%، ما يعني أن جميع الأنهار الإيرانية التي تصب في بحر قزوين توفر فقط 5% من إجمالي المياه الداخلة إليه.

ولفت صديقي إلى أن بعض الخبراء يعتقدون أن الأنشطة البشرية، بما في ذلك بناء السدود وسحب المياه من الأنهار، ساهمت أيضاً في تفاقم الوضع.

وقال إن الدراسات المنجزة تشير إلى أن نحو 20% من أسباب التراجع قد تعود إلى الأنشطة البشرية، بينما يرتبط نحو 80% منها بالتغير المناخي وازدياد معدلات التبخر، مع الإشارة إلى أن التغير المناخي نفسه يعد إلى حد كبير نتيجة للأنشطة البشرية.

وأكد أن تداعيات انخفاض مستوى المياه أشد وطأة على الدول الواقعة في شمال بحر قزوين، ولا سيما روسيا وكازاخستان، نظراً إلى ضحالة المياه هناك والانحدار المحدود لقاع البحر.

وأوضح أن أي انخفاض في مستوى المياه يؤدي إلى انحسار أكبر للساحل في تلك المناطق مقارنة ببقية أجزاء البحر، مشيراً إلى أن العديد من موانئ هذه الدول تواجه حالياً اضطرابات خطيرة تعيق نشاطها الطبيعي بسبب التراجع الكبير للمياه.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى