ملف النفط والمياه.. هل تفرض تركيا شروطها في قمة الزيدي وأردوغان المرتقبة؟

تتجه الأنظار نحو العاصمة التركية أنقرة التي ترتقب زيارة حاسمة لرئيس الوزراء علي فالح الزيدي، في خطوة تهدف إلى تفكيك عقدة الملفات العالقة بين البلدين.

ميدل ايست نيوز: تتجه الأنظار نحو العاصمة التركية أنقرة التي ترتقب زيارة حاسمة لرئيس الوزراء علي فالح الزيدي، في خطوة تهدف إلى تفكيك عقدة الملفات العالقة بين البلدين. وتتصدر طاولة المفاوضات أزمة تجديد اتفاقية تصدير النفط عبر ميناء جيهان والمقرر انتهاؤها نهاية الشهر المقبل، وسط مساع عراقية لتمديدها وضغوط تركية لفرض شروط جديدة، لبحث ملفات المياه والأمن في ظل ظروف اقتصادية حرجة يمر بها البلد.

جولة الزيدي

ويقول عضو ائتلاف دولة القانون رعد الماس،  إن “الزيدي سيقوم بجولات إلى الولايات المتحدة وتركيا ودول أخرى، وهذه الزيارات ستفتح باباً جديد للعلاقات بين العراق وتلك الدول”.

ويضيف، أنه “من الواضح أن تركيا أبدت دعماً للحكومة العراقية برئاسة الزيدي، ولايمكن الجزم بإلغاء الاتفاقية النفطية بشكل كامل، والموضوع سيخضع للتفاوض، وأنقرة ستبدي مرونة لتحقيق المزيد من المكاسب”.

ويردف، أن “كل دول الجوار لديها مصالح مع العراق، ولكن يجب أن لا نسمح لأي دولة باستغلال وضع البلد وحاجته الاقتصادية الحالية، في أن نوقع أنفسنا في اتفاقيات غير منصفة، وتسبب أزمات مستقبلية”.

وأجرى رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، أمس الاثنين، مباحثات هاتفية مع رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان، بحثا فيها العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها وتنميتها في مختلف المجالات.

وذكر مكتب رئيس مجلس الوزراء، في بيان رسمي، أن “الاتصال تناول عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها ملف تصدير النفط عبر خط أنابيب كركوك جيهان، والعمل المشترك من أجل تطوير آليات تصدير النفط العراقي إلى الأسواق الأوروبية”.

ملفات حاسمة

بدوره، يقول عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني شيرزاد حسين، إن “الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء علي الزيدي إلى تركيا يفترض أن تحسم جملة ملفات من بينها ملف التعاون الأمني وقضية المياه وحصة العراق، فضلاً عن تمديد الاتفاقية النفطية الخاصة بتصدير النفط عبر ميناء جيهان”.

ويضيف، أن “الجانب التركي يسعى لاستغلال حاجة العراق لتصدير نفطه، لكنه من الواضح أنه لا يريد إلغاء الاتفاقية بشكل كلي، بل يريد الحصول على بعض المكاسب، وعلى بغداد إبداء مرونة أكبر، كون هذا الملف هو الشريان الاقتصادي الوحيد للعراق، وإذا ما تم إيقافه فسيتعرض البلد لكارثة كبرى، بسبب تأثيرات إغلاق هرمز”.

ويعتبر أن “إيقاف تصدير النفط عبر ميناء جيهان سيعيد أزمة رواتب الموظفين في الإقليم إلى المربع الأول، كون الرواتب متعلقة بتسليم كميات النفط إلى شركة سومو، وتصدير عبر ميناء جيهان، وهذا يعني خلق مشكلة جديدة للحكومة”.

شروط تركيا

وعن اتفاقية تصدير النفط عبر جيهان، يقول الخبير في الشأن النفطي بهجت أحمد إن “الاتفاقية ستنتهي نهاية شهر تموز المقبل، وأنقرة أبلغت بغداد رسمياً بأنها لن تجدد هذه الاتفاقية، إلا بشروط معينة، وبنهاية تموز لن يصدر العراق أي لتر من النفط عبر جيهان”.

ويضيف، أن “الشروط التركية تتمثل في رفع قيمة أجور التصدير عبر ميناء جيهان من دولار ونصف إلى 3 دولارات على كل برميل، وأيضاً إلغاء العراق لطلب التعويض في الدعوى التي كسبها في محكمة باريس”.

ويتابع، أن “الطلب التركي الآخر يتمثل في رفع سقف الإنتاج عبر جيهان من 200 ألف حالياً إلى مليون برميل من النفط يومياً حتى تستفيد من الكميات المصدرة ورسوم التصدير”.

وفي يوم 21 تموز يوليو من العام الماضي اتخذ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خطوة مفاجئة قد تفتح باباً لمعادلات استراتيجية جديدة، حيث وقع قراراً رسمياً ينهي الاتفاق النفطي التاريخي مع العراق، بعد أكثر من نصف قرن على سريانه، والذي ينص على إلغاء اتفاق خط أنابيب النفط “جيهان” بين بغداد وأنقرة الموقع عام 1973، والذي كان يعد شرياناً اقتصادياً حيوياً للجانبين، خاصة لتصدير النفط العراقي عبر ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط.

ويعيش العراق حالة أزمة مالية واقتصادية بعد التراجع الكبير في إيراداته، نتيجة وقف تصدير النفط من الحقول الجنوبية، أثر استمرار إغلاق مضيق هرمز، في ظل الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.

ونتيجة لهذه الحرب، فقد قررت وزارة النفط تصدير 200 ألف برميل من نفط كركوك عبر ميناء جبهان التركي، لسد النقص الحاصل في الصادرات النفطية، مستخدمة الأنبوب الخاص بإقليم كردستان.

وحصلت في وقتها عدة خلافات واعتراضات وشروط من جانب حكومة الإقليم، لكنها وافقت مؤخراً، بعد دفع الحكومة العراقية لرسوم مرور عبر هذا الأنبوب التابع لشركات خاصة.

مسودة جديدة

من جهته، يقول المستشار في الشأن النفطي كوفند شيرواني، إن آخر تجديد لاتفاق النفط كان في عام 2010، وينتهي هذا التمديد في شهر تموز المقبل، وبالتحديد يوم 27 من الشهر القادم، ولا توجد أي نية لتجديد الاتفاقية.

ويوضح أن “الحكومة التركية كانت قد أبلغت الجانب العراقي بإلغاء هذه الاتفاقية، وأرسلت مسودة لاتفاقية جديدة تختلف عن القديمة، وتشمل جوانب أخرى”.

ويعتقد، أن “الجانب العراقي تماهل كثيراً في الرد على الجانب التركي ولم يتفاوض على البنود الجديدة، ومنها توسيع دائرة التعاون لتشمل مشاريع إضافية في القطاع النفطي، وإدارة خط الأنابيب، وطلب زيادة التصدير إلى مليون ونصف برميل يومياً”.

وينوه إلى أن “هذه الجوانب لم يتم مناقشتها مع الجانب التركي، سواءً بالرفض أو القبول، ومن الممكن أن التفاوض على تعديل بعض البنود، كون الاتفاقية أصبحت قديمة”.

رفض التمديد

ويردف الخبير شيرواني، أن “الجانب العراقي طلب تمديد الاتفاقية لمدة سنة بنفس الشروط القديمة، لكن أنقرة رفضت ذلك، للضغط على بغداد لكسب المزيد من الشروط والقبول بالاتفاقية الجديدة، كونها تعلم بأن ميناء جيهان هو المنفذ الوحيد المتاح أمام الجانب العراقي لتصدير نفطه”.

ويستطرد، أن “هناك مناورة من الطرفين، ويبقى مسار أنوب خط جيهان هو المسار الوحيد لنقل النفط العراقي في الوقت الحالي، وبإمكان هذا الخط في الوقت الحالي إن يصدر مليون برميل من النفط يومياً”.

ويواصل شيرواني كلامه، أن “الحكومة العراقية كانت تعتقد بأن أزمة توقف تصدير النفط عبر البصرة ستنجلي، بسبب وقتية الحرب، وبالتالي لن تكون بحاجة للتفاوض مع تركيا، لكن الأزمة طالت، والآن هي مضطرة للتفاوض”.

مساوة تركيا

إلى ذلك، يرى الخبير في الشأن الاقتصادي عثمان كريم، أن تركيا تساوم العراق لفرض المزيد من الشروط، وهي تعرف حاجة العراق المآسة لتصدير النفط في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز.

ويذكر، أن “الحكومة العراقية في الوقت الحالي تعول على الضغوط الأمريكية التي ستمارس على أنقرة لتمديد الاتفاقية لمدة سنة واحدة، وبعدها تبدأ عملية التفاوض على نص جديد للاتفاق الجديد”.

ويبين أنه “على الأغلب سيوافق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على تمديد الاتفاقية خلال زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي التي من المؤمل أن تكون في الشهر المقبل، كجزء من التعاون والدعم المقدم من تركيا للحكومة العراقية”.

الجدير بالذكر أن الحكومة العراقية قد ربحت في آذار مارس 2023، دعوى تحكيم ضد نظيرتها التركية أمام غرفة التجارة الدولية في باريس، لـ”مخالفتها” أحكام اتفاقية خط الأنابيب العراقية التركية الموقعة عام 1973، وتتعلق بتصدير النفط الخام من إقليم كردستان عبر ميناء جيهان التركي دون الرجوع إلى شركة “سومو” الاتحادية، الجهة الوحيدة المخولة بتصدير النفط العراقي، وعلى إثر القرار، توقف تصدير نفط كردستان في 25 آذار مارس 2023، الذي كان يبلغ 450 ألف برميل يومياً، الأمر الذي يعني خسارة نحو مليار دولار شهرياً.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العالم الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى