تقرير دولي: الذكاء الاصطناعي يحدد الرابحين في الاقتصاد العالمي وإيران تواجه مستقبلًا مقلقًا

قال باحث اقتصادي أن الاقتصاد العالمي كان يُقاس لسنوات بأسعار النفط وأسعار الفائدة وسياسات البنوك المركزية، إلا أن أحدث تقارير صندوق النقد الدولي يشير إلى دخول العالم مرحلة جديدة.

ميدل ايست نيوز: رسم تقرير حديث لصندوق النقد الدولي صورة مختلفة لمستقبل الاقتصاد العالمي، حيث لم تعد أسعار النفط وسياسات البنوك المركزية وحدها تحدد مساره، بل أصبحت الحرب في الشرق الأوسط والذكاء الاصطناعي عاملين رئيسيين في تشكيل النظام الاقتصادي الجديد، وهو ما وضع إيران في موقع مقلق بين الاقتصادات الكبرى.

وكتب الباحث الاقتصادي هاني صباغان أن الاقتصاد العالمي كان يُقاس لسنوات بأسعار النفط، وأسعار الفائدة، وسياسات البنوك المركزية، إلا أن أحدث تقارير صندوق النقد الدولي يشير إلى دخول العالم مرحلة جديدة، باتت فيها حرب إقليمية وثورة تكنولوجية ترسمان معاً ملامح الاقتصاد العالمي.

وأوضح أن الحرب في الشرق الأوسط أعادت الضغوط التضخمية إلى الواجهة عبر ارتفاع أسعار الطاقة، واضطراب سلاسل الإمداد، بينما ساهمت موجة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والصناعات المرتبطة به في تعويض جزء من هذه الضغوط. وأضاف أن أبرز ما يميز التقرير هو اعتباره الذكاء الاصطناعي، للمرة الأولى، ليس مجرد تقنية ناشئة، بل أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي العالمي.

وبناءً على ذلك، توقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3% في عام 2026، و3.4% في عام 2027. ورغم أن هذه المعدلات تقل قليلاً عن متوسط السنوات الماضية، فإنها تعكس قدرة الاقتصاد العالمي على تجاوز الصدمة الأولى للحرب، خلافاً لكثير من التوقعات السابقة.

وأشار الباحث إلى أن الفارق الحقيقي لم يعد بين الاقتصادات المتقدمة والنامية، بل بين الدول التي نجحت في ترسيخ مكانتها ضمن سلاسل القيمة الخاصة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتلك التي لا تزال تعتمد على الاقتصاد التقليدي.

الذكاء الاصطناعي… الرابح الأكبر في النظام الاقتصادي الجديد

ولفت التقرير إلى أن كوريا الجنوبية، وماليزيا، وتايلاند، وفيتنام، رغم اعتمادها الكبير على واردات الطاقة، حققت أداءً أفضل من المتوقع بفضل صادرات أشباه الموصلات، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وجذب الاستثمارات في الصناعات المتقدمة.

وأشار إلى أن كوريا الجنوبية تمكنت من تعويض أثر ارتفاع أسعار الطاقة من خلال ازدهار صادرات الرقائق الإلكترونية والمعدات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في حين كانت الدول التي تعتمد على استيراد الطاقة ولا تمتلك حضوراً مؤثراً في اقتصاد التكنولوجيا الأكثر تضرراً.

وتوقع التقرير أن تحقق الاقتصادات المتقدمة نمواً بنسبة 1.7% خلال عام 2026، مقابل 2.3% للولايات المتحدة، و0.9% لمنطقة اليورو، و4.6% للصين، و6.4% للهند.

أما منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، فمن المتوقع أن تسجل نمواً لا يتجاوز 0.7% بسبب التداعيات المباشرة للحرب، على أن يرتفع إلى 6.5% في عام 2027 مع تحسن الأوضاع تدريجياً، وهو ما يعكس حجم التأثير الذي خلفته الحرب على اقتصاد المنطقة.

إيران بين الخاسرين في الاقتصاد العالمي

وأشار التقرير إلى أن وضع إيران يلفت الانتباه، إذ إنها الدولة الوحيدة بين الاقتصادات الكبرى الواردة في التقرير التي يتوقع لها نمو اقتصادي سلبي، مع انكماش يبلغ 5.4% خلال عام 2026.

وأوضح أن صندوق النقد الدولي عدل هذا التقدير بصورة طفيفة مقارنة بتقريره السابق، مرجعاً ذلك إلى تحسن صادرات النفط خلال شهري مارس وأبريل، وتراجع بعض القيود المفروضة على التصدير، إلا أن هذا التعديل لا يغير الصورة العامة، إذ تظل إيران الاقتصاد الكبير الوحيد الذي يسجل نمواً سلبياً.

ورأى التقرير أن اتفاق وقف إطلاق النار والتفاهم بين إيران والولايات المتحدة ساهما في تهدئة أسواق النفط وخفض الأسعار من مستوياتها المرتفعة، موضحاً أن الأسواق استجابت بصورة أكبر لانخفاض المخاوف بشأن استمرار الأزمة أكثر من استجابتها لحجم الإمدادات الفعلية.

لكنه حذر من أن هذا الاستقرار لا يزال هشاً، لأن معظم التوقعات تستند إلى فرضية عودة مضيق هرمز تدريجياً إلى وضعه الطبيعي اعتباراً من منتصف الصيف، مؤكداً أن عدم تحقق هذا السيناريو سيستدعي إعادة النظر في توقعات النمو والتضخم والتجارة العالمية.

وأضاف التقرير أن تداعيات الحرب لا تقتصر على سوق الطاقة، إذ يتوقع ارتفاع أسعار النفط بنسبة 32%، والغاز الطبيعي بنسبة 22%، والأسمدة بنسبة 26% خلال العام الجاري، وهو ما سينعكس في زيادة أسعار المواد الغذائية بنحو 8%.

كما توقع أن يرتفع معدل التضخم العالمي من 4.1% في عام 2025 إلى 4.7% في عام 2026، قبل أن يتراجع إلى 3.9% في عام 2027، ما يعني أن تكلفة الحرب ستنتقل تدريجياً من أسواق الطاقة إلى إنفاق الأسر.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن أهميته لا تكمن في أرقامه فحسب، بل في التحول الذي يعكسه بشأن طبيعة الاقتصاد العالمي، إذ لم يعد النفط وحده يمثل الميزة التنافسية الأساسية للدول كما كان في القرن الماضي.

وأكد أن الاقتصادات القادرة على ترسيخ مكانتها في مجالات الذكاء الاصطناعي، وصناعة الرقائق الإلكترونية، والبنية التحتية الرقمية، والصناعات القائمة على المعرفة، ستكون الأقدر على الحفاظ على النمو حتى في ظل الأزمات الجيوسياسية، في حين سيصبح الاعتماد على الموارد الطبيعية وحدها، من دون الاستثمار في التكنولوجيا، ميزة تتراجع أهميتها تدريجياً.

واعتبر التقرير أن هذا التحول يتجاوز كونه مجرد توقع اقتصادي، ليشكل وصفاً لنظام عالمي جديد، لا تزال الحروب قادرة فيه على رفع الأسعار، لكن التكنولوجيا هي التي ستحدد في النهاية الرابحين والخاسرين في الاقتصاد العالمي.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى