انعدام الثقة يهدد وقف إطلاق النار.. صحيفة إيرانية تدعو إلى تحرك دبلوماسي عاجل
حذرت صحيفة اطلاعات الإيرانية من هشاشة وقف إطلاق النار وتزايد انعدام الثقة بين أطراف النزاع، معتبرة أن الخطر الرئيسي في المنطقة لا يتمثل في حرب مخطط لها مسبقًا، بل في «حرب عرضية» قد تنجم عن سوء التقدير.
ميدل ايست نيوز: حذرت صحيفة اطلاعات الإيرانية من هشاشة وقف إطلاق النار وتزايد انعدام الثقة بين أطراف النزاع، معتبرة أن الخطر الرئيسي في المنطقة لا يتمثل في حرب مخطط لها مسبقًا، بل في «حرب عرضية» قد تنجم عن سوء التقدير. وأكدت الصحيفة أنه إذا لم تتمكن الدبلوماسية من مواكبة التطورات الميدانية، ولم يُوضع إطار فعال لإدارة التوتر، فإن احتمال تجدد المواجهات سيزداد بصورة متسارعة.
وأضافت في افتتاحية لها أن الواقع المرير يتمثل في أن كثيرًا من الاتفاقات الأخيرة تفتقر إلى «آليات رقابة موضوعية»، وفي ظل غياب ضمانات تنفيذية موثوقة، تراجعت الثقة المتبادلة إلى أدنى مستوياتها.
وكتبت الصحيفة أن هذا المناخ من انعدام الثقة أوجد بيئة مواتية لما يعرف بـ«معضلة الأمن»، وهي الحالة التي يُفسَّر فيها أي إجراء دفاعي أو محاولة لتعزيز قدرات الردع من جانب أحد الأطراف على أنها تمهيد لعمل هجومي من قبل الطرف الآخر.
وأوضحت أنه في مثل هذه الظروف، لا يكمن الخطر الأكبر في «حرب متعمدة ومخطط لها»، بل في اندلاع «حرب عرضية» نتيجة سوء الحسابات. فعندما تتقلص القنوات الدبلوماسية بسبب الضغوط الداخلية وضغوط جماعات الضغط المؤيدة للحرب، فإن أصغر خطأ في الحسابات على الحدود أو في مناطق النفوذ الإقليمي قد يتحول إلى شرارة تشعل أزمة خارجة عن السيطرة في المنطقة بأسرها.
وأضافت أن الأوضاع الداخلية للدول تتأثر أيضًا بهذه المتغيرات الأمنية، إذ تضع الضغوط الاقتصادية ومطالب الرأي العام الحكومات أمام خيارين صعبين: إما مواصلة سياسة «الصبر الاستراتيجي» بما تحمله من أعباء نفسية، أو الانخراط في مواجهة مباشرة لا تزال أبعادها غير واضحة.
وأشارت إلى أن تشابك مصالح القوى الدولية في هذه الأزمة أضاف مستوى جديدًا من التعقيد، حيث تحولت المنطقة عمليًا إلى ساحة لتنافس القوى الكبرى، فيما باتت الإرادة الوطنية للخروج من الأزمة خاضعة لتأثير التنافسات الدولية الكبرى.
وأكدت الصحيفة أن استمرار حالة «اللاسلم واللاحرب» لا يمكن أن يدوم طويلًا، وأن السلام الحقيقي يتطلب الانتقال من خطاب «إقصاء الآخر» إلى «الاعتراف بالمصالح المتبادلة».
وشددت على أنه إذا لم تتمكن الدبلوماسية من مواكبة التطورات الميدانية بسرعة وتقديم آلية لإدارة التوتر، فإن احتمالات استئناف المواجهات ستتزايد بشكل مستمر.
واختتمت بالقول إن نافذة الفرص للتوصل إلى اتفاق واقعي آخذة في الانغلاق، وإن الوقت قد حان لكي يوازن صناع القرار، انطلاقًا من فهمهم للواقع الميداني، بين الكلفة الباهظة لحرب شاملة ومتطلبات العقلانية السياسية، قبل أن تعود آلة الحرب إلى الدوران، لأن انهيار وقف إطلاق النار بشكل كامل سيجعل كلفة العودة إلى طاولة المفاوضات أعلى بكثير من التنازلات التي يمكن تقديمها اليوم للحفاظ على السلام.



