خبير اقتصادي: إيران تقف عند محطة ما قبل التضخم المفرط

قال أستاذ جامعي إيراني إن "الاختلال الكبير" في الاقتصاد الإيراني بلغ مستوى جعل البلاد تقف اليوم عند "محطة ما قبل التضخم المفرط".

ميدل ايست نيوز: قال أستاذ جامعي إيراني إن “الاختلال الكبير” في الاقتصاد الإيراني بلغ مستوى جعل البلاد تقف اليوم عند “محطة ما قبل التضخم المفرط”.

كما أعلن محافظ البنك المركزي الإيراني أن الاقتصاد يواجه ضغوطًا حقيقية في مجالات الاقتصاد الخارجي، والإنتاج، والاستثمار، والموازنة، والنظام المصرفي.

وقال مسعود نيلي، عضو الهيئة التدريسية في كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة شريف الصناعية، خلال كلمة ألقاها يوم الاثنين 20 يوليو/تموز، إن الاقتصاد الإيراني بات في مرحلة فاصلة بين التضخم “المزمن” و”التضخم المفرط”، مضيفًا أن التضخم الذي يواجهه المواطنون والاقتصاد الإيراني حاليًا يُعد تضخمًا “مرتفعًا جدًا” أو “حادًا”.

ويؤدي التضخم المفرط، عندما يهيمن على اقتصاد أي دولة، إلى ارتفاع الأسعار بصورة هائلة، وانهيار قيمة العملة الوطنية، وزيادة طباعة النقود من جانب الحكومة بشكل مفرط لتغطية عجز الموازنة.

وجاءت تصريحات نيلي في وقت تشير فيه تقارير إعلامية وشهادات من داخل إيران خلال الأشهر الأخيرة إلى ارتفاعات حادة في أسعار السلع والخدمات، وتسجيل معدلات التضخم وأسعار الذهب والعملات الأجنبية مستويات قياسية، عقب الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على البلاد وفرض الحصار على الموانئ الإيرانية.

ويأتي ذلك بعد شهر واحد فقط من إعلان رئيس منظمة الشؤون الاجتماعية الإيرانية، محمد بطحائي، أن “60 بالمئة” من الإيرانيين لم يعودوا قادرين على تحمل مزيد من الضغوط الاقتصادية.

وبحسب أحدث تقرير صادر عن مركز الإحصاء الإيراني بشأن النمو الاقتصادي لعام 2025، والذي نُشر في 22 يونيو/حزيران، بلغ معدل النمو، مع احتساب قطاع النفط، 0.2% فقط، فيما سجل الاقتصاد انكماشًا بنسبة 0.3% عند استبعاد النفط.

وحذر عدد من الاقتصاديين من استمرار تراجع النمو الاقتصادي خلال العام الجاري، معتبرين أن ذلك قد يدفع معدل التضخم، في أسوأ السيناريوهات، إلى مستويات من ثلاث خانات، بما يعني مزيدًا من التراجع في قيمة العملة الوطنية وتصاعد حالة عدم اليقين.

توقف النمو الاقتصادي وتراجع الموارد الحقيقية

وقال مسعود نيلي إن النمو الاقتصادي في إيران، بخلاف ما شهدته البلاد خلال السنوات التي أعقبت الحرب العراقية الإيرانية، توقف منذ عام 2007.

واعتبر أن هذا التوقف يمثل أولى المؤشرات على بداية المسار غير المرغوب للاقتصاد الإيراني، مشيرًا إلى أن التضخم المرتفع يمثل المؤشر الثاني، فيما تُعد البطالة ثالث أهم متغيرات الاقتصاد الكلي التي تعكس أوضاع أي اقتصاد.

وأضاف أن التضخم في إيران، في ظل الظروف الحالية، تجاوز مرحلة “التضخم المزمن” التي هيمنت على الاقتصاد لسنوات، ودخل مرحلة “ما قبل التضخم المفرط”.

وأوضح نيلي أن “التضخم في الاقتصاد الإيراني، منذ عام 1973 عندما أصبح من خانتين، وحتى نهاية عام 2018، كان يُصنف كتضخم مزمن، لكن منذ عام 2019 خرج الاقتصاد من هذه المرحلة واتجه نحو التضخم المرتفع”.

وبالتزامن مع هذه التصريحات، التي أدلى بها نيلي خلال مؤتمر “آفاق الاقتصاد الإيراني 2026″، أكد محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، في المؤتمر نفسه، أن الاقتصاد الإيراني يواجه ضغوطًا حقيقية في مجالات الاقتصاد الخارجي، والإنتاج، والاستثمار، والموازنة، والنظام المصرفي.

ورغم محاولته تقديم صورة متفائلة بشأن المستقبل، أشار همتي إلى اعتماد الاقتصاد الإيراني على صادرات النفط، وإلى تراجع تلك الصادرات بسبب العقوبات الدولية والحصار الذي يفرضه الجيش الأمريكي على الموانئ الإيرانية، موضحًا أن “إجمالي تكوين رأس المال الثابت سجل معدلات سلبية خلال الفصول الثلاثة الأولى من عام 2025، وبلغ الانكماش في الفصل الثالث 13%”.

وأضاف محافظ البنك المركزي الإيراني: “انخفض متوسط دخل الفرد الحقيقي في البلاد، وفق الأسعار الثابتة لعام 2021، من نحو 141 مليون تومان في عام 2011 إلى نحو 75 مليون تومان في عام 2024، أي ما يعادل تقريبًا انخفاض الدخل الحقيقي للفرد إلى النصف خلال 13 عامًا، ليعود إلى مستويات تسعينيات القرن الماضي”.

وأوضح أن المعنى الحقيقي لهذه الأرقام يتمثل في أن متوسط الدخل الحقيقي المتولد للفرد تراجع بصورة كبيرة، وأن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع الأسعار، بل تشمل أيضًا انخفاض حجم الموارد الحقيقية المتاحة لكل فرد.

ورغم الارتفاعات الكبيرة في أسعار مختلف السلع والخدمات في إيران، والتي أدت إلى تغييرات جوهرية في نمط حياة شريحة واسعة من المواطنين، لا يزال بعض المسؤولين في الجمهورية الإسلامية يدعون المواطنين إلى تعزيز قدرتهم على تحمل الضغوط.

وفي أحدث هذه التصريحات، أشار رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إيجئي، خلال اجتماع عقده يوم الاثنين 20 يوليو/تموز، إلى ضرورة الاهتمام بقدرة المواطنين على الصمود في الظروف الراهنة، قائلًا: “إن الوقوف في وجه العدو له كلفة، وعلينا أن نقبل بهذه الكلفة”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

6 + تسعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى