برلماني إيراني: إلغاء دعم الأدوية قد يحوّل 2027 إلى «عام إبادة المرضى»

حذّر برلماني إيراني من احتمال إلغاء الدعم الحكومي المخصص للأدوية والمعدات الطبية في العام المقبل، معتبرًا أن تنفيذ هذا القرار قد يعرّض حياة المرضى غير القادرين على تحمل التكاليف للخطر.

ميدل ايست نيوز: حذّر برلماني إيراني من احتمال إلغاء الدعم الحكومي المخصص للأدوية والمعدات الطبية في العام المقبل، معتبرًا أن تنفيذ هذا القرار في ظل نقص الأدوية، وارتفاع تكاليف العلاج، وضعف التغطية التأمينية، قد يعرّض حياة المرضى غير القادرين على تحمل التكاليف للخطر.

وقال سلمان إسحاقي، المتحدث باسم لجنة الصحة والعلاج في البرلمان الإيراني، في مقابلة مع موقع «تابناك» إن مسألة إلغاء الدعم الحكومي المخصص للأدوية والمعدات والمستلزمات الطبية مطروحة منذ ديسمبر 2025، مضيفًا أن الحكومة تبدو وكأنها تعتبر هذه الخطوة وسيلة لمواجهة الريع والفساد في مجال العملة.

وأوضح المتحدث باسم لجنة الصحة في البرلمان أن نحو 43 صنفًا دوائيًا يعاني حاليًا من «نقص حرج»، فيما يواجه ما يقرب من ألف صنف دوائي نقصًا في الأسواق.

وأضاف أن ارتفاع أسعار أدوية العلاج الكيميائي وأدوية السرطان والهيموفيليا والثلاسيميا أدى إلى تراجع استهلاكها، مشيرًا إلى أن بعض المرضى أوقفوا علاجهم بسبب عدم قدرتهم على تحمل التكاليف.

واعتبر إسحاقي أن توقف العلاج نتيجة ارتفاع أسعار الأدوية أو نقصها يعني القبول بالموت اضطرارًا.

وحذّر إسحاقي، في إشارة إلى تخصيص نحو 3.2 مليار دولار من العملة الأجنبية للسلع الأساسية في موازنة عام 2026، من أن إلغاء العملة المخصصة للأدوية والمعدات الطبية في موازنة عام 2027 قد يحوّل العام المقبل إلى «عام إبادة المرضى».

وقال إن مواجهة الفساد لا تكون من خلال إلغاء العملة الحكومية، داعيًا الحكومة والسلطة القضائية إلى مراقبة سلسلة التوريد بدءًا من استيراد المواد الأولية أو الأدوية وصولًا إلى المنتج النهائي لدى المستهلك، لضمان عدم حدوث تجاوزات.

وتساءل إسحاقي عن سبب ارتفاع أسعار بعض الأدوية، بحسب قوله، «بنسبة 50 إلى 60 ضعفًا» رغم تخصيص العملة الأجنبية لها، معتبرًا أن هذا الوضع ناجم عن «ضعف الرقابة والعجز عن مواجهة الريع والفساد».

ويرى ناشطون في قطاع صناعة الأدوية أن ارتفاع تكاليف الإنتاج هو العامل الرئيسي وراء الأزمة الحالية.

وبحسب هؤلاء، أدى إلغاء العملة المدعومة، وقفزة أسعار الصرف، وارتفاع أسعار المواد الأولية ومواد التغليف، وزيادة الأجور، وارتفاع التكاليف المالية، فضلًا عن تأثير الحرب على سلسلة التوريد، إلى زيادة كبيرة في تكلفة إنتاج الأدوية.

ومن جهة أخرى، قال إسحاقي إنه وفقًا للسياسات المعلنة، كان من المفترض أن تبلغ حصة المواطنين من تكاليف العلاج نحو 30%، مقابل 70% تتحملها الحكومة وشركات التأمين، لكن أكثر من 70% من التكاليف تُدفع حاليًا من جيوب المرضى، بحسب قوله.

وأضاف أن أسعار أكثر من 70% من الأدوية ارتفعت.

وقال إسحاقي إن بعض المستشفيات والصيدليات في إيران تمتنع أيضًا عن تقديم بعض الخدمات أو توفير بعض الأدوية بسبب تأخر شركات التأمين في سداد مستحقاتها أو عدم سدادها بالكامل.

وشدد المتحدث باسم لجنة الصحة على أن مسؤولية الوضع الصحي لا تقع على عاتق وزارة الصحة وحدها، موضحًا أن وزارة الاقتصاد والبنك المركزي ومنظمة التخطيط والميزانية تتحمل أيضًا مسؤولية توفير العملة والموارد المالية اللازمة.

وردّ إسحاقي على تصريحات وزير الاقتصاد والمالية علي مدني زاده بشأن عدم وجود موارد مالية لتعويض الفارق الناتج عن ارتفاع أسعار الأدوية، قائلًا: «إعلان أحد المسؤولين عدم وجود موارد لا يكفي، بل إن مهمته هي إيجاد سبل لتوفير هذه الموارد».

وقال إنه أوصى المستشفيات والصيدليات بتعليق لافتة كتب عليها: «نمتنع عن تقديم الأدوية لوزير الاقتصاد. لا تتوفر لدينا أدوية لوزير الاقتصاد وأسرته».

كما دعا إسحاقي إلى الامتناع عن تقديم الأدوية والخدمات الصحية للوزراء الذين يعتقدون عدم وجود موارد لتعويض الزيادة في أسعار الأدوية، معتبرًا أن ذلك قد يجعل النقص في الأدوية «ملموسًا» بالنسبة إليهم أيضًا.

وأكد في ختام تصريحاته أن صحة المواطنين لا يمكن اعتبارها مجرد قضية اقتصادية، مشددًا على أن اتخاذ القرارات في هذا المجال يجب أن يتم مع مراعاة تداعياتها الإنسانية والأمنية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 + اثنا عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى