ما هي شرايين الاقتصاد الإيراني التي استهدفتها الولايات المتحدة هذه المرة؟
مع اقتراب انتهاء مهلة وقف إطلاق النار وتصاعد التهديدات الأمريكية، تحولت العقوبات والنفط ومضيق هرمز إلى أضلاع ثلاثة رئيسية للضغط والردع.

ميدل ايست نيوز: مع اقتراب انتهاء مهلة وقف إطلاق النار وتصاعد التهديدات الأمريكية، تحولت العقوبات والنفط ومضيق هرمز إلى أضلاع ثلاثة رئيسية للضغط والردع. ويتحدث ترامب عن «ضربة اقتصادية غير مسبوقة» لإيران، بينما تعتبر طهران مضيق هرمز أحد أهم أوراقها الاستراتيجية، في معادلة يمكن أن تؤثر في الاقتصاد الإيراني وسوق الطاقة العالمية على حد سواء.
يقول موقع اقتصاد24 الإيراني، إنه في وقت تتحرك فيه عقارب الساعة بوتيرة مثيرة للقلق نحو انتهاء المهل المحددة لوقف إطلاق النار واحتمال العودة إلى المواجهات العسكرية، تشير حدة الخطاب المتصاعد بين البيت الأبيض وطهران إلى دخول التوتر بين الجانبين مرحلة شديدة الحساسية والتعقيد والحسم.
وفي هذه المرحلة الجديدة، انتقل مركز ثقل المنافسة والمواجهة من ساحة الصراع العسكري المباشر إلى حرب اقتصادية شاملة، أصبح فيها الممر الاستراتيجي المتمثل في مضيق هرمز مجددًا نقطة الارتكاز والمحور الرئيسي لموازين القوى والتحركات الدبلوماسية والتقييمات الجيوستراتيجية على المستويين الإقليمي والدولي.
وتكشف التصريحات الأخيرة لدونالد ترامب بشأن توجيه ضربة اقتصادية قوية جدًا وغير مسبوقة إلى إيران، إلى جانب تأكيده الصريح والمباشر عدم اكتراثه بتزامن هذا القرار مع الحسابات السياسية الداخلية والانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، عن الإعلان الرسمي عن عقيدة واشنطن الجديدة الرامية إلى إغلاق شرايين إيران المالية والتجارية ومصادر إيراداتها بشكل كامل.
وفي المقابل، وضعت ردود المسؤولين الإيرانيين الرفيعي المستوى، ولا سيما نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، التي جاءت صريحة وحاسمة وبعيدة عن البروتوكولات الدبلوماسية المحافظة، الأبعاد القانونية والتجارية والأمنية والسيادية لهذه المواجهة أمام الرأي العام الدولي بصورة أوضح من أي وقت مضى، بعدما أكد غريب آبادي للرئيس الأمريكي أن مضيق هرمز لا يمكن السيطرة عليه بتغريدة أو سفينة حربية، ولا بخطاب انتخابي.
ويظهر التحليل المتعمق والدقيق لسلوك المسؤولين الجدد المعنيين باتخاذ القرار ومراكز الفكر في واشنطن، ولا سيما الهيكل التنفيذي لوزارة الخزانة الأمريكية بقيادة سكوت بيسنت، أن التدابير المصممة في هذه المرحلة تختلف بصورة كبيرة عن أدوات سياسة «الضغط الأقصى» التقليدية التي طُبقت خلال فترات العقوبات السابقة.
ويتمثل الهدف الرئيسي لهذا النمط الجديد، الذي يوصف بأنه «تحييد ومأسسة الحصار»، في شل ما تبقى من الشرايين والقنوات المالية، وقطع وصول البلاد إلى شبكات الصرافة الداعمة للمعاملات الإقليمية، وفرض ضغوط قانونية وتنظيمية متراكمة على المشترين غير الرسميين للطاقة الإيرانية في الأسواق العالمية.
وتدرك الحكومة الأمريكية أن الاقتصاد الإيراني تمكن خلال السنوات الماضية من إيجاد قنوات تنفس مالية محدودة ومتفرعة، ولذلك تركز واشنطن الآن بشكل كامل على نقاط التقاطع ومفاصل الاختناق الرئيسية لهذه المعاملات. ووفقًا لتقارير وتحليلات عدة نشرتها وسائل إعلام اقتصادية دولية، تعتزم واشنطن الاستفادة من أدوات متطورة لرصد المعاملات المصرفية، وزيادة الضغوط الثانوية على الوسطاء الماليين في الدول المجاورة وآسيا، لرفع تكلفة معاملات العملات الأجنبية بالنسبة إلى التجار والمؤسسات الإيرانية إلى مستويات غير مسبوقة.
ويتمثل الهدف النهائي والمعلن لهذه الضربات الاقتصادية المتتالية في إحداث اضطراب في مسار استيراد السلع الأساسية، وتعميق التداعيات التضخمية، وفي نهاية المطاف زعزعة استقرار سوقي العملات والذهب المحليين، بما يحول الضغوط المعيشية إلى عامل حاسم في حسابات صناع القرار الإيرانيين.
وإذا أردنا تفكيك الأبعاد التنفيذية للضغط الاقتصادي الذي يستهدفه البيت الأبيض بمزيد من التفصيل، فينبغي النظر إلى عدة محاور مختلفة. فقد تمثل أحد القنوات الرئيسية لبيع النفط الإيراني خلال السنوات الماضية في التعامل مع المصافي الآسيوية غير الحكومية والمستقلة؛ ومن ثم تركز الضغوط الأمريكية الجديدة على تحديد هذه المصافي ومعاقبتها وتجميد الحسابات المرتبطة بها، بهدف خفض حجم صادرات النفط الخام الإيرانية اليومية.
ومن الأدوات الأخرى التي تراهن عليها واشنطن، التتبع عبر الأقمار الصناعية وفرض العقوبات على الناقلات التي تشارك في عمليات نقل النفط الخام أو المنتجات النفطية، إذ إن عرقلة خدمات التغطية التأمينية لهذه الناقلات تعد إحدى الوسائل الرامية إلى رفع المخاطر التجارية.
كما يشكل قطع الشرايين المالية والقنوات المحدودة لتحويل العملات في الدول المجاورة، من خلال الضغط على الأنظمة المصرفية المحلية وشركات الصرافة الإقليمية، جزءًا آخر من هذه المنظومة، بهدف إبطاء تدفق العملات الأجنبية الناتجة عن التجارة إلى داخل البلاد.



