المغني الإيراني محسن نامجو يثير الجدل هذه المرة بعودته المفاجئة إلى طهران

بعد نحو عقدين من العيش في الولايات المتحدة، فاجأ المغني والملحن الإيراني محسن نامجو الأوساط الفنية بعودته إلى أرض الوطن، أمس الخميس.

ميدل ايست نيوز: بعد نحو عقدين من العيش في الولايات المتحدة، فاجأ المغني والملحن الإيراني محسن نامجو الأوساط الفنية بعودته إلى أرض الوطن، أمس الخميس.

وجاءت العودة تزامناً مع إعلان وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي عن إعداد قوائم لتسهيل عودة الفنانين المهاجرين، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت هذه العودة تشكّل مؤشراً على تدشين مرحلة جديدة في تعاطي الدولة مع النخب الفنية في الخارج ومدى إمكانية استئناف هؤلاء الفنانين أنشطتهم الفنية في الداخل.

وقبيل وصوله إلى طهران، أطلّ نامجو في مقطع مصور بثته منصة بيلبورد فارسي عبر حسابها على “إنستغرام” ليعلن إلغاء جولاته الفنية المرتقبة في الولايات المتحدة وكندا.

وأوضح أن قراره نابع من رغبة شخصية تسبق أي طموح مهني، مؤكداً أن أولويته في هذه المرحلة هي الوجود في الوطن إلى جانب عائلته وأصدقائه.

وفي رسالته المصورة، قال محسن نامجو مخاطباً جمهوره: “ستشاهدون هذا الفيديو إما وأنا على متن الطائرة المتجهة إلى طهران أو سأكون قد صرت في أرض الوطن بالفعل”.

وأضاف: “لقد وصلت حقاً إلى مرحلة في حياتي أشعر فيها أن الغربة انتهت بالنسبة لي، ويكفي ما مضى؛ أريد أن أقضي ما تبقى من عمري إلى جانب عائلتي والمقربين مني”.

وشدّد نامجو على أن مجرد وجوده في إيران كافٍ بحد ذاته، حتى وإن تعذرت عليه ممارسة العمل الفني، حيث قال إن عودته لا تعني بالضرورة استئناف نشاطه الموسيقي بشكل قطعي داخل البلاد، مؤكداً أنه حتى في حال تعذر ممارسته العمل الفني، فإن القيمة الأساسية بالنسبة إليه تكمن في الحضور والعيش داخل الوطن.

وطالب وسائل الإعلام المعارضة في الخارج بعدم نشر أي مواد تخصه في حال طرأ أي حدث يخصه داخل إيران.

من جانبه، أكد الصحافي المتخصص في الشأن الموسيقي بهمن بابازاده، الذي أجرى مقابلة مطولة مع نامجو، أن الفنان حجز تذكرة سفره من إسطنبول بناء على رغبته الشخصية، نافياً وجود أي تنسيق مسبق مع أي جهة رسمية داخل إيران قبل اتخاذ هذا القرار.

محسن نامجو.. مسيرة مثيرة للجدل

يعتبر محسن نامجو المولود عام 1975 أحد الأسماء التي أحدثت بصمة في الموسيقى الإيرانية قبل مغادرته البلاد في أواخر العقد الأول من القرن الحالي، ليواصل مسيرته في أوروبا والولايات المتحدة.

غير أن هذا المسار لم يكن خالياً من المحطات الجدلية؛ فقد أصدرت محكمة في طهران عام 2009 حكماً غيابياً بسجنه خمس سنوات بتهمة الإساءة إلى المقدسات، على خلفية توظيفه آيات قرآنية في أحد أعماله، وهو اتهام نفاه نامجو مراراً.

كذلك، واجه المغني في عام 2020 اتهامات من عدة سيدات بالتحرش والاعتداء الجنسي، وقامت إحداهن بإبلاغ السلطات الأميركية بالواقعة، لكنه نفى تلك الاتهامات بشكل قاطع.

وأثارت أعماله الغنائية في المهجر انتقادات حادة من وسائل إعلام إيرانية، التي اعتبرت بعضها مسيئاً للإمام الثاني عشر لدى الطائفة الشيعية فضلاً عن المرشد الإيراني الأعلى الراحل..

وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر أي تعليق رسمي من الأجهزة القضائية أو الأمنية أو وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي حول عودة نامجو إلى البلاد.

وشهدت إيران عودة عددٍ من الفنانين والمغنين من الخارج خلال الأشهر القليلة الماضية. ففي مايو/ أيار الماضي، عاد المغني بينش بلور، الملقب بـ”قيصر”، من الولايات المتحدة، ما أحدث تفاعلاً واسعاً في الأوساط المؤيدة والمعارضة داخل البلاد وخارجها، خاصة بعد أن أقام حفلاً في طهران أمام أنصار الثورة الإسلامية، وأدائه أغنية “طهران” مع العلم الإيراني. كذلك، أثارت الممثلة السابقة صدف طاهريان، التي غادرت إيران قبل أكثر من عقد، جدلاً واسعاً، بعد أن نشرت صوراً على حسابها على “إنستغرام” تؤكد وجودها داخل إيران.

مبادرة حكومية لعودة الفنانين

لا يمكن قراءة عودة محسن نامجو بمعزل عن الحراك الثقافي الرسمي؛ إذ تأتي في سياق توجه أشمل كشف عنه وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي عباس صالحي، الذي أعلن أخيراً عن إعداد قوائم تضم أكثر من 100 شخصية ثقافية وفنية وفكرية مقيمة في الخارج، بهدف تسهيل عودتهم إلى الوطن والاستفادة من طاقاتهم في دعم الإنتاج المحلي. وتتضمن هذه التنسيقات إجراءات تهدف إلى دمج هؤلاء المبدعين في الساحة الفنية الداخلية بما يخدم تنشيط المشهد الفني.

وفي وقت سابق من أغسطس/ آب الحالي، كشف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن توجهه لمخاطبة المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي برسالة بشأن حل ملف عودة الإيرانيين.

وأوضح بزشكيان أنه وجه وزارة الخارجية بإبلاغ الأجهزة الأمنية بضرورة تيسير حركة الإيرانيين الراغبين في زيارة البلاد وضمان عدم تعرضهم لأي مضايقات.

وشدّد الرئيس الإيراني على أن السياسة المتبعة يجب أن تتسم بالوضوح، قائلاً: “إذا كانت هناك موانع لدخول أي شخص، فيجب إبلاغه بذلك منذ البداية. أما في حال حصوله على تأشيرة ودخوله البلاد، فلا يجوز توقيفه أو عرقلة مغادرته”.

وأضاف بزشكيان: “إذا ثبت وجود إشكالية بعد دخوله، فيجب مطالبته بالعودة إلى بلد إقامته، لا احتجازه في الداخل. هذا التصرف لا يتسم بالإنصاف؛ فكل إيراني هو في وطنه، ويجب أن يتمكن من السفر بحرية”.

بدوره، أكّد النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف، في 16 سبتمبر/ أيلول 2025، ضرورة تهيئة المناخ لعودة الإيرانيين، لا سيما الفنانين، وقال عارف: “ندعو الفنانين في الخارج إلى العودة، وعلينا توفير الأرضية اللازمة لذلك”.

ولفت إلى أن التقارير الواردة حول أوضاع الإيرانيين في الخارج تثير القلق، مشيراً إلى أن “حياة بعض الفنانين في لوس أنجليس لم تعد مستقرة، ويضطرون للمشاركة في أعمال فنية متواضعة لتأمين معيشتهم”.

وأثارت عودة الفنانين إلى إيران تساؤلات عن إمكانية ممارستهم أنشطتهم في الداخل وحدود الانفتاح أمامهم.

وذكرت وكالة إيسنا الإيرانية أن تجارب العودة السابقة تظهر أن الدخول إلى البلاد لا يعني تلقائياً توفر بيئة تتيح استئناف النشاط المهني، مشيرةً إلى أن حالة الفنان الراحل حبيب محبيان تظل ماثلة في الذاكرة، إذ عاد إلى إيران قبل نحو عقدين خلال فترة رئاسة محمود أحمدي نجاد، لكن وعلى الرغم من خلو سجله من أي نشاط سياسي، واجه واقعاً حال دون إقامته أي حفلات أو استئناف مسيرته الموسيقية بشكل رسمي.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى