نائب الرئيس الإيراني: البنوك مسؤولة عن 67% من التضخم.. وعجز الموازنة يفاقم الأزمة

قال نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية إن البنوك تقف وراء 67 في المئة من عوامل التضخم في إيران.

ميدل ايست نيوز: قال نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية إن البنوك تقف وراء 67 في المئة من عوامل التضخم في إيران، مشيراً إلى أن عجز الموازنة يمثل أحد أسباب التضخم أيضاً، لأن الموازنة تعاني اختلالاً، ما يجبر الحكومة على طباعة النقود، الأمر الذي يؤدي إلى التضخم. وأضاف أنه ما لم تتم معالجة هذين العاملين، فإن التضخم سيستمر.

وأوضح محمد جعفر قائم‌ بناه، في تصريحات نشرتها وكالة إيسنا للأنباء، رداً على أسباب ارتفاع معدل التضخم في البلاد والخطط الحكومية للسيطرة عليه، أن الحكومة تمكنت من السيطرة على التضخم في يوليو/تموز، لكن الحقيقة هي أن معدل التضخم في البلاد يتراوح بين 30 و80 في المئة، فيما بلغ 123 في المئة بالنسبة إلى المواد الغذائية.

وعزا سبب بلوغ التضخم في السلع الغذائية 123 في المئة إلى تغيير سعر الصرف، وقال: «غيرنا سعر الصرف البالغ 28 ألفاً و500 تومان إلى 140 ألف تومان، ما فرض على المواطنين نحو 6 في المئة من التضخم خلال الأشهر الأولى. كما ندفع شهرياً 80 تريليون تومان للمواطنين في إطار قسائم السلع، لتعويض جزء من التضخم».

وأضاف نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية أن هذه كانت مسألة مهمة، وأن ارتفاع أسعار المواد الغذائية حدث مرة واحدة. وقال إن هذا التضخم ناجم في الواقع عن تغيير سعر الصرف، أي إن المواطنين لم يتحملوا فعلياً تضخماً بنسبة 123 في المئة في أسعار المواد الغذائية. وأوضح أن الحكومة تدفع 80 تريليون تومان شهرياً للمواطنين لتعويض جزء من التضخم.

واعتبر قائم‌ بناه أن أحد الأسباب الرئيسية للتضخم يتمثل في «مرض التضخم المزمن» في إيران، وقال إن السبب الآخر يعود إلى استمرار هذا المرض المزمن منذ سنوات، بل وحتى قبل الثورة، ويعود جزء كبير منه إلى أداء البنوك. وأضاف: «بحسب الاقتصاديين، إذا قسمنا التضخم إلى ثلاثة أجزاء، فإن جزأين منه مرتبطان بالسيولة التي تضخها البنوك، فيما يرتبط الجزء الثالث بعجز موازنة الحكومة».

وتابع المسؤول الإيراني أن عجز البنوك يحدث أيضاً بسبب تقديمها قروضاً للأفراد الذين قد يعجزون عن سدادها وإعادتها إلى البنك. وأضاف أن الضمانات المقدمة مقابل هذه القروض لا تمتلك قيمة حقيقية، ما يحرم البنك من الوصول إلى أمواله، وبما أنه حصل على أموال من المواطنين، فإنه يعود للحصول على الأموال من البنك المركزي، الذي يضطر بدوره إلى طباعة النقود. وأوضح أن المقصود بالقروض هنا ليس قروض الزواج وما شابهها.

وقال، مشيراً إلى أن الجزء الأكبر من المشكلة مرتبط بالبنوك: «تشكل البنوك 67 في المئة من عوامل التضخم، ومن أمثلة ذلك بنك آينده. هذه البنوك تأخذ أموال الناس وتنفقها، وتبني بدلاً منها الأبراج، وهناك بنوك متعددة تلاحق الشركات كالفطر».

واعتبر قائم‌ بناه عجز موازنة الحكومة سبباً آخر للتضخم، وقال: «لأن موازنتنا تعاني اختلالاً، فإننا نضطر إلى طباعة النقود. وعندما تتم طباعة النقود، فإنها تؤدي بحد ذاتها إلى التضخم. وما لم تتم معالجة هذين العاملين، فإن التضخم سيستمر».

وأضاف: «وفوق كل ذلك، أضيفت الحرب أيضاً. الحرب بحد ذاتها عامل [للتضخم]. لا يمكن في أي مكان في العالم أن تكون هناك حرب من دون تضخم، ولذلك فإن هذا أمر لا مفر منه، رغم أنه ليس صحيحاً، لكنه الواقع».

وقال المسؤول الإيراني، حول سبل الإصلاح الاقتصادي، إن الإجراءات المتعلقة بالمشكلات المصرفية جارية، موضحاً أن هذا الإصلاح الاقتصادي يمكن أن يتحقق في مجتمع مستقر ويتمتع بالاستقرار، وليس في مجتمع متضرر من الحرب يعيش في خوف دائم من القصف. وأضاف: «لدينا ما يكفي من التوتر والخوف من القنابل في كل لحظة، ولا يمكننا أن نخلق توتراً آخر يتعلق بالإصلاح الاقتصادي».

وشدد نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية على أن «الحقيقة المريرة هي أن الوضع الاقتصادي في البلاد ليس جيداً، وأن أكبر الضغوط تقع على عاتق المواطنين. وكل ما تبذله حكومة مسعود بزشكيان من جهود يهدف إلى إجراء الإصلاح، لكن لم تُمنح لنا فرصة الإصلاح منذ اليوم الأول».

وأضاف: «كانت الخطة تقضي بتنفيذ الكثير من الإجراءات، كما أن مسعود بزشكيان بذل جهوداً من أجل عدم اندلاع الحرب».

وقال نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية: «علينا احتواء الحرب قدر الإمكان. وبعد انتهاء الحرب بعزة، ننتقل إلى بحث ما الذي سنفعله بشأن الاقتصاد، وماذا سنفعل بشأن التعليم والتربية، وماذا سنفعل بشأن حوامل الطاقة. لا يمكن شراء البنزين بسعر 1500 تومان للتر، في حين يبلغ سعره 70 ألف تومان للتر. لا يقبل أي عقل سليم بذلك. ثم يكون راتب الموظف أقل من 500 دولار».

وحول إمكانية توليد الثروة من خلال زيادة الإيرادات الضريبية، قال قائم‌ بناه: «كيف يمكن فرض الضرائب على الصناعات؟ يجب أن يكون لدينا ازدهار اقتصادي حتى يرتفع مستوى الصناعة والإنتاج، وأن تتشكل التجارة أيضاً حتى نتمكن من تحصيل الضرائب منها».

وأشار إلى أن الحكومة تعمل على حل مشكلة البنوك، وقال: «وزير الاقتصاد لديه خطة وبرنامج لهذا الموضوع، ويريد المضي في هذا الأمر من دون التسبب في توتر داخل المجتمع. كما نسعى إلى تعويض عجز الموازنة، وعلينا في هذا المسار السيطرة على النفقات».

وأكد نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية في ختام حديثه أن «التضخم ظاهرة مزمنة، ولها عدة حلول، من بينها السيولة المصرفية، وخفض عجز الموازنة، وزيادة الإنتاج، وجميع هذه العوامل مرتبطة ببعضها بعضاً».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى