الصحافة الإيرانية: الحصار البحري يعطل عبور البضائع بين إيران وجيرانها ويضاعف التكاليف

لا تؤدي الاضطرابات في عملية نقل البضائع إلى تقليص القدرة على التنبؤ بمسار تأمين السلع فحسب، بل ستنقل في نهاية المطاف ضغوط التكلفة إلى سلسلة الإنتاج، وترفع التكلفة النهائية للمنتجات.

ميدل ايست نيوز: أدى الحصار البحري المفروض على إيران إلى إبطاء حركة نقل البضائع وزيادة تكلفتها. ففي 13 أبريل/نيسان من هذا العام، أعلنت الولايات المتحدة حظر حركة السفن من وإلى الموانئ الإيرانية، لكن مع الإعلان عن توقيع مذكرة تفاهم لمدة 60 يوماً بين إيران والولايات المتحدة في 18 يونيو/حزيران 2026، رفعت واشنطن الحصار البحري عن البلاد.

ومع ذلك، لم يتمكن توقيع مذكرة التفاهم من دفع البلدين إلى التوصل إلى إطار لإبرام اتفاق، وفي 14 يوليو/تموز، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» استئناف الحصار على دخول السفن إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية وخروجها منها.

تقول صحيفة شرق في تقرير لها: دفع الحصار البحري إيران إلى تفعيل مسارات بديلة لنقل البضائع. إلا أن نقل السلع عبر هذه المسارات لم يكن سهلاً، وتشير تقارير عدة الآن إلى اضطرابات في تجارة البضائع عبر الطرق البديلة.

وكان أبرز المسارات التي أُعلن عنها لتعويض موانئ جنوب البلاد هو تفعيل موانئ بحر قزوين، إلا أن تنفيذ هذا الخيار على أرض الواقع يبدو صعباً، بل مستحيلاً في بعض الحالات. وتظهر مراجعة التقارير الإحصائية الصادرة عن وزارة الطرق والتنمية الحضرية أن الطاقة الاستيعابية لعمليات تفريغ وتحميل وتخزين البضائع في موانئ جنوب البلاد تقدر بما بين 240 و300 مليون طن، فيما تصل عمليات التفريغ والتحميل في الموانئ الجنوبية الإيرانية إلى نحو 130 مليون طن سنوياً. في المقابل، لا تتجاوز الطاقة الاستيعابية للموانئ الشمالية نحو 30 مليون طن، أي ما يعادل نحو عُشر قدرة الموانئ الجنوبية. إلا أنه ينبغي التأكيد على أن أقصى حجم لعمليات التفريغ والتحميل في الموانئ الشمالية، بسبب نقص التجهيزات ومشكلات البنية التحتية، لا يتجاوز نحو خمسة أو ستة ملايين طن سنوياً.

إضافة إلى ذلك، تتمثل إحدى أبرز تحديات استبدال الموانئ الجنوبية بموانئ شمال البلاد في محدودية وصول بحر قزوين إلى المياه الدولية. ورغم أن بحر قزوين يرتبط بالمياه المفتوحة عبر قناتي فولغا-دون وفولغا-البلطيق الاصطناعيتين، فإن السفن التي ترفع العلم الروسي فقط يمكنها المرور عبر هذه المسارات.

ولفهم الحجم الفعلي للفارق بين السفن التجارية في جنوب إيران والأسطول العامل في بحر قزوين، يكفي معرفة أن أبعاد السفن التجارية الإيرانية في الموانئ الجنوبية تبلغ نحو 36 ضعف أبعاد أكبر السفن التجارية في موانئ شمال البلاد.

وبالتالي، فإن صغر حجم أسطول الشحن في الموانئ الشمالية يجعل التجارة أكثر تكلفة وصعوبة. كما أن المعدات المينائية في موانئ شمال البلاد متهالكة وغير كافية. ومع ذلك، حاولت إيران، إلى جانب الموانئ الشمالية، تفعيل طرق النقل البري للبضائع بشكل أكبر، بهدف تعويض جزء من هذا النقص.

لكن بعيداً عن ارتفاع تكاليف نقل البضائع عبر الطرق البرية، والتي تتم في معظم الأحيان من خلال نقل شحنات صغيرة بواسطة الشاحنات بدلاً من قطارات الشحن، ترد تقارير عن عرقلة بعض الدول المجاورة لعملية نقل البضائع الإيرانية.

عرقلة بعض دول الجوار عبور البضائع الإيرانية

نشرت أمس تقارير غير رسمية تحدثت عن فرض كازاخستان وتركمانستان قيوداً على النقل بالسكك الحديدية الإيراني، إلا أن الجهات الرسمية نفت هذه التقارير.

وفي الآونة الأخيرة، انتشرت مقاطع فيديو لسائقي شاحنات على الحدود الإيرانية-الباكستانية، تحدثوا فيها عن فرض رسوم جمركية مرتفعة على عبور كل شاحنة إيرانية للحدود الباكستانية.

ووفقاً لهذه التقارير، يقول سائقو الشاحنات المتمركزون عند معبر بیشین الحدودي في قضاء راسك بمحافظة سيستان وبلوشستان، إن باكستان فرضت رسوماً جديدة تبلغ نحو ملياري و300 مليون تومان لدخول كل مركبة ثقيلة.

كما نُشرت في أواخر أغسطس/آب 2026 تقارير عن طوابير طويلة من الشاحنات عند معبر بازرغان الحدودي. وتطرق فرود عسكري، رئيس مصلحة الجمارك الإيرانية، خلال الاجتماع الثالث والأربعين لهيئة ممثلي غرفة تجارة طهران، إلى وضع التجارة الخارجية للبلاد والتحديات الخطيرة على الحدود البرية.

وأعلن عسكري توقف 2500 شاحنة عند معبر بازرغان، مؤكداً أن الجمارك تنفذ إجراءات عملية لتقليص هذه الطوابير، لكنه أوضح أن الحل النهائي لهذه المشكلات يتوقف على المفاوضات التي تجريها المستويات العليا في الحكومة ووزارة الطرق والتنمية الحضرية مع الدول المجاورة.

وأوضح أن طابوراً يضم 2500 شاحنة تشكل عند معبر بازرغان، وأن أجور النقل عبر هذا المعبر ارتفعت 12 ضعفاً.

وتأتي هذه التطورات في وقت أعلنت فيه وزارة الخارجية الأمريكية، مع تصاعد مستوى التوتر بين إيران والولايات المتحدة، في 24 أغسطس/آب، أنها ستزيد الضغوط والعقوبات على إيران.

وأعلنت الوزارة، في إطار ما وصفته بـ«عملية العزل الاقتصادي»، أن إدارة دونالد ترامب تجري مشاورات واسعة مع دول العالم وشركاء إيران، بهدف حثهم على التعامل بجدية مع العقوبات المشددة المفروضة على إيران والامتناع عن أي تعاون مع طهران للالتفاف على العقوبات، وإلا فإن هذه الدول ستواجه تداعيات العقوبات الأمريكية.

وأُعلن أن النقل وعبور البضائع يشكلان أحد المحاور الرئيسية لهذه العقوبات. وكانت الولايات المتحدة قد أشارت في وقت سابق، خلال حربها مع إيران وقصفها جزءاً من طرق العبور في البلاد، بصورة رمزية، إلى أن طرق التجارة البديلة ستكون أحد أهداف الحرب على إيران.

وكان فرشيد فرزانغان، الرئيس السابق لغرفة التجارة الإيرانية-الإماراتية، قد قال لصحيفة «شرق» إن تكلفة نقل حاوية بضائع واحدة من الإمارات إلى إيران كانت تبلغ نحو 4 آلاف دولار قبل الحرب، لكنها ارتفعت بعد الحرب وإغلاق مضيق هرمز إلى نحو 8 آلاف دولار.

وبعد اضطراب العلاقات التجارية بين إيران والإمارات، قررت طهران استبدال ميناء جبل علي الإماراتي بميناء مرسين التركي. وتبلغ التكلفة النهائية لنقل حاوية بضائع واحدة إلى إيران عبر هذا الميناء نحو 10 آلاف دولار.

كما أفاد ناشطون آخرون في مجال تجارة السلع بأن تكلفة نقل بعض البضائع من دول شرق آسيا، والتي كانت تتراوح في السابق بين ألف وألفي دولار، ارتفعت في بعض الحالات حالياً إلى ما بين 6 آلاف و7 آلاف دولار.

ولا تؤدي الاضطرابات في عملية نقل البضائع إلى تقليص القدرة على التنبؤ بمسار تأمين السلع فحسب، بل ستنقل في نهاية المطاف ضغوط التكلفة إلى سلسلة الإنتاج، وترفع التكلفة النهائية للمنتجات.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

14 − تسعة =

زر الذهاب إلى الأعلى