4 سيناريوهات متوقعة… كيف سينهي ترامب حرب إيران؟

يحاول ترامب، من خلال التوعد بانتهاء الحرب مع إيران قريباً وعودة أسعار الوقود إلى الانخفاض، فضلاً عن وعده بدفع 5 آلاف دولار للأميركيين في حال فوز الجمهوريين، منع خسارتهم وفوز الديمقراطيين في الانتخابات المقبلة.

ميدل ايست نيوز: يكرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخراً، وفي مناسبات عدة، أنه سينهي الحرب مع إيران قريباً وبعد الانتخابات المقبلة للكونغرس الأميركي.

وقال ترامب الجمعة في البيت الأبيض: «ستنتهي الحرب مع إيران قريباً. وبعد انتهاء الحرب، سيعود سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى مستواه قبل الحرب، وربما إلى مستوى أقل». وكان قد قال الأربعاء أيضاً: «آمل أن نكون قد اقتربنا من نهاية الحرب».

كما قال مسعد بولوس، كبير مستشاري ترامب لشؤون الدول العربية والشرق الأوسط، إن ترامب مصمم على إنهاء الحرب قريباً. ولم يوضح بولس الموعد الدقيق لانتهاء الحرب، مكتفياً بالقول إن قرار تحديد موعد انتهائها يعود إلى ترامب.

وكان ترامب قد قال في 10 سبتمبر/أيلول إن الحرب ستنتهي على الأرجح «مباشرة بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية». لكنه قال بعد أيام إن الحرب قد تنتهي في وقت أقرب من ذلك.

ومن المقرر إجراء الانتخابات المقبلة للكونغرس الأميركي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

لكن لماذا يكرر ترامب مثل هذه التصريحات؟ من المحتمل أنه يتوقع أن يؤدي التداعيات السلبية للحرب مع إيران إلى خسارة الجمهوريين في انتخابات الكونغرس المقبلة وفوز الديمقراطيين، إذ إن الناخبين يشعرون بالاستياء بسبب التداعيات السلبية للحرب، ومن المرجح أن ينعكس هذا الاستياء على تصويتهم لمصلحة الديمقراطيين.

فمن جهة، استمرت الحرب حتى الآن من دون تحقيق أي إنجاز أساسي أو نتيجة مهمة. ولم تتمكن الولايات المتحدة من إسقاط الجمهورية الإسلامية، أو تدمير قدرتها على شن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، أو إجبار إيران على الاستسلام في الملف النووي أو قبول المطالب النووية الأميركية. وعلى الرغم من أنها ألحقت أضراراً بشرية ومادية كبيرة بإيران، فإن أياً من ذلك لا يرقى إلى مستوى إنجاز كبير بالنسبة إلى الولايات المتحدة وترامب.

ومن جهة أخرى، أدت التداعيات السلبية للحرب وإغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع التضخم وقفزة في أسعار الوقود عالمياً، ولم يكن المواطنون الأميركيون بمنأى عن تحمل تبعات هذه التطورات.

وبالتالي، يحاول ترامب، من خلال التوعد بانتهاء الحرب مع إيران قريباً وعودة أسعار الوقود إلى الانخفاض، فضلاً عن وعده بدفع 5 آلاف دولار للأميركيين في حال فوز الجمهوريين، منع خسارتهم وفوز الديمقراطيين في الانتخابات المقبلة.

ويعلم ترامب أنه في حال فقد الجمهوريون الأغلبية في مجلسي الكونغرس، فسيتمكن الديمقراطيون بالتأكيد من التحول إلى عقبة جدية أمامه خلال العامين المتبقيين من ولايته، وإنهاء فترة انفراده باتخاذ القرارات.

خيارات ترامب لإنهاء الحرب

أولاً: هزيمة إيران عسكرياً

يقول الصحفي الإيراني رضا غبيشاوي، إن هذا الخيار يقضي بأن تتمكن الولايات المتحدة، من خلال شن هجوم عسكري كبير وثقيل، من إسقاط الجمهورية الإسلامية أو القضاء على قدرتها العسكرية بالكامل، أو السيطرة على مناطق في الجنوب. كما تتمكن من بسط سيطرتها على مضيق هرمز وإنهاء هيمنة إيران على هذا الممر المائي.

ويبدو احتمال تحقق هذا الخيار ضئيلاً للغاية، كما أنه بعيد المنال في ظل الإمكانات والظروف الحالية.

ثانياً: التوصل إلى اتفاق مع إيران

هذا الخيار ليس بعيداً، ولا سيما أن إيران والولايات المتحدة تمتنعان منذ فترة زمنية طويلة نسبياً عن شن هجمات على مواقع بعضهما البعض. وليس مستبعداً أن يكون الطرفان يجريان مفاوضات غير مباشرة للعودة إلى اتفاق إسلام آباد، رغم أن ترامب يعتبر الاتفاق مع إيران أمراً منتهياً، وهدد بشن هجوم واسع عليها.

وبطبيعة الحال، لا توجد، باستثناء امتناع إيران والولايات المتحدة عن مهاجمة بعضهما البعض، مؤشرات أخرى على احتمال عودة البلدين إلى الاتفاق. كما أن المؤشرات الإقليمية الأخرى لا تشير إلى وجود اتفاق من هذا النوع.

ومع ذلك، أعلن محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، مؤخراً إعادة تفعيل الوساطة الباكستانية والقطرية للتوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة. وقال: «نحن على اتصال بالوسيط القطري وننتظر رد ترامب… وشروطنا هي إنهاء الحرب على جميع الجبهات، والإفراج عن الأصول، وإنهاء الحصار البحري».

ثالثاً: الانسحاب من الحرب من دون اتفاق

أحد الخيارات المطروحة أمام ترامب هو إعلان انتهاء الحرب من دون التوصل إلى أي اتفاق أو تحقيق أي إنجاز، مع ادعاء الانتصار، ثم الانسحاب من ساحة المواجهة مع إيران، وترك بقية المسار للمشاورات والاتفاقات المحتملة بين إيران ودول المنطقة، على غرار ما حدث للولايات المتحدة في أفغانستان.

ورغم أن هذا الخيار ممكن بالنسبة إلى ترامب، فإن وسائل الإعلام والمحللين الأميركيين لن يتركوه من دون توجيه اللوم والإهانة إليه بسبب «الهزيمة» في حرب «بلا نتيجة». ومن الطبيعي أن ترامب لا يريد مواجهة مثل هذا الكابوس.

رابعاً: شن هجوم واسع وقصف سريع وكثيف للبنية التحتية أو المنشآت النووية وإنهاء الحرب

قد يكون هذا خياراً جدياً أمام ترامب، إذ يمكنه من خلاله الادعاء بتحقيق «إنجاز» و«إعلان الانتصار»، وفي الوقت نفسه إنهاء الحرب. وفي إطار هذا الخيار، ينهي الحصار البحري المفروض على إيران عبر تنسيق غير مباشر من خلال الوسطاء، بينما تفتح طهران مضيق هرمز.

ومن بين هذه الخيارات، تبدو الخيارات الثانية، أي التوصل إلى اتفاق، والرابعة، أي شن هجوم واسع ثم إنهاء الحرب، الأقوى.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى