الصحافة الإيرانية: هل أصبح الفيتو الروسي الصيني أداة لحماية إيران في مجلس الأمن؟

ترى روسيا والصين وإيران أن تفعيل «سناب باك» تم بصورة غير قانونية ولا يتمتع بأي اعتبار، وأن القرار 2231 انتهى العمل به، وأن القرارات الستة المتعلقة بالعقوبات لا تزال ملغاة.

ميدل ايست نيوز: استخدم مجلس الأمن الدولي حق النقض «الفيتو» الأسبوع الماضي، ربما للمرة الرابعة في تاريخه، لحماية إيران. وكانت المرة الأولى في يناير/كانون الثاني 1980، عندما كانت الولايات المتحدة تعتزم فرض عقوبات على إيران على خلفية أزمة السفارة الأميركية، إذ صوت الاتحاد السوفياتي، إلى جانب جمهورية ألمانيا الديمقراطية، ضد مشروع القرار المتعلق بذلك. أما المرة التالية التي استُخدم فيها الفيتو لصالح إيران فكانت في فبراير/شباط 2018، عندما قدمت بريطانيا مشروع قرار بهدف تحميل إيران المسؤولية عن قضايا انتهاك حظر الأسلحة المفروض على اليمن. وجاء الفيتو الثالث في 8 أبريل/نيسان 2026، عندما استخدمت روسيا والصين حق النقض ضد مشروع قرار قدمته البحرين نيابة عن أعضاء مجلس التعاون الخليجي، وكان من المقرر أن يمنح الدول ترخيصاً لاتخاذ إجراءات عسكرية للدفاع عن سفنها العابرة لمضيق هرمز.

يقول كوروش أحمدي، الدبلوماسي الإيراني السابق، في مقال لصحيفة شرق: في الحالة الأخيرة، كان مشروع القرار الذي استخدمت روسيا والصين حق النقض ضده في 17 سبتمبر/أيلول مشروعاً قدمته الولايات المتحدة، وكان يهدف إلى إنشاء لجنة خبراء لمراقبة العقوبات المفروضة على إيران. وجاء التحرك الأميركي في الواقع استكمالاً لتحرك الدول الأوروبية الثلاث الذي أدى إلى تفعيل آلية «سناب باك» في 27 سبتمبر/أيلول من العام الماضي. وقد أدت هذه الخطوة خلال العام الماضي إلى سلسلة من الخلافات داخل مجلس الأمن بشأن نتائج تفعيل آلية «سناب باك».

ووفقاً لتفسير الدول الغربية، فإن تفعيل «سناب باك» أدى إلى بقاء القرار 2231 سارياً، رغم أنه كان من المقرر أن ينتهي العمل به في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2025. وبموجب هذا التفسير، فإن القرارات الستة السابقة المتعلقة بالعقوبات على إيران، التي أُعلن إنهاء العمل بها بموجب الفقرة السابعة من القرار المذكور، أُعيد العمل بها وأصبحت سارية استناداً إلى آلية «سناب باك» وبموجب الفقرة 11 من القرار نفسه. كما أن الملف النووي الإيراني لا يزال مدرجاً على جدول أعمال مجلس الأمن، خلافاً لما تنص عليه الفقرة الثامنة من القرار المذكور.

ويستند الجانب الغربي في موقفه إلى التصويت الذي أجراه مجلس الأمن في 26 سبتمبر/أيلول 2025، والذي صوت خلاله 11 عضواً في المجلس، وفقاً للترتيبات المنصوص عليها في الفقرة 11 من القرار 2231، ضد استمرار إنهاء العمل بالقرارات المتعلقة بالعقوبات على إيران. في المقابل، ترى روسيا والصين وإيران أن تفعيل «سناب باك» تم بصورة غير قانونية ولا يتمتع بأي اعتبار، وأن القرار 2231 انتهى العمل به، وأن القرارات الستة المتعلقة بالعقوبات لا تزال ملغاة، كما أن الملف النووي الإيراني خرج من جدول أعمال مجلس الأمن.

وفي الوقت نفسه، أعلنت أمانة الأمم المتحدة، انسجاماً مع الموقف الغربي، على موقعها الإلكتروني أن القرار لا يزال سارياً. وتتمثل المشكلة الإضافية في أن الأمانة، خلال العام الماضي أيضاً، اعتبرت نفسها ملزمة، استناداً إلى تفسيرها، بتنفيذ مضمون القرار 2231، الذي يلزم الأمين العام، من بين أمور أخرى، بتقديم تقارير بشأن كيفية تنفيذ الاتفاق النووي الإيراني.

وكان من المقرر أن يُبحث أول تقرير قدمه الأمين العام في يوليو/تموز 2026 خلال جلسة لمجلس الأمن. وفي بداية الجلسة، قدمت الصين وروسيا اعتراضاً إجرائياً، واستندتا إلى انتهاء العمل بالقرار 2231 للاعتراض على عقد جلسة بشأنه، وطلبتا إجراء تصويت. وفي التصويت الإجرائي الذي أُجري، صوت 11 عضواً في مجلس الأمن لصالح موقف الدول الغربية، فيما امتنعت باكستان والصومال عن التصويت، وصوتت روسيا والصين ضد المقترح. وبما أن حق النقض لا يُستخدم في التصويتات الإجرائية، لم يحظَ اقتراح روسيا والصين بالموافقة، واستمرت الجلسة.

وتكرر الأمر نفسه في 10 سبتمبر/أيلول، عندما طُرح مجدداً للتصويت، بناءً على طلب الصين وروسيا، استمرار عقد جلسة لمجلس الأمن بشأن القرار 2231، وجاءت نتيجة التصويت مطابقة تماماً لنتيجة الجلسة السابقة.

أما ما حدث في مجلس الأمن في 17 سبتمبر/أيلول، فجاء أيضاً في سياق الخلاف نفسه المستمر منذ الفترة السابقة. وكان مشروع القرار المدرج على جدول الأعمال يهدف إلى إتاحة تشكيل لجنة خبراء مرتبطة بلجنة العقوبات المفروضة على إيران. وكانت لجنة الخبراء هذه قد تشكلت بموجب القرار 1929 الصادر عام 2010، لكن كان يتعين على مجلس الأمن تجديد ولايتها سنوياً. وأدى استخدام الصين وروسيا حق النقض ضد مشروع القرار الأميركي إلى الحيلولة دون تشكيل لجنة الخبراء. وفي التصويت على المشروع، صوت 11 عضواً لصالح القرار، فيما امتنع عضوان عن التصويت.

وتتمثل مشكلة أخرى ناجمة عن اختلاف الموقفين الشرقي والغربي بشأن مصير القرار 2231 في لجنة العقوبات المفروضة على إيران. وكانت هذه اللجنة قد تشكلت بموجب القرار 1737، وهي لجنة دائمة ولا تحتاج إعادة تشكيلها إلى تصويت جديد في مجلس الأمن. وبناءً على ذلك، يُنظر إليها على أنها أُعيد تفعيلها، لكن تفعيلها عملياً يواجه مشكلة تتمثل في أن القرارات داخل الهيئات الفرعية التابعة لمجلس الأمن يجب أن تُتخذ بإجماع أعضاء المجلس الخمسة عشر، وهم أنفسهم أعضاء تلك الهيئات. ونتيجة لذلك، عارضت الصين وروسيا حتى الآن أي إجراء يتعلق بتفعيل هذه اللجنة، بما في ذلك تعيين رئيس لها.

وفي ظل مواجهة نشاط مجلس الأمن بشأن العقوبات السابقة المفروضة على إيران مشكلات جدية على هذا النحو، يأمل الغرب أن يؤدي إحالة الملف الإيراني مجدداً إلى مجلس الأمن، التي أجراها مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أوائل سبتمبر/أيلول، إلى زيادة الضغط على الصين وروسيا داخل المجلس. ومع ذلك، لا يزال بإمكان الصين وروسيا، من حيث المبدأ، استخدام حق النقض لتعطيل أي إجراء يُتخذ في إطار المسار الجديد أيضاً.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

13 + ستة =

زر الذهاب إلى الأعلى