مع تشديد القيود على باكستان.. هل تخسر إيران آخر منافذها التجارية؟

في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية على إيران والقيود المفروضة على مسارات تجارتها الخارجية، تواجه المبادلات البرية مع باكستان تحديات متزايدة.

ميدل ايست نيوز: في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية على إيران والقيود المفروضة على مسارات تجارتها الخارجية، تواجه المبادلات البرية مع باكستان تحديات متزايدة. فعلى الرغم من أن الحدود البرية المشتركة بين البلدين لا تزال مفتوحة، فإن اشتراطات مصرفية جديدة للمستوردين الباكستانيين قد تعرقل الصادرات الإيرانية إلى هذا البلد بصورة كبيرة. وتؤثر هذه التطورات، إلى جانب القيود المفروضة على البنية التحتية للنقل، في قدرة باكستان على الاضطلاع بدور أكبر في التجارة الخارجية الإيرانية.

وذكرت صحيفة دنياي اقتصاد في تقرير لها، إن العقوبات والحرب والحصار البحري، إلى جانب تشديد القيود على التعاملات الاقتصادية والتجارية مع إيران خلال الأسابيع الأخيرة، أصبحت تحديًا جديًا أمام تجارتها الخارجية. ويبدو أن الولايات المتحدة، بعد فرض حصار بحري على الموانئ الجنوبية الإيرانية، تسعى إلى إحداث اضطرابات أيضًا في المسارات البرية لتبادل السلع.

وخلال الأشهر الأخيرة، تداولت مصادر رسمية وغير رسمية تقارير عديدة عن اضطرابات على الحدود البرية بين إيران وباكستان، بدءًا من التوقف الطويل للشاحنات عند معبر «بيشين»، وصولًا إلى فرض رسوم باهظة على شاحنات نقل البضائع. وفي الوقت الراهن، بات يتعين على المستوردين الباكستانيين تقديم نموذج إلكتروني للاستيراد إلى شبكاتهم المصرفية بشأن الشحنات الواردة من إيران.

ونظرًا إلى العقوبات المصرفية المفروضة على إيران منذ سنوات، باتت هذه الإجراءات تنطوي على صعوبات بالنسبة إلى الجانب الباكستاني في التعاملات التجارية مع طهران. وتشير هذه الظروف إلى أن القيود المفروضة على التجارة البرية الإيرانية مع الدول الأخرى تتزايد بصورة غير مباشرة.

حلم التجارة البالغة قيمتها 10 مليارات دولار يتعثر

تعود أحدث البيانات السنوية المنشورة عن تفاصيل التجارة بين إيران وباكستان إلى عام 2024. ووفقًا لبيانات منظمة تنمية التجارة الإيرانية، شهد حجم التبادل التجاري بين البلدين اتجاهًا تصاعديًا خلال السنوات الأخيرة.

وتُقدّر قيمة التجارة بين البلدين في عام 2024 بنحو 3.129 مليارات دولار، منها صادرات إيرانية بقيمة تقارب 2.423 مليار دولار، مقابل واردات من باكستان بقيمة 706 ملايين دولار. ووفقًا لتقرير منظمة تنمية التجارة الإيرانية، احتلت باكستان في العام نفسه المرتبة الخامسة بين أبرز وجهات الصادرات الإيرانية غير النفطية، بعد الصين والعراق والإمارات وتركيا.

وخلال زيارة الرئيس الإيراني إلى باكستان في أغسطس 2025، طُرحت اتفاقات لتوسيع التعاون الاقتصادي بين البلدين. وفي هذا الإطار، وُضعت خطة لرفع حجم التبادل التجاري إلى 10 مليارات دولار، وهو هدف يبدو، في ظل الظروف الراهنة، أقرب إلى حلم متعثر.

وخلال الأشهر الأخيرة، وبفعل الأوضاع الحربية في المنطقة والحصار البحري المفروض على الموانئ الجنوبية الإيرانية، فضلًا عن التوترات السياسية التي نشأت بين إيران والإمارات، ازداد دور باكستان في التجارة الخارجية الإيرانية. وارتفع الطلب على التبادل التجاري عبر الحدود الباكستانية، كما تكثف النشاط التجاري ونقل البضائع عبر المعابر المختلفة بين البلدين، وسُجلت زيادة ملحوظة في أعداد الشاحنات المخصصة لنقل البضائع برًا بينهما.

وفي هذا السياق، بدأ صانعو السياسات يدرسون الاستفادة من الإمكانات التي توفرها الموانئ الباكستانية، ولا سيما ميناءا كراتشي وغوادر، لإعادة تصدير السلع واستيرادها من دول أخرى تمهيدًا لنقلها إلى وجهتها النهائية في إيران.

وخلال الأشهر الماضية، حظيت الاستفادة من إمكانات باكستان لتأمين احتياجات إيران من السلع الأساسية باهتمام متزايد. وفي الوقت نفسه، اكتسبت قدرة هذا البلد على العمل بوصفه ممرًا لإعادة تصدير السلع الإيرانية أهمية إضافية.

وكان من المتوقع أن تتيح علاقات باكستان مع الدول الغربية فرصة لوصول المنتجات الإيرانية إلى الأسواق العالمية عبر إعادة التصدير، خصوصًا أن باكستان تمتلك إمكانات في مجال التسويق الدولي. لكن تصاعد الضغوط الأميركية الرامية إلى تقييد التعاملات الاقتصادية مع إيران ألقى بظلال من الشك على إمكانية الاستفادة من هذه الفرص.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 − 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى