إيران تقر بخفض سرعة الإنترنت.. كيف يتأثر العمل والخدمات؟
أعاد إقرار الحكومة الإيرانية بخفض سرعة الإنترنت أحيانا لأسباب أمنية طرح أسئلة بشأن أثر هذه الإجراءات على العمل والخدمات، في بلد يرتبط فيه دخل فئة واسعة من الأسر بالشبكة.
ميدل ايست نيوز: أعاد إقرار الحكومة الإيرانية بخفض سرعة الإنترنت أحيانا لأسباب أمنية طرح أسئلة بشأن أثر هذه الإجراءات على العمل والخدمات، في بلد يرتبط فيه دخل فئة واسعة من الأسر بالشبكة.
وبحسب رصد ميداني للجزيرة نت، شهد الاتصال بالإنترنت تراجعا شديدا في الجودة منذ بداية الأسبوع الماضي، مع انقطاعه بالكامل خلال بعض الفترات في مدن إيرانية، خصوصا في الجنوب. ولم يتحدد مدى ارتباط هذه الانقطاعات بإجراءات خفض السرعة التي أقرت بها الحكومة.
وبين حماية البيانات واستمرار الأعمال، لم يحدد التوضيح الحكومي مقدار الخفض ومدته، أو الخدمات المشمولة به وكيفية تقليل أثره على المستخدمين.
وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني، خلال مؤتمر صحفي الثلاثاء الماضي، إن الجهات المعنية قد تضطر أحيانا إلى خفض السرعة، نظرا لأهمية قواعد البيانات والخدمات المعتمدة على الإنترنت.
وأضافت أن الحكومة لا تنكر هذه الإجراءات، وتربطها بحماية مقدرات البلاد، في ظل استمرار التهديدات السيبرانية وعدم الوصول إلى سلام مستدام، بحسب تغطية وكالة مهر للمؤتمر.
ويؤكد تصريحها اللجوء إلى خفض مقصود في بعض الأوقات، لكنه لا يكفي لنسب كل بطء إلى أسباب أمنية، أو معرفة ما إذا كانت القيود تطال الاتصال بالإنترنت الدولي وحده أم تشمل خدمات داخلية أيضا.

دخل مرتبط بالشبكة
وتوضح نتائج استطلاع لمركز “ملت” لاستطلاعات الرأي، التابع لمركز أبحاث البرلمان، حجم الاعتماد الاقتصادي على الإنترنت.
فبحسب التقرير المنشور على موقع المركز، يرتبط دخل 56% من المشاركين أو رب أسرهم بالشبكة بدرجات متفاوتة، إذ تعتمد عليها نسبة 38.1% في جزء قليل من دخلها، و12.2% في جزء كبير، و5.7% في كامل دخلها.
وقال نحو نصف الفئة المرتبطة دخولها بالإنترنت إن دخلها تراجع خلال الانقطاع السابق للاستطلاع.
وشمل البحث الهاتفي 1100 شخص من عمر 15 عاما فما فوق في أنحاء البلاد، وجمعت بياناته بين 12 و26 يوليو/تموز الماضي.
وأظهرت النتائج أن 58.8% من المستخدمين يقيمون سرعة الإنترنت بأنها غير مرضية، بينما لا يرضى 27.8% عن أسعار الباقات إطلاقا، ويبدي 45.7% رضا محدودا عنها.
وتعكس هذه الأرقام تقييم المشاركين للخدمة وقت إجراء الاستطلاع، وليست قياسات تقنية للسرعة الحالية، ولا تثبت أن الخفض الأمني سبب جميع الشكاوى.
ويختلف أثر ضعف الاتصال بحسب طبيعة النشاط. ففي الاجتماعات المرئية، توضح إرشادات غوغل لخدمة “ميت” أن نقص سعة الاتصال من الأسباب الرئيسية لتراجع جودة الفيديو، وأن استقرار الشبكة ضروري للمكالمات الجيدة.
وتوصي بإيقاف الصورة عند ضعف الاتصال، بما يشرح أحد مسارات تأثر العمل والتعليم عن بعد، دون تحديد حجم تأثر هذه الأنشطة في إيران.

من الاتصال إلى المبيعات
وتقدم جمعية التجارة الإلكترونية في طهران، في مادة منشورة على موقعها بتاريخ 18 مايو/أيار الماضي، نتائج مسح شمل نحو ألف نشاط استخدم خدمات الرسائل النصية خلال السنة السابقة.
وأبلغ نحو 80% من المشاركين عن انخفاض مبيعاتهم بأكثر من النصف خلال فترة اجتمع فيها اضطراب الإنترنت مع تقييد الرسائل النصية.
وأفاد نحو 78% من الأنشطة المشاركة بأن تواصلها مع العملاء انخفض بأكثر من 60%. وشرحت الجمعية أن الرسائل تستخدم لإبلاغ المشترين بحالة الطلبات، ومتابعة الخدمات وتذكيرهم بالمدفوعات، وأن تعطل هذه القنوات يضعف تقديم الدعم وثقة العملاء والسيولة، وقد يؤثر في قدرة الأنشطة الصغيرة على الاستمرار.
ولا تمثل هذه العينة جميع الشركات الإيرانية، كما لا تفصل النتائج أثر الإنترنت عن أثر تقييد الرسائل. لكنها توضح أهمية قنوات الاتصال في إتمام البيع وخدمة العملاء، وتبين أن تقييم الضرر يتطلب معرفة الوسائل التي تعطلت والبدائل التي بقيت متاحة، بدلا من استخدام خسائر أزمة سابقة لتقدير كلفة البطء الحالي.
وبالنسبة إلى العاملين وأصحاب الأنشطة، تبقى مواعيد الخفض ومدته والخدمات المشمولة به معلومات أساسية لترتيب العمل وإبلاغ العملاء.
أما التبرير الأمني، فلا يتيح وحده تقييم جدوى الإجراء أو تناسبه مع التهديد، ما دامت طبيعة الهجمات وآلية مواجهتها وحدود القيود غير مفصلة في التصريح المنشور.



