الصحافة الإيرانية: ماذا تريد أميركا من إيران؟

تتأرجح مطالب واشنطن النووية تجاه إيران بين وقف التخصيب وتقليص القدرات وتقديم ضمانات طويلة الأمد، وسط خلافات تعقّد فرص التوصل إلى اتفاق.

ميدل ايست نيوز: أعادت التصريحات الأخيرة لنائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس بشأن ضرورة الحصول على ضمانات طويلة الأمد وقابلة للتحقق من إيران تسليط الضوء على الغموض المحيط بالمطلب النهائي لواشنطن في الملف النووي، الذي يتأرجح بين وقف التخصيب وتقليص القدرات الحالية ومنع إيران من استعادة قدراتها النووية. ففي الوقت الذي يتحدث فيه ترامب عن وقف دائم للبرنامج النووي الإيراني، أسهم الخلاف حول التخصيب وربط الملف النووي بمضيق هرمز في تعقيد المسار الدبلوماسي. ويبرز السؤال الآن: هل تسعى واشنطن إلى فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني، أم أنها تجعل الوقف الكامل شرطاً مسبقاً لأي اتفاق؟

وقال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، في أحدث تصريحاته، إن واشنطن تسعى إلى الحصول على تعهد طويل الأمد وقابل للتحقق من إيران بعدم إعادة بناء برنامجها النووي، وهو موقف يطرح، إلى جانب تأكيداته السابقة ضرورة تقليص قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم، تساؤلات بشأن المطلب النهائي للولايات المتحدة من طهران. وقد تراوحت تصريحات المسؤولين الأميركيين بشأن البرنامج النووي الإيراني بين وقف الأنشطة النووية، وتقييد قدرات التخصيب، وضمان عدم استعادة هذه القدرات مستقبلاً، ما يشير إلى أن الإطار الذي تريده واشنطن لأي اتفاق محتمل لا يزال غير واضح.

وقال فانس، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز»، إن المسألة الأساسية تتمثل في معرفة ما إذا كانت إيران ستتمكن بعد خمس سنوات من إعادة بناء قدراتها النووية واستعادة قدراتها على التخصيب أم لا. وشدد نائب الرئيس الأميركي على أن واشنطن تسعى إلى الحصول على تعهد يضمن عدم شروع إيران في إعادة بناء برنامجها النووي خلال السنوات المقبلة.

وكان فانس قد قال قبل فترة قصيرة، في مقابلة مع وكالة «رويترز»، إن إنهاء الحرب يتطلب من إيران إجراء خفض «ملموس» في قدراتها على التخصيب، وإن تقديم ضمانات بشأن أنشطتها النووية المستقبلية لا يكفي وحده. كما تحدث نائب الرئيس الأميركي عن ضرورة خفض مستويات التخصيب، مشيراً إلى مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة.

تقول صحيفة دنياي اقتصاد، إن تصريحات فانس تكشف عن نقطتين جديرتين بالاهتمام؛ فمن جهة، يركز على الحصول على ضمانات طويلة الأمد وقابلة للتحقق لمنع إيران من إعادة إحياء برنامجها النووي، ومن جهة أخرى، يعتبر التقليص الفعلي لقدرات التخصيب شرطاً للتوصل إلى اتفاق. وتأتي هذه المواقف في سياق تصريحات مسؤولين أميركيين آخرين، ولا سيما الرئيس دونالد ترامب نفسه، الذي طرح حتى الآن توجهات متباينة بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

وكان الرئيس الأميركي قد طالب سابقاً بوقف كامل ودائم لتخصيب اليورانيوم في إيران، لكنه أعلن لاحقاً قبوله تعليق البرنامج النووي الإيراني لمدة 20 عاماً. ويشير هذا التصريح، ظاهرياً على الأقل، إلى تراجع واشنطن عن مطلب الوقف الدائم للبرنامج النووي الإيراني. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ترامب يقصد مجرد تعليق الأنشطة النووية لفترة محددة، أم أن هذا الاقتراح ينبغي تفسيره في إطار قيود أوسع وضمانات طويلة الأمد. وسيكون الفرق بين الوقف المؤقت والتخلي الدائم عن قدرات التخصيب إحدى القضايا الرئيسية في أي اتفاق محتمل.

أكد ترامب ومسؤولون في إدارته مراراً ضرورة إغلاق الطريق أمام إيران للحصول على سلاح نووي. ومع ذلك، لم يتضح بعد موقف واشنطن من إمكانية استمرار التخصيب بمستويات منخفضة وتحت رقابة صارمة. وهذه مسألة ستحدد ما إذا كان أي اتفاق محتمل سيركز على فرض القيود وإخضاع الأنشطة النووية للرقابة، أم أن وقف التخصيب سيظل الشرط الأميركي الأساسي.

في المقابل، تصر طهران على الاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، وقد أكد المسؤولون الإيرانيون مراراً أن قبول هذا الحق يمثل خطاً أحمر بالنسبة إلى طهران، وإن كانت التفاصيل المتعلقة بمستويات التخصيب والمسائل الفنية قابلة للنقاش.

وفي ظل استمرار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، لا يزال الملف النووي نقطة الخلاف الرئيسية بين طهران وواشنطن. وتطالب واشنطن إيران بتقديم تنازلات في هذا الملف، في حين ترفض طهران إجراء أي مفاوضات بشأن برنامجها النووي في الظروف الراهنة.

من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، استمرار جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، مشيراً إلى أن الطرفين يواصلان تبادل وجهات النظر والمقترحات. وأوضح ماجد الأنصاري أن إصرار واشنطن على إدراج الملف النووي ومطالب أوسع ضمن المقترح المتعلق بمضيق هرمز يزيد صعوبة التوصل إلى حل.

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المقترح الإيراني الذي يمتد سبعة أيام لا يزال مطروحاً على الطاولة، موضحاً أنه إذا التزمت الولايات المتحدة بالشروط، فسيُعاد فتح مضيق هرمز في اليوم السادس، على أن تبدأ المفاوضات في اليوم السابع.

وبالنسبة إلى ترامب، يمثل الملف النووي أهمية أكبر بكثير من مضيق هرمز. فقد لجأ مرتين إلى العمل العسكري ضد إيران، مدعياً السعي إلى تدمير برنامجها النووي، لكنه لم يحقق هدفه.

ويشير تحول الخطاب الأميركي من التركيز على تدمير القدرات النووية الإيرانية إلى المطالبة بضمانات تمنع استعادتها، إلى أن إخفاق الولايات المتحدة في تحقيق النتائج المرجوة بشأن البرنامج النووي الإيراني باستخدام القوة العسكرية دفع واشنطن إلى تغيير نهجها.

ومع ذلك، لا يمكن الجزم بما ستطالب به الولايات المتحدة تحديداً على طاولة المفاوضات: هل ستسعى إلى وقف التخصيب، أم تقليص القدرات القائمة، أم الحصول على تعهد طويل الأمد وقابل للتحقق يحول دون إعادة بناء البرنامج النووي الإيراني؟

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة عشر − ستة =

زر الذهاب إلى الأعلى