الاقتصاد الإيراني ينكمش وسوق العمل يتراجع.. هل تمتد الأزمة إلى موائد الإيرانيين؟

انكمش الاقتصاد الإيراني 10.1%، وتراجعت التجارة الخارجية 34%، وسط ارتفاع البطالة وتعطل سلاسل الإمداد، ما ينذر بخريف اقتصادي صعب ونقص محتمل في السلع.

ميدل ايست نيوز: ترسم المؤشرات الاقتصادية في إيران صورةً مقلقة، في ظل استمرار انكماش نشاط الشركات وفق مؤشر مديري المشتريات، وتراجع التجارة الخارجية، واضطراب تدفقات السلع من البلاد وإليها، بما ينذر بخريف أكثر صعوبة على الإيرانيين.

وتداولت وسائل إعلام إيرانية تقارير خلال الأيام الأخيرة عن التوقف المؤقت للصادرات إلى باكستان، واحتجاز آلاف الشاحنات الإيرانية خلف الحدود الباكستانية، في وقت يلقي فيه الحصار البحري والسككي بظلاله على التجارة الخارجية. كما أدت تكاليف الإنتاج المرتفعة إلى زيادة صعوبة تأمين المواد الأولية للشركات. وفي أعقاب الحرب والحصار البحري، انكمش الاقتصاد الإيراني بشدة منذ بداية عام 2026، إذ يشير أحدث تقرير لمركز الإحصاء الإيراني إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، بما في ذلك قطاع النفط، بنسبة 10.1% في ربيع 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. لكن لمعرفة مدى انتقال هذه الضغوط إلى سوق العمل ومعيشة الأسر، لا بد من دراسة المؤشرات الصناعية أيضاً.

وبحسب التقارير المنشورة، تراجعت القيمة المضافة لقطاعي الصناعة والتعدين بنسبة 14.7%، فيما انخفضت القيمة المضافة لقطاع الخدمات بنسبة 4.8%. في المقابل، سجل القطاع الزراعي نمواً إيجابياً بلغ 2.3%، محققاً أداء أفضل من القطاعات الاقتصادية الأخرى. وبذلك، سجلت الصناعة والخدمات أكبر تراجع بين المجموعات الاقتصادية الرئيسية الثلاث.

لكن ماذا تعني هذه الأرقام؟ رافق انخفاض الإنتاج في ربيع هذا العام تدهور في سوق العمل أيضاً. ووفقاً لنتائج مسح القوى العاملة الصادر عن مركز الإحصاء الإيراني، بلغ عدد العاملين في البلاد نحو 24 مليوناً و672 ألف شخص في ربيع 2026، أي أقل بنحو 450 ألفاً مقارنة بربيع العام السابق. وفي الفترة نفسها، ارتفع معدل البطالة بين السكان الذين تبلغ أعمارهم 15 عاماً فأكثر من 7.3% إلى 9.1%. كما بلغ معدل البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً 23.4%، ما يعكس حجم الضغوط الشديدة التي يواجهونها. وتمثل هذه النسبة ارتفاعاً بمقدار 3.7 نقاط مئوية مقارنة بربيع 2025.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن انكماش الاقتصاد لم يقتصر على بيانات الإنتاج، بل امتدت آثاره إلى سوق العمل أيضاً.

ويكشف التغير في توزيع فرص العمل عن تعرض القطاع الصناعي لضغوط أكبر. فقد انخفضت حصة الصناعة من إجمالي العمالة في البلاد من 33% في ربيع 2025 إلى نحو 31% في ربيع 2026. في المقابل، ارتفعت حصة الخدمات من 52.4% إلى 53.8%. ويعني ذلك تقلص حجم القطاع الصناعي وانتقال جزء من قوته العاملة إلى قطاع الخدمات، الذي يشمل في بعض الحالات أعمالاً شكلية لا توفر فرص عمل منتجة ومستقرة. ويمكن أن يفسر تراجع العمالة الصناعية جزءاً مهماً من الانخفاض الإجمالي في عدد العاملين.

أما التجارة الخارجية الإيرانية، فتواجه خلال الفترة نفسها ظروفاً أسوأ بكثير. فقد انخفض حجم التجارة في النصف الأول من عام 2026. ووفقاً لتصريحات رئيس منظمة تنمية التجارة الإيرانية، تراجع الوزن الإجمالي للتجارة الخارجية للبلاد خلال هذه الفترة بنحو 34%. كما انخفضت قيمة الصادرات بنحو 20%، فيما سجل الوزن الإجمالي للواردات تراجعاً بنسبة مماثلة تقريباً.

ويعني انخفاض الصادرات تقلص المبادلات التجارية الخارجية واحتمال تراجع الإيرادات الناتجة عن بيع السلع في الأسواق الدولية. وينبغي الأخذ في الاعتبار أن البلاد لم تكن قد دخلت بعد في أزمة الحصار البحري خلال فصل الربيع، ما يرجح أن تكون هذه الأرقام قد سجلت انخفاضاً حاداً خلال الصيف.

إضافة إلى ذلك، قد يؤدي تراجع الواردات إلى زيادة صعوبة حصول الشركات المحلية على المواد الأولية والسلع الوسيطة والمعدات، ولا سيما في الصناعات التي تعتمد على المصادر الخارجية لمواصلة الإنتاج. وقد أسهمت القيود المفروضة على النقل، وارتفاع تكاليف شحن البضائع، والصعوبات المرتبطة بالتحويلات المالية، في هذا التراجع.

لكن الخريف سيكون أكثر صعوبة، سواء بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج أو صعوبة تأمين المواد الأولية، وهو ما قد يفرض ضغوطاً إضافية على الشركات. وفي ظل الارتفاع الحاد في تكاليف الإنتاج وتراجع حجم التجارة الخارجية، تتعرض قدرة الاقتصاد على توفير السلع والمواد الأولية في الوقت المناسب لضغوط كبيرة.

ومع القيود المفروضة حالياً على النقل البحري، وإغلاق المسارات السككية أيضاً، لم يبقَ سوى التجارة البرية منفذاً أساسياً. غير أن أحدث التقارير تشير إلى وجود نحو 3 آلاف شاحنة عالقة حالياً عند الحدود الباكستانية. فهل تواجه إيران احتمال حدوث اضطرابات خطيرة في إنتاج السلع ونقص في المعروض؟

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 − 9 =

زر الذهاب إلى الأعلى