إسرائيل تستعد للانتخابات وسط مخاوف من مواجهة جديدة مع إيران
الانتخابات الإسرائيلية تقترب وسط انقسام حاد، وتحذيرات من مواجهة عسكرية جديدة مع إيران، فيما يربط نتنياهو نتائج الانتخابات بمستقبل الحرب.

ميدل ايست نيوز: بدأ العد التنازلي لانتخابات الكنيست، البرلمان الإسرائيلي، المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر/تشرين الأول، ويصف بنيامين نتنياهو ومعارضوه السياسيون هذه الانتخابات بأنها حدث «حاسم» لمصير إسرائيل، بعد ثلاث سنوات من الحرب على سبع جبهات، من بينها جولتان من المواجهة العسكرية المباشرة مع إيران.
في ظل مجتمع إسرائيلي أصبح أكثر استقطاباً من أي وقت مضى، تتحدث وسائل الإعلام والمحللون المؤيدون والمعارضون للحكومة، رغم اختلافهم بشأن توقيت الحرب ودوافعها المحتملة، عموماً عن استمرار المواجهة العسكرية مع إيران واحتمال اندلاع مواجهة شديدة أخرى في المستقبل القريب، ويعتبرون وقوعها «أمراً مؤكداً».
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية خلال الأيام الأخيرة، نقلاً هذه المرة عن مصادر داخلية وليس عن مصادر غربية، بأن عشرات المقاتلات التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي حلقت برفقة طائرات للتزود بالوقود حتى قرب الحدود الإيرانية.
وبحسب هذه التقارير، قطعت المقاتلات مسافة نحو 1300 كيلومتر بعد عبورها المجال الجوي لسوريا والعراق، ووصلت إلى مناطق قريبة من الحدود الغربية لإيران، قبل أن تغير مسارها.
وترى هذه الوسائل الإعلامية أن مسار تحليق المقاتلات يتطابق مع سيناريوهات معدة لشن هجوم واسع على منشآت إيرانية رئيسية. وكانت صحيفة يديعوت أحرونوت قد ذكرت خلال الأيام الماضية شبكة الكهرباء الإيرانية باعتبارها أحد الأهداف المحتملة لهجمات مستقبلية.
وكتب موقع تايمز أوف إسرائيل أن الجيش الإسرائيلي أبلغ الولايات المتحدة مسبقاً بإجراء هذا التدريب العسكري. وبحسب الموقع، فإن الهدف من هذا «الاستعراض للقوة» هو تعزيز قدرة إسرائيل على الردع وتوجيه تحذير إلى طهران من الإقدام على عمل عسكري استباقي.
تعويد إيران على تحليق المقاتلات تمهيداً لمفاجأتها؟
رفض إيتاي إيلناي، مراسل صحيفة «إسرائيل هيوم»، التفسيرات التي ترى أن الهدف من تحليق المقاتلات هو استفزاز إيران لدفعها إلى اتخاذ خطوة عسكرية وتهيئة الظروف لاندلاع الحرب مبكراً.
وكتب يوم الجمعة أن هذه الرحلات لم تُنفذ بسبب نتنياهو، ولا علاقة لها بالانتخابات الإسرائيلية.
وبحسب إيلناي، فإن هذه الرحلات جزء من استراتيجية لسلاح الجو الإسرائيلي تهدف إلى تحقيق غايتين: الأولى تعويد أطقم الطيران ومنظومة سلاح الجو على تنفيذ مثل هذه المهام، والثانية تعويد إيران على حركة المقاتلات الإسرائيلية، وهو ما قد يمهد لتنفيذ هجوم مباغت.
وأكد أن تعويد الخصم على أنماط متكررة أسلوب قديم قدم الاستراتيجية العسكرية نفسها، مضيفاً أن هذه الرحلات ربما أتاحت أيضاً فرصة أخرى لجمع المعلومات.
وتناول شاي ليفي، المحلل في موقع القناة 12 الإسرائيلية، الموضوع من زاوية مختلفة، محذراً من تداعيات نشر هذا الكم الكبير من المعلومات والتكهنات بشأن حرب جديدة مع إيران.
وكتب أن سياسة الغموض بشأن الخطط العسكرية الإسرائيلية كانت تُراعى في السابق، لكن «سيل المعلومات» الحالي بشأن احتمال اندلاع الحرب أدى أيضاً إلى إثارة الشكوك والارتباك لدى الرأي العام الإسرائيلي.
وبحسب ليفي، فإن الكم الكبير من المعلومات المنشورة، بدءاً من التصريحات العلنية للمسؤولين وصولاً إلى التسريبات التي تشارك المصادر الرسمية أحياناً في نشرها، يجعل من الصعب على الخصم التمييز بين التهديد الحقيقي ورسائل الردع.
مع ذلك، يرى أن هذا النهج له أيضاً تكاليف يتحملها الإسرائيليون في حياتهم اليومية، من تل أبيب وبئر السبع إلى حيفا وغيرها من المدن.
تساؤلات بشأن صلاحيات الحكومة المؤقتة لبدء الحرب
يرى إيتامار آيخنر، وهو مراسل إسرائيلي آخر، أن نتنياهو يعمل على تهيئة الظروف والسعي للحصول على شرعية سياسية لشن حرب أخرى على إيران في المستقبل القريب.
وفي هذا السياق، اعتبر أن مسألة الصلاحيات القانونية للحكومة الإسرائيلية المؤقتة للدخول في حرب تمثل قضية محورية.
بعد إجراء الانتخابات وحتى تشكيل الحكومة الجديدة، ستواصل الحكومة الحالية برئاسة نتنياهو عملها باعتبارها حكومة مؤقتة.
وكتب آيخنر في موقع «واي نت»، مشيراً إلى القوانين الإسرائيلية، أن قرار الدخول في حرب يحتاج إلى موافقة رسمية من الحكومة أو المجلس الوزاري الأمني، وأن القانون لا يمنح الحكومة المؤقتة صلاحيات غير محدودة.
كما أفادت صحيفة هآرتس يوم الجمعة بأن الجيش الإسرائيلي، خلافاً لنتنياهو، لا يعتقد أن تغيير النظام في إيران سيكون ممكناً خلال جولة جديدة من المواجهات.
واعتبر عاموس هرئيل، المحلل في الصحيفة والمنتقد للحكومة، أن الخلاف بين الجيش والمسؤولين السياسيين يمثل مؤشراً مقلقاً إلى التطورات المحتملة في المستقبل.
وكتبت هآرتس أيضاً أن نتنياهو لن يتنحى عن السلطة بسهولة ومن دون صراع، وأن استئناف الحرب مع إيران، التي تعتبر الصحيفة أن اندلاعها أمر مؤكد، قد يشكل جزءاً من حملته السياسية لتشكيل الحكومة المقبلة.
هل تؤثر نتائج الانتخابات على توقيت الحرب مع إيران؟
حذرت صحيفة معاريف يوم الجمعة أيضاً من ضرورة التعامل بجدية مع تهديدات إيران بتوسيع نطاق الحرب، وكذلك احتمال استخدام قدراتها العسكرية غير المعروفة.
في المقابل، أكدت القناة 14 الإسرائيلية، التي تعد من أبرز داعمي نتنياهو والتيار اليميني في الانتخابات، من خلال تغطية واسعة لتصريحات رئيس الوزراء في المقابلات والبرامج الانتخابية، وجود ارتباط بين نتائج الانتخابات ومستقبل المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران.
وكتبت القناة في 23 أكتوبر/تشرين الأول أن نتنياهو يرى أن نتائج الانتخابات ترتبط مباشرة بالعمل العسكري المستقبلي ضد إيران، وهو العمل الذي قال رئيس الوزراء إنه يجب أن ينهي «المهمة غير المكتملة» لإسرائيل تجاه إيران.
في المقابل، يرى قادة المعارضة، ومن بينهم غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي، ويائير غولان، نائب رئيس الأركان السابق، أن اندلاع حرب جديدة مع إيران خلال الأيام المقبلة لا يستند إلى ضرورة ملحة في مجال الأمن القومي.



