الصحافة الإيرانية: ما وراء الحديث عن هجوم أميركي لثلاثة أيام على إيران؟

قال الخبير في الشؤون الدولية إن استمرار التصعيد أو تراجعه سيعتمد على مدى قدرة الولايات المتحدة على تحقيق أهدافها من خلال الضغط والمفاوضات، وكذلك على طبيعة الرد الإيراني على هذه السياسة.

ميدل ايست نيوز: أعاد تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز بشأن إعداد الولايات المتحدة وإسرائيل خططًا جديدة لاستئناف الهجمات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، أجواء الحرب إلى واجهة المشهد الإقليمي. ووفقًا للتقرير، قد تستهدف الهجمات المحتملة المنشآت النووية والبنية التحتية للطاقة، ضمن سيناريو يُشار إليه باسم «الحملة العسكرية التي تستمر ثلاثة أيام». لكن قدرة هجمات عسكرية تستمر بضعة أيام على تحقيق نتائج سياسية، وإمكانية بقائها ضمن هذه المدة، تثيران تساؤلات بشأن أهداف واشنطن وحدود التصعيد.

وفي هذا السياق، يشكك مجلس العلاقات الخارجية الأميركي وصحيفة واشنطن بوست، في ضوء المأزق الاستراتيجي الذي يواجهه الرئيس دونالد ترامب، في قدرة واشنطن على تحويل الضغط العسكري إلى مكاسب مستدامة. كما لن تكون أسواق النفط بمنأى عن تداعيات الحرب المحتملة، خصوصًا إذا امتدت الهجمات إلى ناقلات النفط أو منشآت الطاقة في المنطقة.

من جهته، يرى رحمن قهرمانبور، الخبير في الشؤون الدولية، في مقابلة مع صحيفة دنياي اقتصاد، أن أي مواجهة محتملة لن تكون بالضرورة قصيرة، وقد تتراوح مدتها بين حرب الـ12 يومًا والحرب التي استمرت 40 يومًا، بحسب حسابات الطرفين وقراراتهما.

ويأتي احتمال استئناف المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة في ظل تقارير عن خطة أميركية لشن هجمات تستمر ثلاثة أيام، وهو ما أعاد سيناريو الصدام بين البلدين إلى دائرة الاهتمام. ونقلت نيويورك تايمز عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن وتل أبيب تعملان على إعداد خطط لاستئناف هجمات واسعة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في عمليات قد تستهدف المنشآت النووية والبنية التحتية للطاقة والقدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية.

وفي حين يأمل بعض المخططين العسكريين الأميركيين أن تدفع حملة مكثفة تستمر ثلاثة أيام طهران إلى تقديم تنازلات في المفاوضات، حذّر مسؤولون إيرانيون من أن أي مواجهة جديدة لن تكون قصيرة أو محدودة، بل قد تتوسع لتشمل هجمات على البنية التحتية الإقليمية، بما فيها المنشآت النفطية ومراكز البيانات وكابلات الإنترنت البحرية.

ويضع قهرمانبور هذه الاحتمالات ضمن استراتيجية أميركية تقوم على ممارسة ضغوط متواصلة على إيران، بهدف دفعها إلى القبول باتفاق يتوافق مع المصالح الأميركية. ويرى أن الحديث عن هجوم يستمر ثلاثة أيام لا يعني بالضرورة أن واشنطن تستعد لحرب شاملة، بل قد يتعلق بعملية عسكرية محدودة تستهدف عددًا من المنشآت النووية أو العسكرية أو الحيوية، تمهيدًا لانتزاع تنازلات إضافية من طهران.

الضغط الأميركي واحتمالات المواجهة الطويلة

يعتقد قهرمانبور أن التقديرات الأميركية الأخيرة تشير إلى تحول في حسابات واشنطن، التي كانت تسعى في البداية إلى تحقيق نتائج سريعة، لكنها قد تستعد الآن لمواجهة طويلة الأمد تستنزف قدرات إيران. وبناءً على ذلك، لا ينبغي النظر إلى الحرب المحتملة باعتبارها حدثًا مستقلًا أو مواجهة نهائية، بل باعتبارها حلقة ضمن سلسلة من العقوبات والحصار الاقتصادي والضغوط السياسية والتحركات العسكرية.

وأوضح أن الهدف الأميركي قد يتمثل في الحد تدريجيًا من قدرات إيران ورفع كلفة استمرارها في المواجهة خلال فترة تتراوح بين ثمانية و12 شهرًا، وصولًا إلى دفع طهران لقبول اتفاق بالشروط التي ترغب فيها واشنطن. وتتوافق هذه القراءة، بحسب قهرمانبور، مع تصريحات ترامب الأخيرة التي أشار فيها إلى قدرة الولايات المتحدة على إنهاء الأمر بسرعة، لكنه يفضل زيادة الضغوط بصورة تدريجية.

وفي هذا الإطار، قد يكون الهجوم الذي تتحدث عنه بعض التقارير الإعلامية مصممًا لاستهداف مجموعة من المنشآت الإيرانية النووية أو العسكرية أو الحيوية، بهدف تهيئة الظروف لفرض تنازلات إضافية في المفاوضات. ولذلك، فإن الحديث عن حملة تستمر ثلاثة أيام لا يعني بالضرورة أنها ستكون مقدمة لحرب شاملة، وإنما قد تكون جزءًا من استراتيجية تقوم على استخدام القوة العسكرية المحدودة لتغيير حسابات طهران.

ومع ذلك، يشكك قهرمانبور في إمكانية بقاء المواجهة عند حدود ثلاثة أيام، خصوصًا في ظل التحذيرات الإيرانية من الرد على أي هجوم جديد. فقد سعت إدارة ترامب، بحسب تقديره، إلى إيصال رسالة إلى إيران عبر وسطاء مفادها أن الهجوم سيكون محدودًا، وأن واشنطن تتوقع أن يظل الرد الإيراني ضمن الإطار نفسه.

لكن إيران أعلنت أنها لن تقيد نفسها بهذه الحدود في حال تعرضها لهجوم، وأن ردها قد يتجاوز نطاق الضربة الأولى. وبناءً على ذلك، يرجح قهرمانبور أن تقع أي مواجهة جديدة، إن اندلعت، في نطاق زمني يتراوح بين حرب الـ12 يومًا والحرب التي استمرت 40 يومًا، بدلًا من اقتصارها على ثلاثة أيام أو وصولها بالضرورة إلى مستوى الحرب السابقة التي استمرت 40 يومًا.

وشدد على أن هذا التقدير يظل مرتبطًا بالظروف والقرارات التي سيتخذها الطرفان، ولا يمكن الجزم مسبقًا بمدة المواجهة أو نطاقها.

قيود متبادلة تحد من اتساع الحرب

يرى قهرمانبور أن إيران والولايات المتحدة، رغم استمرار التهديدات والتحركات العسكرية، تواجهان قيودًا تدفعهما إلى مراعاة تداعيات التصعيد ومحاولة ضبط نطاقه. فإيران لا ترغب في تدمير بنيتها التحتية، كما لا تستطيع الولايات المتحدة تجاهل العواقب التي قد تترتب على استهداف إيران الواسع للمنشآت الإقليمية.

وأضاف أن هدف واشنطن لا يتمثل بالضرورة في تحويل إيران إلى دولة تفتقر إلى البنية التحتية، لأن مثل هذه الخطوة قد تدفع الأزمة إلى مرحلة مختلفة تمامًا، وتفرض تكاليف كبيرة على الولايات المتحدة وحلفائها.

وتشير تجارب المواجهات السابقة، وما انتهت إليه من اتفاقات لوقف إطلاق النار، إلى أن التهديدات الشديدة لا تعني بالضرورة أن الطرفين يتجهان نحو حرب مفتوحة بلا حدود. ولذلك، يرجح قهرمانبور أن يسعى الطرفان، في حال اندلاع مواجهة جديدة، إلى إبقائها ضمن إطار محدود يمكن احتواؤه، رغم احتمالات اتساعها نتيجة طبيعة الردود المتبادلة.

مستقبل التصعيد مرهون بحسابات ترامب وطهران

يربط قهرمانبور استمرار دورة التهديدات والمواجهات العسكرية واتفاقات وقف إطلاق النار بدرجة كبيرة بسياسات ترامب وأهدافه النهائية. ويرى أن أحد الخيارات المطروحة أمام الرئيس الأميركي يتمثل في مواصلة سياسة الضغط الأقصى على إيران، بهدف التوصل إلى اتفاق اقتصادي ونفطي يشبه السيناريو الذي تسعى واشنطن إلى تحقيقه في فنزويلا.

وقال إن استمرار التصعيد أو تراجعه سيعتمد على مدى قدرة الولايات المتحدة على تحقيق أهدافها من خلال الضغط والمفاوضات، وكذلك على طبيعة الرد الإيراني على هذه السياسة.

ولذلك، لا يرى قهرمانبور أن انتهاء دورة التوترات بات وشيكًا بصورة مؤكدة. فإذا توصل الطرفان إلى تفاهم يساهم في تقليص جانب من خلافاتهما، فقد تتراجع حدة التوترات. أما إذا استمرت المطالب الأميركية القصوى والخلافات الجوهرية بين الجانبين، فسيظل خطر تجدد المواجهات العسكرية المحدودة قائمًا.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 − 7 =

زر الذهاب إلى الأعلى