الصحافة الإيرانية: هل يشعل نتنياهو الحرب مع إيران لإنقاذ مستقبله الانتخابي؟

يرى صابر غل عنبري أن نتنياهو قد يستغل الحرب مع إيران أو تأجيل الانتخابات لإعادة ترتيب ائتلافه وتعزيز فرص بقائه في السلطة.

ميدل ايست نيوز: قد يتيح تأجيل الانتخابات إلى موعد آخر لنتنياهو استغلال المهلة المتاحة لإعادة تنظيم ائتلافه الانتخابي، واحتواء الخلافات داخل الائتلاف الحاكم، واستعادة ثقة بعض أنصار حزب الليكود.

يقول الكاتب والصحفي الإيراني، صابر غل عنبري، في مقال لصحيفة هم ميهن، إنه تبقى ثلاثة أيام على انتخابات الكنيست الإسرائيلي المقررة الثلاثاء المقبل، وفيما تتجه الأنظار إلى هذا الاستحقاق، يبدو حتى الآن أن الائتلاف الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو لن يتمكن من الحصول على العدد اللازم من المقاعد لتشكيل الحكومة مجددًا.

لذلك، كان أحد التوقعات الشائعة أن يشن نتنياهو هجومًا على إيران قبل موعد الانتخابات، بهدف حجب نتائجها عن الأنظار واستغلال الأجواء الأمنية المتشددة لاستقطاب المترددين من اليمين المتطرف إلى صناديق الاقتراع لصالحه ولصالح ائتلافه، أو دفع السلطات إلى تأجيل الانتخابات إلى موعد آخر.

والواقع أن تأجيل الانتخابات قد يمنح نتنياهو فرصة لإعادة تنظيم ائتلافه الانتخابي، واحتواء الخلافات داخله، واستعادة ثقة بعض أنصار الليكود. كما قد يتيح له استبدال تداعيات «إخفاق السابع من أكتوبر» بالمتغير الانتخابي المتمثل في الحرب الجديدة مع إيران.

لكن تأجيل الانتخابات ليس أمرًا مضمونًا، إذ تنص المادة 19 من القانون الأساسي للكنيست على ضرورة موافقة 80 نائبًا من أصل 120 نائبًا على هذا الإجراء، ما يعني أنه لا يمكن تمريره من دون تأييد المعارضة.

كذلك، حتى لو استؤنفت الحرب، فليس من الواضح أن نتائجها خلال هذه الفترة الزمنية القصيرة ستُحدث تحولًا في المشهد الانتخابي، أو ستقنع أنصار التيار المتشدد بالمشاركة بأعداد كبيرة في التصويت. وقد يحدث ذلك فقط إذا اقترنت الحرب بصدمة كبيرة تؤدي سريعًا إلى تغيير نتائج الانتخابات لمصلحة نتنياهو وحلفائه. أما إذا لم تحدث صدمة من هذا النوع، فستكون الحرب مغامرة محفوفة بالمخاطر، وقد يؤدي استمرارها إلى مزيد من إضعاف موقع نتنياهو الانتخابي.

وعلى أي حال، إذا كان من المقرر اندلاع حرب جديدة قبل الانتخابات الإسرائيلية، فينبغي أن يحدث ذلك خلال اليومين المقبلين، أي اعتبارًا من الساعات المقبلة وحتى يوم الاثنين.

وفي هذا السياق، قد تشكل الزيادة الملحوظة في أسعار النفط، وتراجع أسعار أونصة الذهب عالميًا، وسحب دبلوماسيين أميركيين من بعض دول المنطقة، والتقارير الأمنية التي نشرتها وسائل إعلام أميركية، إلى جانب مؤشرات أخرى، دلائل على اقتراب اندلاع الحرب.

لكن إذا لم يحدث ذلك، ولم تندلع الحرب خلال الساعات المقبلة أو اليومين المقبلين، فسيبرز تساؤل بشأن أسباب ظهور هذه المؤشرات والقرائن.

ويمكن تفسير ذلك باحتمال أن تكون الإدارة الأميركية قد سعت إلى تشديد الأجواء الأمنية، بالتوازي مع التأثير في حسابات إيران، بهدف مساعدة نتنياهو انتخابيًا. وقد يكون الغرض من ذلك دفع المجتمع الإسرائيلي، تحت ضغط هذه الأجواء واحتمال استئناف الحرب في أي لحظة، إلى التصويت مجددًا لصالح بقاء نتنياهو والائتلاف الحاكم في السلطة.

ولا بد من الإشارة إلى أن نتائج استطلاعات الرأي في الأيام الأخيرة لا تشير إلى حدوث تحول في المزاج الانتخابي لمصلحة نتنياهو تحت تأثير أجواء الحرب.

وحتى إذا لم تندلع حرب على إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة الثلاثاء المقبل، فهل يعني ذلك استبعاد اندلاعها بعد الانتخابات وقبل تشكيل الحكومة الجديدة؟

الإجابة هي لا، إذ لا يزال هذا الاحتمال قائمًا بقوة. فهناك احتمال جدي بأن خسارة نتنياهو وحلفائه الانتخابات لن تعني بالضرورة فوز المعارضة اليهودية وتمكنها من تشكيل الحكومة، لأنها لا تستطيع تشكيلها من دون دعم القائمتين الانتخابيتين العربيتين.

خلاصة القول، قد يسعى نتنياهو، في ظل هذه الظروف، إلى تشديد الأجواء الأمنية بعد الانتخابات، سواء من خلال الحرب مع إيران أو في غزة ولبنان، بهدف ضمان بقائه في السلطة مدة أطول، ومنع إسقاط حكومته عبر تحالف المعارضة اليهودية مع القائمتين العربيتين، وفي الوقت نفسه دفع خصومه إلى القبول بتقاسم السلطة، بما في ذلك تقاسم فترة تولي رئاسة الحكومة.

ويبقى السؤال: ما الذي سيفعله نتنياهو في محاولاته الأخيرة للاحتفاظ بالسلطة؟ وهل ستندلع الحرب خلال الساعات المقبلة أم لا؟

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان + أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى