ترامب أمام قرار إيران… هزيمة انتخابية تضيّق الخيارات
قال ترامب إنه يفضّل عدم تدمير ما تبقى من البلاد لكنه قد يضطر إلى ذلك

ميدل ايست نيوز: أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب وضع المواجهة مع إيران أمام احتمال التصعيد بعدما أعلن، عقب اجتماع مع فريقه للأمن القومي الخميس، أنه سيتخذ قراراً «قريباً» بشأن استئناف حرب أوسع ضد طهران.
وقال ترامب إنه يفضّل عدم تدمير ما تبقى من البلاد لكنه قد يضطر إلى ذلك، موضحاً أن أي ضربة محتملة ستصمّم لضمان عدم استعادة البرنامج النووي الإيراني لقدراته.
جاءت تصريحات الرئيس بعد خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية، وهي نتيجة غيّرت البيئة السياسية التي يتخذ فيها قرار المواجهة، من دون أن تسحب من البيت الأبيض أدوات القوة التنفيذية والعسكرية.
وبينما سعت طهران لاستثمار النتيجة وتقديمها على أنها انتصار دبلوماسي وسياسي، فإن هزيمة الحزب الحاكم لا تعني تلقائياً هزيمة الولايات المتحدة على الصعيد العسكري. لكنها تُضيف مسألة سياسية معقّدة إلى حسابات ترامب: كيف يُنهِي مواجهة أضعفته داخلياً من دون أن يبدو متراجعاً أمام خصومه وداخل حزبه؟
خيارات ثلاثة على الطاولة
بحسب تقارير وخصائص نشرها موقع «أكسيوس» ومحللون تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، يبحث ترامب ثلاث مسارات رئيسية: (1) شن ضربات عسكرية جديدة تستهدف قدرات إيرانية إضافية، (2) مواصلة سياسة الخنق الاقتصادي والضغوط المالية على النظام الإيراني، أو (3) الانخراط في تفاهم تضمنه التنازلات الأميركية المهمة مقابل آليات تفتيش وقيود على البرنامج النووي الإيراني.
تتقاطع هذه الخيارات عند معضلة مركزية: القدرة العسكرية على إيلام إيران لا تكفل وحدها تحقيق النتيجة السياسية التي يسعى إليها البيت الأبيض. فالضربات قد تُدمّر قدرات إضافية لكنها لا تحسم بمفردها مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب أو تضمن تعاون طهران الكامل مع مفتشي الطاقة الذرية. أما استمرار الحصار والضغط الاقتصادي فلا يزيل خطر الرد الإيراني أو اضطراب الملاحة البحرية، ويطيل أمد المواجهة. والاتفاق يتطلّب بدوره شروطاً يمكن تسويقها سياسياً في الداخلين الأميركي والإيراني بعد رفع كل منهما سقوف مطالبهما وحملاتهما الخطابية.
مؤشرات عسكرية واستعدادات
تفيد مصادر بأنه بينما تستكمل القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) استعداداتها لعمليات محتملة كبرى، لم تصدر بشأنها توجيهات نهائية حتى اللحظة. وقد تُعتبر خطوة إرسال مجموعة حاملة طائرات ثالثة إلى المنطقة مؤشراً على نية أو تكثيف استعدادات، غير أن حامل الطائرات «ثيودور روزفلت» التي تزور سنغافورة لن تصل إلى المنطقة قبل منتصف نوفمبر، ما يجعل وجودها مؤشراً استعداد لا تاريخاً محدداً للضربة.
من جانب آخر، يرى بعض المحللين أن ترامب قد يلجأ إلى خيار عسكري متواصل سعياً لتعويض الخسارة السياسية بإنجاز خارجي يُعيد إليه صورة الحزم والقوة. ويُشير مايكل روبين، باحث في شؤون الشرق الأوسط، إلى أن غياب رزمة انتخابية مستقبلية قد يدفع الرئيس إلى تكثيف التحرك العسكري لأن مكاسب الحرب قد تُستخدم لتعزيز إرثه. لكن هذا التوقع يبقى احتمالاً وليس أمراً مؤكداً، لأن الفاعلية السياسية للخطوات العسكرية مرتبطة بقدرتها على تحقيق نتيجة قابلة للعرض على الرأي العام كـ«انتصار» ملموس.
قيود سياسية وتشريعية
لا تحوّل نتائج الانتخابات ترامب تلقائياً إلى رئيس عاجز؛ فالكونغرس الجديد لا يبدأ ولايته الفعلية حتى 3 يناير 2027، ما يترك فجوة زمنية قبل أن تدخل أي قيود تشريعية حيز التنفيذ. ومع ذلك، يمتلك الكونغرس أدوات مهمة من قبيل سلطة الاعتمادات المالية والرقابة والتشريع المتعلق باستخدام القوة. تحويل هذه الأدوات إلى قيود نافذة يتطلب توافقات وقد يصطدم بفيتو رئاسي، لكن صعوبة تأمين التمويل لمواجهة ممتدة ستكون أكبر إذا ظل الانقسام داخل الحزب الجمهوري والحياة السياسية حاداً.
السياسة الداخلية للحزب الجمهوري قد تُشكّل قيداً سياسياً مباشراً على ترامب: فقد فسّر نائب الرئيس السابق جي دي فانس نتائج الانتخابات بأنها دلالة على افتقار الحرب إلى شعبية، وإذا أدى المزيد من التصعيد إلى تزايد تكاليف النفط أو خسائر بشرية ومادية، فقد يتعاظم الانقسام داخل الحزب وتضعف قدرة الإدارة على تمرير أولوياتها الأخرى.
نافذة تفاوض أم مزيد من التصعيد؟
يرى باحثون آخرون أن هزيمة ترامب الانتخابية قد تفتح باب الدبلوماسية عملياً. فترمب أضعف سياسياً، والديمقراطيون سيواجهونه باستجواب وإدانة لإدارته للحرب، وإيران بدورها تعاني اقتصادياً وعسكرياً من تبعات النزاع؛ ما قد يمنح دوافع للطرفين للجلوس إلى طاولة تفاوض للتوصل إلى اتفاق سياسي. وفي هذا السياق نقلت وكالات أنباء أن طهران أرسلت مقترحاً نووياً إلى واشنطن عبر دولة قطر، مع اشتراطات مسبقة لتنفيذ مطالبها قبل الدخول في مفاوضات.
وتناقش وساطات مقترحة صيغة من يومين تتضمن رفع الحصار والإفراج عن أموال مجمدة مقابل دعوة مفتشي الطاقة الذرية إلى مواقع تعرضت للقصف، ثم إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية. هذه الصيغة لا تزال مقترحة وليست اتفاقاً مُبرماً، لكنها تعكس مسارات تفاوضية قد تُستغل لتجنّب مزيد من التصعيد.
الخلاصة
غيّرت الانتخابات النصفية تكلفة الخيارات أمام البيت الأبيض لكنها لم تُحسم أي خيار. السؤال المركزي يبقى ما إذا كان ترامب سيحول الضغط السياسي الناتج عن هزيمته إلى دفع نحو حل تفاوضي أم إلى تصعيد عسكري سعياً لتحقيق إنجاز خارجي. وفي كلا المسارين تبقى قدرة الأطراف على تحويل إنهاكها إلى نهاية سلمية أو حاسمة للحرب غير مؤكدة.



