الصحافة الإيرانية: أحداث اليمن جزء من الاستراتيجية الإماراتية الهادفة إلى احتواء محور المقاومة

يسعى المجلس الانتقالي الجنوبي، عبر السيطرة على الحقول النفطية في حضرموت، إلى احتكار عائدات النفط والغاز التي تشكل أكثر من 70 في المئة من صادرات اليمن.

ميدل ايست نيوز: تعدّ التحركات الميدانية للمجلس الانتقالي الجنوبي في شرق اليمن جزءاً من الاستراتيجية الإماراتية الهادفة إلى احتواء محور المقاومة في المنطقة. فمع سيطرة الانفصاليين اليمنيين على محافظتي حضرموت والمهرة، لا تكتفي أبوظبي بإحكام قبضتها على الموارد النفطية، بل تعزز أيضاً قواعدها العسكرية لمراقبة مضيق باب المندب، وهو ما يشكّل تهديداً لخطوط الإمداد البحرية في المنطقة. وفي الوقت ذاته، يسهم تصاعد التنافس بين القوى المرتبطة بمحور الرياض – أبوظبي في تعزيز موقع أنصار الله بوصفهم عامل توازن، إذ يتيح لهم تراجع الضغط من الجبهة الجنوبية التركيز على ترسيخ سيطرتهم في الشمال، وتصعيد هجماتهم غير المتكافئة ضد أهداف معادية، وتعزيز استراتيجية المواجهة مع التحالف الغربي – العربي.

وقال محمد بيات، باحث في قضايا الشرق الأوسط، في مقال على موقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، إنه قد تعزز موقع أنصار الله في هذه المعادلات بشكل غير مباشر. فمع تركيز الانفصاليين الجنوبيين على الشرق، تراجع الضغط العسكري على الشمال، ما أتاح للمقاومة فرصة تثبيت مؤسساتها الحكومية في صنعاء وحجة. وأتاحت تحركات «المجلس الانتقالي الجنوبي»، التي تصفها أنصار الله بـ«تفتيت الجنوب المتعمد»، للمقاومة تكثيف هجماتها الصاروخية على موانئ عدن ومأرب، وفي الوقت نفسه تأجيل مفاوضات وقف إطلاق النار مع الأمم المتحدة. وقد وضع هذا الوضع أنصار الله في موقع متقدم، إذ أدت الانقسامات في الجنوب إلى إضعاف التنسيق داخل تحالف «مناهضي صنعاء» وتحويل موارد مجلس القيادة الرئاسي نحو صراعات داخلية. كما استفادت أنصار الله من شبكاتها القبلية في البيضاء لتوسيع نفوذها شرقاً، ملوّحة بتنفيذ هجمات انتقامية ضد القوات الإماراتية.

وتكشف مصالح الأطراف الداخلية والخارجية في هذه التحركات عن طبقات معقدة من التنافسات الإقليمية. فقبائل حضرموت، بقيادة الشيخ عبدالله باعمر بن عيسى، المتحالفة مع مجلس القيادة الرئاسي، تقف في مواجهة الانفصاليين الجنوبيين وتطالب بالحكم الذاتي المحلي. في المقابل، أعلنت القوات التابعة لطارق صالح، المعروفة بـ«قوات المقاومة الوطنية»، في شبوة، دعماً مشروطاً للمجلس الانتقالي الجنوبي لمواجهة نفوذ أنصار الله. ويبرز في هذا السياق البعد الاقتصادي، إذ يسعى المجلس الانتقالي الجنوبي، عبر السيطرة على الحقول النفطية في حضرموت، إلى احتكار عائدات النفط والغاز التي تشكل أكثر من 70 في المئة من صادرات اليمن. على الصعيد الخارجي، توظف الإمارات الانفصاليين الجنوبيين كأداة لاحتواء محور المقاومة وإنشاء قواعد بحرية في المهرة. في المقابل، ترى السعودية في هذه التحركات تهديداً لوحدة اليمن وأمنها الحدودي، وتكثف ضغوطها الدبلوماسية على مجلس القيادة الرئاسي لمحاولة كبح المجلس الانتقالي الجنوبي. كما تقدم «القيادة المركزية الأمريكية» دعماً غير مباشر للمجلس الانتقالي الجنوبي بوصفه حليفاً مناهضاً للمقاومة في إطار تركيزه على أمن الملاحة البحرية، إلا أن هذا الدعم أخلّ بالتوازن الهش داخل التحالف السعودي – الإماراتي.

وصعّد المجلس الانتقالي الجنوبي، مطلع ديسمبر، من تحركاته الميدانية في شرق اليمن، بإطلاق عمليات عسكرية واسعة في محافظتي حضرموت والمهرة. وقد بدأت هذه العمليات في 2 ديسمبر، واستهدفت السيطرة على مراكز نفطية رئيسية وموانئ استراتيجية مثل سيئون ونصيب، ما أدى سريعاً إلى بسط السيطرة على مساحات واسعة من تلك المناطق. وتمكنت القوات التابعة للانفصاليين الجنوبيين، بما في ذلك قوات الحزام الأمني ونخب حضرموت، وبدعم لوجستي مباشر من أبوظبي، من كسر مقاومة القوات المحلية المتحالفة مع مجلس القيادة الرئاسي. وبرر عيدروس الزبيدي، زعيم الانفصاليين الجنوبيين، هذه التحركات بأنها «تحرير من عناصر إرهابية»، غير أن التحليلات تشير إلى أن هذه الخطوات تندرج ضمن استراتيجية انفصالية تهدف إلى تثبيت السيطرة على جنوب اليمن السابق. على الصعيد السياسي، سعى «المجلس الانتقالي الجنوبي» إلى تشكيل لجان إدارية مؤقتة في المهرة، في محاولة لإنشاء مؤسسات موازية للحكومة المركزية، ما أدى إلى تصعيد التوتر مع رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي. وجاءت هذه التطورات في وقت أغلقت فيه المملكة العربية السعودية حدودها مؤقتاً، في مؤشر على عمق الانقسام داخل التحالف المناهض لصنعاء، وزيادة مخاطر تصاعد الصراعات الداخلية.

وترى أبوظبي أن عجز مجلس القيادة الرئاسي عن تحسين الأوضاع في الجنوب وإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية، إلى جانب الخلافات المستمرة بين أعضائه الثمانية، والتغيرات في موازين القوى الميدانية، والتطورات الأخيرة في شرق اليمن، أعادت إلى الواجهة مسألة ضرورة إعادة ترتيب قمة السلطة في حكومة عدن. وأفادت شخصيات إعلامية مقربة من الديوان السعودي بأن الرياض تعتزم خلال الأيام المقبلة استدعاء شخصيات سياسية معارضة لأنصار الله إلى العاصمة السعودية، في إطار مسعى لإعادة تشكيل مجلس القيادة الرئاسي وتقليص عدد أعضائه، بما يتيح لحكومة عدن التحرك بسرعة أكبر. وإذا ما افترض تنفيذ هذه الخطوة من قبل الرياض، مع استمرارها في التنسيق مع أبوظبي، واشتراط امتلاك الأعضاء الجدد لقدرات ميدانية، فمن المرجح أن يضم المجلس الجديد شخصيات من بينها عيدروس الزبيدي، الذي يسيطر على القوة الميدانية في جنوب اليمن بدعم إماراتي وجنوبي؛ وطارق صالح، الذي يهيمن على قوات الساحل الغربي بدعم إماراتي وتيار المؤتمر؛ وبشير المضربي، قائد قوات «درع الوطن» بدعم سعودي وسلفي؛ وسلطان العرادة، أحد أبرز الوجوه القبلية في مأرب وقائد قوات المحافظة، بدعم سعودي وتيار الإصلاح.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى