من الصحافة الإيرانية: ممرات لاحتواء الصين.. هل هناك تهديد لإيران؟

تتأثر الممرات التي ظهرت حول إيران اليوم بالأجواء الجديدة للنظام الدولي وتحديدا صعود الصين واشتداد المنافسة بين بكين وواشنطن.

ميدل ايست نيوز: تتأثر الممرات التي ظهرت حول إيران اليوم بالأجواء الجديدة للنظام الدولي وتحديدا صعود الصين واشتداد المنافسة بين بكين وواشنطن. وعلى وجه الخصوص، تم تنفيذ مشروع ممر “I2u2” لأن اليابان والولايات المتحدة وحلفاء الكتلة الغربية في آسيا سعوا إلى ربط المحيط الهندي بالمحيط الهادئ. غير أنه من الضروري إنشاء تحالف هندي ــ باسيفيكي كبير، هدفه النهائي احتواء الصين والأحداث على هذا الجانب من المحيط الهادئ، أو بالأحرى المحيط الهندي.

ممرات لاحتواء الصين

على سبيل المثال، ثمة تطور مهم يتمثل في مسؤولية الهند تجاه التحالف الهندي الباسيفيكي. فعندما زار رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أمريكا مؤخرا، تقبلت هذه الدولة أن الحافة الغربية هي استراتيجية لاحتواء الصين، وهو خطوة يلزمها العديد من المتطلبات المهمة.

إحدى متطلبات هذه الخطوة هو ضرورة تواجد الهند في المحيط الهندي وتحمل المسؤولية في الجوانب الثلاثة البحرية والعسكرية والنقل على مستوى عالٍ، وهو إجراء يقابل تحركات الصين.

إيران في لعبة الممرات

المخاوف التي تسيطر على أجواء إيران تكمن في دورها المجهول في الممرات التي تمر من حولها. وفي هذا الصدد، لا بد من القول إن جزءاً من هذه الأوضاع يتعلق بالمشاكل الداخلية للبلاد، كالمشاكل البيروقراطية وغياب التوافق في السياسة الخارجية وإهمال “التنمية” أو السياسة الموجهة الموجهة نحو التنمية.

والترتيب السياسي للقوى العظمى، تمارس أمريكا عادة الضغوط على دول عدم الانحياز. ومن ناحية أخرى، تقوم الولايات المتحدة باختيار جهات فاعلة جديدة؛ ومن المرجح أن تنضم دول مثل الهند وفيتنام وإندونيسيا، والتي لم تكن لها حتى وقت قريب علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة، إلى التحالفات الأميركية.

ومن الأمثلة على هذا الادعاء علاقات إيران مع الهند في تشابهار، والتي تتأثر باستمرار بالضغوط الأمريكية. ولذلك، فإن جزءاً من افتقار إيران إلى لعب أي دور يرجع إلى حقيقة أن سياساتها الداخلية ليست موجهة نحو التنمية من ناحية، ودوليا، فهي أقرب إلى الصين وروسيا في منافسة القوة، ومن الطبيعي أن يضغط محور أميركا وأوروبا حتى لا يكون لإيران حضور قوي في الممرات.

أحد التحديات المهمة لغياب إيران عن لعبة الممرات هو إضعاف البلاد، وهذا يعني أن التأثير الإقليمي والمحيطي لإيران في ظل هذه الأجواء سيكون أقل فأقل. وبدون أدنى شك، عندما لا تعتبر الحكومة التنمية أحد أولوياتها ولا تعتمد في اتخاذ سياساتها على التنمية، فإن قوتها الاقتصادية تصبح أضعف على المدى الطويل.

إذن ما الذي يجب فعله؟ الأهم والأولى من أي شي هو أن تصبح التنمية هي الأولوية الأولى لإيران. المسألة التالية هي أن العثور على مكان لها في التطورات التي تحدث في السياسة الدولية.

المسألة الثالثة هي أن صناع القرار في طهران لم يأخذوا بعد تراجع أهمية النفط على محمل الجد. فمع ظهور النفط الصخري وظهور السيارات الكهربائية، علينا أن نقول وداعاً للنفط باعتباره سلعة استراتيجية في الاقتصاد العالمي. علاوة على ذلك، فإن أمريكا اليوم لم تعد بحاجة إلى النفط فحسب، بل باتت مصدرا له أيضًا. ولا تزال دول مثل اليابان والصين وكوريا الجنوبية والهند بحاجة إلى النفط، لكنه لم يعد كما كان من قبل سلعة استراتيجية وحساسة للغاية في السياسة العالمية ويمكن استخدامه للتأثير على سلوك الدول الأخرى.

ولذلك ينبغي أن نناقش في هذا السياق كيف ستكون إيران بدون النفط، أو إيران بعد النفط؟ يتجه العالم نحو الطاقات الجديدة والمتجددة والآلات الإلكترونية. لذلك يحدث تحول نموذجي في التكنولوجيا، إذ نعيش مرحلة تنبؤنا بأننا بعد خمس أو ست سنوات من الآن على الأكثر، سوف ينقسم عصرنا إلى عصر ما قبل الذكاء الاصطناعي وما بعد الذكاء الاصطناعي، أو عصر ما قبل تراجع النفط وما بعده. ولذلك ينبغي أن تؤخذ هذه المسألة على محمل الجد. النفط الذي يمكننا بيعه اليوم بـ 70 دولاراً للبرميل، هل سنتمكن من بيعه بنفس السعر بعد خمس سنوات من الآن؟

لا تزال مشكلة إيران تدور حول النفط والميزانية لا تزال تتكل على مبيعات هذه السلعة. بالتالي، عندما ينتهي عصر النفط هذا، سنواجه تحديات خطيرة في العديد من المجالات. واليوم، لسوء الحظ، أصبحت البنى التحتية في إيران في مجالات النقل والتعليم والصحة والاتصالات وما إلى ذلك تتآكل تدريجياً ويتطلب تجديد هذه البنى التحتية تقنيات ورؤوس أموال جديدة.

إذن، خلاصة القول هي ما الأمر المهم الذي ينبغي مناقشته أمام الملأ في هذا الصدد حول خطط إيران لمرحلة ما بعد النفط؟

رحمن قهرمان بور
خبير في الانتخابات والسياسة الخارجية

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 − اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى