مصادر عراقية تكشف الصراع الخفي بين أقطاب البيت السني
في ظل تسارع الحراك السياسي المرتبط بتشكيل الحكومة المقبلة في العراق، تشهد الساحة السنية واحدة من أكثر المراحل تعقيداً منذ سنوات.

ميدل ايست نيوز: في ظل تسارع الحراك السياسي المرتبط بتشكيل الحكومة المقبلة، تشهد الساحة السنية واحدة من أكثر المراحل تعقيداً منذ سنوات، حيث تتداخل المصالح الحزبية مع حسابات النفوذ والتمثيل داخل مجلس النواب. وبين محاولات لإعادة رسم موازين القوى، ومساعٍ لتشكيل الكتلة السنية الأكبر صاحبة الحق بترشيح رئيس البرلمان، تتكشّف يومياً معطيات جديدة تعكس عمق التوترات والتجاذبات بين القيادات السنية. وفي هذا الإطار، برزت معلومات جديدة حصلت عليها “العالم الجديد” تكشف طبيعة الصراع الخفي داخل البيت السني والأدوار التي يلعبها أبرز أقطابه في المرحلة الحالية.
ويقول مصدر سياسي مطلع لموقع ”العالم الجديد”، اليوم الأربعاء (19 تشرين الثاني نوفمبر 2025)، إن “ما يُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن وجود اتفاقات بين تحالفي السيادة والحسم وتقدم لتشكيل كتلة سنية موحدة غير دقيق بالكامل”.
ويوضح المصدر، أن “المشهد السني يدور حول ثلاثة محاور أساسية وهي: قطب محمد الحلبوسي وقطب مثنى السامرائي، أما القطب الثالث فهو موزع بين ثابت العباسي وخميس الخنجر، بحكم امتلاكهما امتدادات إقليمية، حيث يرتبط العباسي بعلاقات مؤثرة في تركيا، بينما يتمتع الخنجر بدعم تركي- قطري”.
في الأثناء، لا يرغب تحالف تقدم في تولي أي شخصية من محافظة الأنبار منصبي رئيس البرلمان أو وزير الدفاع، حتى لا يؤثر على نفوذ رئيسه محمد الحلبوسي الداخلي، بحسب المصدر.
ويبين أن “الحلبوسي يحاول في الواقع استمالة تحالف العزم إلى جانبه لضمان موقعه داخل الكتلة السنية الأكبر، والتي سترشح رئيساً للبرلمان”.
ويردف المصدر العليم، أن “ثابت العباسي يتحرك وفق خطتين الأولى: “الحصول على رئاسة البرلمان بالتفاهم مع الحلبوسي، بعد تراجع تمثيله في مجالس المحافظات من 10 مقاعد إلى ستة، رغم إضافته مقاعد نجم الجبوري، ليصبح مجموعها بين ثمانية وتسعة مقاعد، وهذا لا يلبي الطموح، أما الخطة الثانية فهي: السعي لمنح وزارة الدفاع لمحافظة نينوى لدورة جديدة، حيث يطرح العباسي ثلاثة مرشحين من الموصل، نجم الجبوري، نايف الشمري، ومحمد نور العبد ربه”.
ويشير إلى أن “نجم الجبوري -محافظ نينوى السابق- تحديداً يحاول بقوة الحصول على حقيبة الدفاع رغم ماضيه في المساءلة، مستفيداً من علاقاته الأمريكية”.
أما بخصوص تحالفي سيادة- تشريع (خميس الخنجر- محمود المشهداني) فبحسب المصدر، “يقفان في المنتصف، وينتظران ما سيقرره الإطار التنسيقي بشأن مرشحه لرئاسة الوزراء قبل تحديد موقفهما النهائي”، مؤكداً أنهما “لا يمانعان التحالف مع الحلبوسي إذا حافظ على مصالحهما داخل الحكومة”.
ويمتلك التحالفان (في الانتخابات نزلا تحت اسم واحد: تحالف سيادة الوطني- تشريع) “مرشحين لرئاسة البرلمان هما، سالم مطر العيساوي، وزياد الجنابي، كما لديهما مرشح قوي لوزارة الدفاع هو ناصر الغنام”.
ماذا يريد الإطار التنسيقي؟
يؤكد المصدر نفسه، أن “غالبية قوى الإطار التنسيقي، باستثناء قيس الخزعلي لا يرغب بإضعاف الحلبوسي، فيما يعمل آخرون داخل الإطار على تفكيك تقدم، لكونها أصبحت مصدر تهديد سياسي، ويميلون إلى دعم مثنى السامرائي، ليمثل القيادة السنية بدلاً من الحلبوسي، باعتباره أكثر قابلية للسيطرة”.
ويمتلك السامرائي عدة مرشحين لوزارة الدفاع، أبرزهم “حمد نامس الجبوري، في حال ذهبت الوزارة للعزم، وهو أحد الضباط الكبار في وزارة الدفاع”.
وختم المصدر، بالتشديد على أن “هذه التحركات تعكس حالة صراع معقدة داخل المكون السني، في وقت تبقى فيه موازين القوى معلّقة بقرار الإطار التنسيقي حول مرشح رئاسة الوزراء، الذي سيحسم اتجاه التحالفات المقبلة”.
يذكر أن الأحزاب السنية حصلت على 77 مقعداً في نتائج انتخابات 2025 النهائية موزعة على عدد من الأحزاب من أبرزها (تقدم، وعزم ، والسيادة، ونينوى لأهلها، والحسم، وحزب الجماهير..)، فيما نالت القوى الشيعية 187 مقعداً، في حين حصلت الأحزاب الكردية على 56 مقعداً، إضافة إلى تسعة مقاعد خُصصت للكوتا.



