موازنة إيران في العام المقبل: ارتفاع الإيرادات الضريبية بـ 62% وتوجه نحو خفض الدعم
تظهر مراجعة نهج الحكومة الإيرانية في إعداد موازنة العام المقبل أنها اعتمدت سياسة انكماشية وطابع دفاعي، بهدف تقليل التعرض للمخاطر الناجمة عن تشديد العقوبات أو انخفاض الإيرادات النفطية والعملات الأجنبية.
ميدل ايست نيوز: قدّم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مشروع موازنة العام المقبل إلى البرلمان الإيراني، ويأتي هذا المشروع في ظل تأكيد الحكومة على أن هيكل الميزانية قد تم توجيهه نحو مزيد من الشفافية والانضباط المالي والواقعية في تقدير الموارد والنفقات. بعد المصادقة على الخطوط العريضة للموازنة الأسبوع المقبل، ستبدأ اللجان المتخصصة في البرلمان بمراجعة تفاصيل الموارد الإيرادية والنفقات والأولويات الاقتصادية للحكومة خلال الأسابيع القادمة.
وقالت صحيفة هم ميهن في تقرير لها، إن الميزانية الإيرانية للعام المقبل تُعد موازنة قائمة على نهج السياسة الانكماشية.
وقد تم تقديم الموازنة هذا العام بعد حذف أربعة أصفار من العملة الوطنية. وقد صرح حميد بور محمدي، رئيس منظمة التخطيط، بهذا الخصوص قائلاً: «وفقاً للقانون الجديد، تم تقديم مشروع موازنة عام 2026 بعد حذف 4 أصفار إلى البرلمان». وبناءً على ذلك، تم إعداد الموازنة بالكامل بوحدة العملة الجديدة، كما تم عرض جميع البنود الإيرادية والنفقات والاعتمادات والجدوال الكبرى للموازنة بصياغة رقمية جديدة أمام البرلمان.
جدل واسع حول موازنة إيران المقبلة بعد رفع ضريبة القيمة المضافة إلى 12 بالمائة
كما أكد علي مدني زاده، وزير الاقتصاد والمالية، في وقت سابق: «تم إعداد الموازنة بحد أدنى من العجز، وهي متوافقة تماماً مع توجيهات الرئيس التي تدعو إلى تقليل الأجهزة المستفيدة من الميزانية والنفقات غير الضرورية. وسيتم دمج أو إلغاء العديد من الهياكل، مما يقلل من نفقات الدولة؛ حالياً، العجز قريب من الصفر ولن يفرض ضغوطاً على البنك المركزي، وهو خطوة كبيرة نحو خطة السيطرة على التضخم للعام المقبل».
بشكل عام، رسمت الحكومة الإيرانية في تعميم إعداد موازنة عام 2026 إطاراً عاماً للأهداف الاقتصادية والوظيفية للموازنة، بحيث يكون لها تأثير مباشر على المتغيرات الاقتصادية الكلية.
ويستند مشروع الموازنة من الناحية الاقتصادية إلى ثلاثة أعمدة رئيسية: أولاً، المساهمة في تعزيز النمو الاقتصادي من خلال توجيه الموارد والنفقات نحو الأنشطة الإنتاجية والمحركة للاقتصاد. ثانياً، دور في الحفاظ على استقرار الاقتصاد من خلال إدارة التقلبات، السيطرة على الأزمات، وتجنب تفاقم عدم الاستقرار المالي والنقدي. ثالثاً، تحسين توزيع الدخل عبر السياسات الداعمة والبرامج الاجتماعية وسبل تخصيص الموارد العامة.
ضبط النفقات في الموازنة القادمة
تشير أرقام الموارد في موازنة عام 2026 إلى أن الميزانية اسميًا ارتفعت بنسبة 28% مقارنة بالقانون السابق، ولكن مع احتساب التضخم بنسبة 50%، يمكن القول إن الموازنة انكماشية، مما يعكس تقليل الضغوط المالية ومحاولة كبح نمو النفقات.
ووفقاً للموازنة، تُقدر الإيرادات المخصصة للجهات الحكومية بـ 70 مليار تومان، بينما تصل الموارد العامة للحكومة إلى 590 مليار تومان. كما يُتوقع أن تصل موارد الشركات الحكومية والبنوك والمؤسسات الربحية التابعة للدولة إلى 880 مليار تومان، ليصبح إجمالي موارد الموازنة العامة لإيران حوالي 1,144 مليار تومان.
فيما يتعلق بالاستثمارات الرأسمالية، لوحظت تغييرات مهمة، حيث انخفضت حصة الإيرادات النفطية بنسبة 51% مقارنة بالقانون السابق، مما يشير إلى تقليل الاعتماد المباشر على الموارد النفطية والسعي لتنويع مصادر التمويل. ومع ذلك، يرى العديد من الخبراء أن الاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية قد يصعب تحقيقه، وربما تُجرى تعديلات لاحقاً على أرقام الإيرادات النفطية.
أول ميزانية إيرانية بالريال الجديد بعد حذف 4 أصفار.. ما التفاصيل الأولية؟
على الجانب الآخر، من المتوقع أن تشهد الإيرادات الضريبية نمواً ملموساً، حيث تشير الموازنة إلى زيادة قدرها 62.6% مقارنة بالعام السابق، ما يعكس دوراً متزايداً للإيرادات الضريبية في تمويل الميزانية مقارنة بالسنوات الماضية.
وتشير الأرقام وتغييرات الدعم في هذه الموازنة إلى أن الحكومة تسير في اتجاه خفض أو إلغاء تدريجي لدعم الخبز والبنزين والعملات المفضلة، كجزء من استراتيجية للحد من عجز الموازنة وتخفيف الضغط على الموارد العامة.
وتُظهر مراجعة نهج الحكومة الإيرانية في إعداد موازنة عام 2026 أنها اعتمدت سياسة انكماشية، كما أن الموازنة تحمل طابعاً دفاعياً، بهدف تقليل التعرض للمخاطر الناجمة عن تشديد العقوبات أو انخفاض الإيرادات النفطية والعملات الأجنبية. من المتوقع أن تدخل الموازنة قريباً مرحلة المراجعة التفصيلية في اللجان المتخصصة بالبرلمان، مع توقع تعديل بعض البنود خلال الأسابيع القادمة.



