الاحتجاجات في الإعلام الإيراني… الموجة مختلفة داخليا وخارجيا

تناولت الصحافة الإيرانية استمرار موجة الاحتجاجات الأخيرة التي اندلعت في 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي، بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية والظروف المعيشية.

ميدل ايست نيوز: تناولت الصحافة الإيرانية استمرار موجة الاحتجاجات الأخيرة التي اندلعت في 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي، بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية والظروف المعيشية.

وقد دعا “المرشد” الأعلى الإيراني إلى التفريق بين “الاحتجاج” و”الشغب”. قائلا إن “الاحتجاج أمر صائب غير أن الاحتجاج يختلف عن الشغب. نحن نتحدث مع المحتجين ولكن التحدث مع من يقوم بأعمال الشغب غير مجد ويجب وضع حد له”.

واعتبر البازار وأصحاب البازار من أكثر الفئات ولاءً للنظام الإسلامي ولا يمكن مواجهة الجمهورية الإسلامية باسم البازار والتجار وأن “العدو” يقف وراء ارتفاع سعر العملة الصعبة، فيما قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن “وضع البلاد وصل إلى ما وصل إليه بسبب البرلمان والحكومة معا وأننا كلنا نتحمل المسؤولية”.

ويرى المراقبون في إيران أن النظام الإيراني يواجه موجة احتجاجية مختلفة عن سابقاتها بسبب الأزمة الاقتصادية والتهديدات والضغوط الدولية على إيران بينها تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومحاولات إسرائيلية لاستغلال الوضع الداخلي وأيضا العقوبات الدولية الخانقة وتقليص قدرات وكلائها في المنطقة مما قد يحول هذه الاحتجاجات إلى التحدى الأكبر للجمهورية الإسلامية، حسب “بي بي سي” الفارسية التي أضافت أن ملفات فساد كبار المسؤولين وعائلاتهم أججت الغضب الشعبي وأن الشعب بات يؤمن بأن أجزاء من السلطة الحاكمة تنتفع من الأزمة القائمة والالتفاف حول العقوبات والسيطرة على الواردات والتصدير ونقل الإيرادات النفطية إلى خارج البلاد والحصول على أموال طائلة من خلال غسل الأموال.

ما أوجه الخلاف مع الاحتجاجات السابقة؟

ونشرت صحيفة “اعتماد” في 7 يناير/كانون الثاني، تقريرا بعنوان “أوجه الخلاف بين الاحتجاجات 2023 والاحتجاجات الراهنة”، بقلم مهدي بيك أوغلي. وقال التقرير إن “هناك تساؤلات عديدة تشغل أذهان الرأي العام الإيراني منها ماذا حصل ولماذا تحول كل ذلك الاتحاد والانسجام بعد الحرب الإسرائيلية على البلاد إلى الاحتجاجات الراهنة؟ ما تكون نهايتها؟”.

ويرى المحلل السياسي عباس عبدي في حوار مع “اعتماد” بأن “كل الحركات الاحتجاجية في إيران لديها القابلية للتحول إلى احتجاجات سياسية ترفع هتافات كبيرة تطالب بسقوط النظام لأن السلطة الحاكمة لا تسمح بالاحتجاجات القانونية. لم يستغل النظام والحكومة الوحدة الوطنية بعد حرب إسرائيل على البلاد كفرصة للقيام بالإصلاحات التي تلبي مطالب الشعب بل أصر النظام على استمرار سياساتها غير السليمة وبالتالي فإن المزاج الشعبي سرعان ما تغير وعاد إلى ما قبل الحرب”.

وأضاف عبدي أن “الاحتجاجات الراهنة كانت متوقعة الحدوث وذلك خلافا للاحتجاجات السابقة ولكن المراقبين لم يتوقعوا أن تكون الاحتجاجات بهذا الحجم. لقد بدأت الاحتجاجات بمطالب اقتصادية غير أن الهتافات وكيفية الاحتجاج تشير إلى أن الاحتجاجات الراهنة سياسية. كان يعتقد الكثير من المراقبين بأن الحرب الإسرائيلية على إيران خلقت شكلا من الوحدة والتضامن بين المواطنين والنظام وأن استطلاعات الرأي كانت تشير إلى حقيقة مفادها أن الرأي العام بعد الحرب تحول بشكل ملموس وبات ينظر بشكل إيجابي إلى الحكومة ولكن الحكومة لم تأخذ العبرة من الاحتجاجات السابقة.. كما أن تعامل الحكومة الإيرانية والرئيس بزشكيان مع الاحتجاجات يختلف عن الحكومات السابقة مما أدى إلى منع تصاعد الأزمة خاصة في المدن الكبرى غير أن كل شيء يمكن أن يتغير في حال قام النظام بارتفاع منسوب العنف والقمع إزاء المحتجين. الأمر الآخر هو أن النظام لا يسمح للاحتجاجات السلمية في إيران. عندما لا يستطيع الشعب الاحتجاج بشكل سلمي وقانوني وتتعرض وسائل الإعلام إلى ضغوط هائلة ورقابة ويواجه المجتمع المدني ضغوطا متزايدة من قبل المعسكر المتشدد فكيف يمكن للجماهير إيصال مطالبها إلى السلطة الحاكمة؟”.

ونشر موقع “عصر إيران” الإخباري في 4 يناير تقريرا حول خصائص الاحتجاجات الراهنة، قال فيه إن “انتشار الاحتجاجات في المدن الصغيرة والصمت شبه الكامل للمشاهير الإيرانية والإبهام في طبيعة المطالب المرفوعة يرسم صورة معقدة حول المشهد الراهن ويستلزم فهم الطبقات الخفية للمجتمع والابتعاد عن التحليل التقليدي عن أسباب الاحتجاجات”.

وأضاف التقرير أن اندلاع احتجاجات في مدن صغيرة على غرار أزنا في محافظة لرستان ولردغان في تشارمحال وبختياري وملكشاهي في محافظة إيلام وني ريز في محافظة فارس يكتسب أهمية اجتماعية لأن المدن الصغيرة تتمتع عادة بصلات اجتماعية أوثق وصلات قرابة أكبر وطاقة أقل للعمل الاحتجاجي. وزاد: “ردة فعل المشاهير أقل خلال الاحتجاجات الراهنة مقارنة مع الاحتجاجات السابقة وقد تكون أسباب ذلك كثيرة، منها طبيعة الاحتجاجات والظروف بعد الموجات الاحتجاجية السابقة. الأمر الآخر هو طبيعة الاحتجاجات”.

يرى البعض أن الاحتجاجات ترفع مطالب بتحسين الظروف المعيشية فقط “غير أن فئة أخرى تعتقد أن مطلب هذه الاحتجاجات هو استهداف كل النظام. ويعتقد البعض أن الاحتجاجات ترفع مطالب متنوعة مما يشير إلى عدم الانسجام بين المحتجين. ولكن يبدو أن الاحتجاجات الراهنة تشمل فئات من أطياف فكرية واجتماعية واقتصادية متنوعة وأن هذا التنوع لا يسمح بتقديم تحليل وقراءة بسيطة وساذجة حول الأسباب والمآلات”.

من جهته، قال عالم الاجتماع سعيد معيد فر لصحيفة “دنياي اقتصاد” إن الاستياء يطال فئات واسعة على غرار التجار و”لا يملك المجتمع آفاقا مشرقة حول المستقبل وأن منسوب الأمل الاجتماعي انخفض وأن المجتمع بات يشعر بالخوف من المستقبل وأن الانسجام الاجتماعي تعرض لضربات قوية. ولا يرى المجتمع مخرجا من الأزمات في الوقت الذي يريد فيه النظام استعادة السيطرة بأي وسيلة كانت. وفي هذه الظروف تزداد احتمالات العنف. عندما يتعرض النظام الاجتماعي والقيم الاجتماعية ومعتقدات الناس وكفاءة النظام لضربات مهلكة فإن الاستعانة بالعنف ستصبح الأداة الوحيدة للبقاء في السلطة”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
المجلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة عشر − إحدى عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى