صحيفة إيرانية: الاستقطابات السياسية تستنزف الدولة وتبدد الفرص الوطنية

دعت صحيفة اطلاعات الإيرانية إلى وقف تداول الشعارات غير المجدية والأخبار غير الدقيقة بأسرع وقت، مؤكدة أن وسائل الإعلام والتجمعات الشعبية مطالبة بإبراز قوة إيران وصلابتها ومقاومتها.

ميدل ايست نيوز: حذرت صحيفة اطلاعات الإيرانية في افتتاحية لها من اتساع الاستقطابات السياسية والهجمات على مسار الدبلوماسية، معتبرة أن بعض التيارات تسعى إلى تحويل الثنائية القائمة بين “الميدان والدبلوماسية” إلى ثلاثية “الدبلوماسية والميدان والشارع”، وهو توجه رأت الصحيفة أنه قد يقود البلاد إلى طريق مسدود سياسياً ويبدد الفرص الوطنية.

وقالت الصحيفة إن البلاد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور ثنائيات وثلاثيات واستقطابات متعددة باتت أشبه بالشقوق التي تصيب ألواح السفينة، وهي انقسامات تسببت وما زالت تتسبب في استنزاف الإمكانات وإهدار الفرص المهمة أمام الدولة والمجتمع.

وأضافت أن ما يجري حالياً يتمثل في رفع سقف التوقعات وإطلاق شعارات وطرح مطالب لا تنسجم مع المنطق أو مع القدرات والإمكانات المتاحة في الميدان، ولا مع قواعد القانون الدولي أو مقتضيات الدبلوماسية والسياسة، معتبرة أن الهدف من هذه الطروحات هو تضخيم سقف المطالب إلى درجة يصبح معها الوصول إلى طريق مسدود في المفاوضات أمراً يبدو حتمياً، ما يضع المؤسسات المدنية والعسكرية في حالة من العجز وغياب الخيارات، ويجعلها منشغلة فقط بضمان البقاء.

اعتراضات داخل المعسكر الإيراني على بنود التفاهم المرتقب مع واشنطن

وأشارت الصحيفة إلى أن حالة الاستقطاب بين فئات المجتمع، التي بدأت قبل أشهر من الحرب الأخيرة، كانت بمثابة مؤامرة خارجية يقابلها تقصير داخلي كبير، معتبرة أن هذا الشرخ لا يزال قائماً ولم يجرِ ترميمه حتى الآن، وأن استمرار الأزمات الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة والتضخم قد يترك آثاراً خطيرة على الحالة النفسية والاجتماعية للمجتمع.

وأضافت أن الثنائية الغريبة بين “الميدان والسياسة” دخلت إلى ثقافة الحكم في إيران منذ نحو عقدين، وكأنها تعكس منافسة أو حتى صراعاً على النفوذ داخل أروقة السلطة، في حين أن المصلحة الوطنية تقتضي أن يكون وزير الخارجية ضابطاً في جبهة السياسة يخوض معاركه عبر التفاوض، فيما يتولى القادة والجنود العسكريون الدفاع عن الحدود والأرض والشعب والدولة والتصدي للأعداء بما يضمن تحقيق الأمن والسلام.

ورأت الصحيفة أن بعض الجهات التي لا تتقبل نتائج الانتخابات ولا ترى نفسها ملزمة بالالتزام بالحكومة أو بالقانون، تعمل حالياً على تحويل ثنائية “الدبلوماسية والميدان” إلى ثلاثية “الدبلوماسية والميدان والشارع”، مؤكدة أن هذا الأمر يستوجب المعالجة، وأن الشعارات المتشددة وغير الواقعية ينبغي إبعادها عن أذهان المواطنين.

وأضافت أن المواطنين الذين بقوا في الشوارع لأكثر من مئة يوم بدافع وطني لم يفعلوا ذلك من أجل دعم حزب أو تيار سياسي بعينه، بل لإيصال رسالة مفادها أن إيران لن تنهار ولن تخضع، وأن رهانات المعتدين ستفشل.

وأكدت أن هذه التجمعات لم تُنظم لخدمة حزب محدد، ولذلك فإن رفع بعض الشعارات أو استهداف شخصيات تحظى بالاحترام داخل البلاد أو تشويه سمعة بعض المسؤولين والدبلوماسيين خلال هذه الفعاليات لا يبدو أمراً منطقياً أو مقبولاً.

وشددت الصحيفة على أن أي مفاوضات أو حوارات تجري حالياً أو قد تُجرى مستقبلاً، سواء قادها وزير الخارجية أو رئيس البرلمان أو أي وفد رسمي، لا يمكن أن تؤدي إلى توقيع أي اتفاق أو معاهدة من دون التنسيق مع رئيس الجمهورية والمجلس الأعلى للأمن القومي.

وأضافت أن جميع الحروب والنزاعات والاتفاقات، بدءاً من الهدن البسيطة ووصولاً إلى اتفاقات وقف إطلاق النار والمعاهدات والتفاهمات وتبادل الامتيازات، تمر عبر هذه الآليات القانونية والمؤسساتية، مؤكدة أن إقرار أي اتفاق يظل مشروطاً بالموافقة النهائية للمرشد الأعلى.

وتساءلت الصحيفة عن أسباب التشكيك في المفاوضات أو اعتبارها بلا جدوى، مضيفة: “هل يمكن لأي دولة أن تبقى في حالة حرب إلى الأبد؟”.

وأكدت أنها تتجاهل ما وصفته بالهجمات غير المنصفة على الحكومة، لكنها اعتبرت أن إطلاق شعارات غير واقعية في الظروف الحساسة الحالية أخطر على البلاد والشعب من أي تهديد آخر.

كما انتقدت الجهات التي شككت في الماضي بقرار قبول وقف إطلاق النار خلال الحرب العراقية الإيرانية، معتبرة أنها ما زالت تطرح ذرائع مختلفة للخروج عن إطار القانون وإهدار الوقت والفرص الوطنية.

وأضافت أن الذاكرة السياسية الإيرانية لا تزال تحتفظ بأمثلة عديدة على تأويلات خاطئة لتوجيهات قادة البلاد في مراحل سابقة، الأمر الذي ألحق أضراراً ما زالت آثارها قائمة حتى اليوم.

وفي ختام افتتاحيتها، دعت الصحيفة الإيرانية إلى وقف تداول الشعارات غير المجدية والأخبار غير الدقيقة بأسرع وقت، مؤكدة أن وسائل الإعلام والتجمعات الشعبية مطالبة بإبراز قوة إيران وصلابتها ومقاومتها، وكذلك إظهار الأبعاد الحقوقية والسلمية لمواقفها.

واعتبرت أن وسائل الإعلام الإسرائيلية تسعى إلى تصوير إيران على أنها دولة متعطشة للدماء ومتطرفة وتسعى إلى الحرب، مؤكدة أن مواجهة هذه الرواية تكون عبر الجمع بين “المقاومة والمنطق” وتجريد الخصوم من هذه الورقة الدعائية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى