دعم البنزين يكلف إيران 38.4 مليون دولار يومياً ويتصدر لائحة الأعباء الحكومية

تظهر الحسابات الاقتصادية في قطاع الطاقة الإيراني إن الفارق بين التكلفة الفعلية لتأمين البنزين وسعر بيعه في محطات الوقود الإيرانية يكلف الحكومة نحو 38.4 مليون دولار يومياً.

ميدل ايست نيوز: أصبح الفارق بين التكلفة الفعلية لتأمين البنزين وسعر بيعه في محطات الوقود الإيرانية أحد أكبر التحديات التي تواجه الاقتصاد الإيراني. وتظهر الحسابات الاقتصادية في قطاع الطاقة أن هذا الفارق يؤدي، وفق إحدى طرق الاحتساب، إلى تقديم دعم يومي يقدر بنحو 38.4 مليون دولار يومياً، بينما تشير تقديرات أخرى إلى أن الحكومة تنفق يومياً 710 مليارات تومان من موارد الموازنة لتأمين البنزين، حتى دون احتساب القيمة الاقتصادية للنفط الخام.

وذكرت وكالة “خبر أونلاين” أن دعم البنزين يعد منذ سنوات أحد أكثر الملفات تكلفة وأهمية في الاقتصاد الإيراني. فعلى الرغم من أن انخفاض أسعار بيع البنزين يهدف إلى دعم المستهلكين، فإنه أوجد فجوة كبيرة بين التكلفة الحقيقية لتأمين البنزين والمبلغ الذي يدفعه المواطنون في محطات الوقود، ما زاد الضغوط على الموارد العامة، وجعل دعم الطاقة محوراً رئيسياً في النقاشات المتعلقة بالموازنة، واختلال توازن قطاع الطاقة، والحفاظ على الثروة بين الأجيال.

وتشير الحسابات الاقتصادية إلى أنه إذا اعتُمدت التكلفة الفعلية لإنتاج البنزين وتوزيعه كأساس للحساب، فإن تكلفة إنتاج اللتر الواحد تفوق بكثير سعر بيعه الحالي. وبافتراض سعر للنفط يبلغ 66 دولاراً للبرميل وسعر صرف يبلغ 140 ألف تومان للدولار، تقدر تكلفة تأمين لتر البنزين بنحو 58 ألف تومان.

ومع إضافة عمولة محطات الوقود البالغة 680 تومان، وتكاليف النقل المقدرة بـ320 تومان، ترتفع التكلفة النهائية إلى نحو 59 ألف تومان للتر، مع الإشارة إلى أن هذه الأرقام قابلة للارتفاع تبعاً لأسعار السوق.

كم يبلغ متوسط سعر بيع البنزين في إيران؟

في المقابل، يُباع البنزين في إيران وفق ثلاثة أسعار مختلفة. ووفق نمط الاستهلاك الحالي، يباع 40% من الكميات بسعر 1500 تومان للتر، و22% بسعر 3000 تومان، و38% بسعر 5000 تومان، ما يجعل متوسط سعر البيع المرجح يبلغ 3160 تومان للتر.

ويعني الفارق بين تكلفة الإنتاج البالغة 59 ألف تومان ومتوسط سعر البيع البالغ 3160 تومان أن الدعم المقدم لكل لتر يصل إلى نحو 55 ألفاً و840 تومان. ومع استهلاك يومي يقدر بـ130 مليون لتر، يبلغ إجمالي قيمة هذا الدعم نحو 7300 مليار تومان يومياً، أي ما يعادل 7.3 آلاف مليار تومان. ويستند هذا الأسلوب في الحساب إلى التكلفة الاقتصادية الفعلية لتأمين البنزين، لذلك يُشار إليه باعتباره تقديراً لـ”الدعم المباشر”.

وفي المقابل، توجد طريقة أخرى لاحتساب العبء المالي للبنزين، تركز على النفقات المباشرة للموازنة العامة، ولا تحتسب القيمة الاقتصادية للنفط الخام، بل تقتصر على التكاليف التي تتحملها الخزينة العامة بصورة مباشرة.

ووفق هذا السيناريو، تستورد إيران يومياً 10 ملايين لتر من البنزين بتكلفة تبلغ 100 ألف تومان للتر، لتصل الكلفة الإجمالية إلى ألف مليار تومان يومياً.

كما تتحمل الحكومة 120 مليار تومان إضافية يومياً لتغطية تكاليف النقل، وعمولات محطات الوقود، والنفقات الأخرى ذات الصلة، ليصل إجمالي الإنفاق المباشر على استيراد البنزين وتكاليفه الجانبية إلى 1120 مليار تومان يومياً.

وفي الوقت نفسه، يفترض هذا النموذج إنتاج 120 مليون لتر يومياً من البنزين محلياً، مع احتساب تكلفة قدرها ألف تومان للتر من خلال آلية مقايضة الخام مع المصافي، وهو ما يعني أن هذا الجزء من الإمدادات لا يشكل عبئاً مالياً مباشراً مماثلاً للاستيراد على الموازنة.

وفي المقابل، لا تتجاوز الإيرادات اليومية المتأتية من بيع البنزين بالأسعار الحالية 410 مليارات تومان، ما يعني أن الحكومة تتحمل دعماً مباشراً من موارد الموازنة بقيمة 710 مليارات تومان يومياً، حتى دون احتساب القيمة الاقتصادية للنفط الخام.

حجم الدعم المقدم لكل لتر من البنزين

وبقسمة هذا المبلغ على متوسط الاستهلاك اليومي البالغ 130 مليون لتر، يتبين أن الحكومة الإيرانية تتحمل تكلفة قدرها 8620 تومان من موارد الموازنة عن كل لتر بنزين، في حين لا يتجاوز متوسط الإيرادات المحصلة من بيع اللتر الواحد 3160 تومان.

وتوضح هذه الحسابات أنه حتى في أكثر التقديرات تحفظاً، لا تزال هناك فجوة كبيرة بين تكاليف الحكومة وإيراداتها في سوق البنزين.

ومن أبرز النقاط في تحليل هذه الأرقام التمييز بين “الدعم المباشر” و”الدعم غير المباشر”. ففي أدبيات اقتصاد الطاقة، يقصد بالدعم المباشر الفرق بين التكلفة الحقيقية لإنتاج أو تأمين حامل الطاقة وسعر بيعه في السوق المحلية.

أما الدعم غير المباشر، فيُحتسب وفق مفهوم “تكلفة الفرصة البديلة”، أي الإيرادات التي كان يمكن أن تحققها الدولة لو باعت أو صدرت حامل الطاقة نفسه بالأسعار العالمية أو الإقليمية، مقارنة بسعره المحلي.

وبناء على ذلك، تشير التقديرات إلى أن قيمة الدعم المخصص للبنزين خلال عام 2024 بلغت نحو 21 مليار دولار، وهو ما يمثل بمفرده 17% من إجمالي الدعم المقدم في البلاد، ليعد أحد أكبر بنود دعم الطاقة في الاقتصاد الإيراني.

ولا تقتصر تداعيات استمرار هذا الوضع على قيمة الدعم المالي فحسب، إذ يرى خبراء أن ارتفاع استهلاك البنزين، وزيادة الحاجة إلى الاستيراد خلال فترات الذروة، وتراجع الموارد المتاحة للاستثمار في تطوير المصافي، وتحديث أسطول النقل العام، وتنفيذ مشاريع ترشيد استهلاك الطاقة، تعد من أبرز النتائج السلبية لاستمرار السياسة الحالية.

كما أن تخصيص موارد ضخمة لدعم الوقود يحد من قدرة الحكومة على توجيه هذه الأموال إلى تطوير البنية التحتية والحفاظ على الثروة بين الأجيال.

ولا يعكس الفارق بين تقديري الدعم البالغين 7.3 آلاف مليار تومان و710 مليارات تومان يومياً تناقضاً في الأرقام، وإنما يعود إلى اختلاف منهجية الاحتساب؛ إذ يعتمد الأول على التكلفة الاقتصادية الفعلية وقيمة الفرصة البديلة للطاقة، بينما يستند الثاني إلى الإنفاق المباشر من الموازنة.

ويقود كلا المنهجين إلى النتيجة نفسها، وهي أن الفجوة بين تكلفة تأمين البنزين وسعر بيعه تحولت إلى أحد أكبر التحديات المالية والهيكلية في الاقتصاد الإيراني، وأن استمرار هذا الوضع، من دون إصلاح نمط الاستهلاك وإعادة النظر في آلية توزيع الدعم، سيؤدي إلى زيادة الضغوط على الموازنة وموارد الطاقة في البلاد.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة + 10 =

زر الذهاب إلى الأعلى