ترامب، إيران، والعراق: هل تقيد نتائج الانتخابات النصفية النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط؟

تفتح نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية تساؤلات بشأن انعكاساتها على سياسات واشنطن في العراق والشرق الأوسط

ميدل ايست نيوز: تفتح نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية تساؤلات بشأن انعكاساتها على سياسات واشنطن في العراق والشرق الأوسط، ولا سيما ما يتعلق بإيران والفصائل المسلحة ودعم الحكومة العراقية.

ويرى مراقبون أن صعود الديمقراطيين سيقيد هامش تحرك الرئيس دونالد ترامب ويمنح طهران وحلفاءها مساحة أكبر للمناورة، فيما يستبعد آخرون حدوث تغيير جوهري في ثوابت السياسة الخارجية، مرجحين أن يستثمر ترامب الفترة المقبلة لتسريع تنفيذ أجندته الإقليمية قبل اتساع نفوذ خصومه في الكونغرس.

قيود لا تحولات

ويقول الباحث في شؤون الشرق الأوسط حازم عياد إن فوز الديمقراطيين لن يقود إلى تحول جذري في السياسة الأمريكية تجاه العراق والشرق الأوسط، لكنه سيضع قيوداً إضافية على قدرة الرئيس دونالد ترامب على تنفيذ استراتيجياته، خصوصاً في ما يتعلق بإسرائيل وإيران والملفات الإقليمية، نتيجة اتساع الرقابة التي سيمارسها الكونغرس على قرارات الإدارة.

ويشير إلى أن “اللجان التي ستتشكل داخل مجلس الشيوخ، مع وجود أغلبية ديمقراطية، سيكون لها دور مؤثر في متابعة السياسة الخارجية وآليات تنفيذها، فضلاً عن التدقيق في اختيار المبعوثين الخاصين لترامب”، مبيناً أن الرقابة والاستجوابات التي قد تطال المبعوثين والسفراء والقادة العسكريين ستقلص هامش المناورة أمام الرئيس ووزير خارجيته ماركو روبيو.

وكان الحزب الديمقراطي حقق في انتخابات التجديد النصفي مكاسب كبيرة، الثلاثاء 3 نوفمبر، في ولايات تعد معاقل للجمهوريين، ليحصد أغلبية المقاعد في مجلسي الشيوخ والنواب، ووفقاً للأرقام، حصل الديمقراطيون حتى الآن على 54 مقعداً في مجلس الشيوخ، مقابل 44 مقعداً للجمهوريين، فيما بلغ عدد المقاعد التي حصل عليها الديمقراطيون في مجلس النواب 231 مقعداً، مقابل 139 مقعداً للجمهوريين.

إيران وحلفاؤها

ويضيف عياد أن “تمرير القرارات المتعلقة بالعقوبات والإجراءات العسكرية والدبلوماسية سيصبح أكثر صعوبة، في ظل إخضاعها لمزيد من الرقابة والعقبات داخل الكونغرس، الأمر الذي قد يدفع الإدارة إلى استهلاك جزء كبير من وقتها في المواجهات السياسية والقانونية، بدلاً من التركيز على تنفيذ سياساتها، مع احتمال تعطيل عدد من القرارات أمام المحاكم الأمريكية”.

ويتابع أن “تراجع قدرة واشنطن على ممارسة الضغوط سيمنح إيران وحلفاءها في المنطقة مساحة أكبر للمناورة والتحرك، ويخفف بعض القيود التي فرضتها إدارة ترامب عليهم، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة قد تواجه أيضاً تراجعاً في مصداقيتها السياسية والأمنية لدى دول المنطقة، بما يفتح المجال أمام تحركات دبلوماسية وسياسية أكثر استقلالاً عن واشنطن”.

ويعتقد الباحث في الشؤون الشرق أوسطية أن “دولاً إقليمية قد تتجه إلى تنويع خياراتها والابتعاد نسبياً عن الولايات المتحدة، في ظل ما يراه تراجعاً في قدرتها على إدارة الأزمات التي أسهمت في تعقيد المشهد الإقليمي”، مؤكداً أن هذه التطورات قد تمنح إيران وحلفاءها فرصة للتخلص من جانب من الضغوط التي مارستها الإدارة الأمريكية خلال الفترة الماضية.

السياسة الخارجية

من جهته، يرى الناشط والمعلق السياسي نزار حيدر أن “فوز الديمقراطيين لن ينعكس بصورة كبيرة على توجهات السياسة الخارجية الأمريكية، خصوصاً ما يتعلق بالشرق الأوسط والملفات المرتبطة بإيران والفصائل المسلحة”، معتبراً أن هذه السياسات ترتبط بمحددات ومصالح استراتيجية تتجاوز التنافس الحزبي داخل الولايات المتحدة.

ويؤكد أن الرئيس دونالد ترامب لم يعلن حتى الآن الدخول في حرب، بل يتحدث عن توجيه القوات الأمريكية للرد والدفاع عن النفس، مبيناً أن إعلان الحرب يستوجب الحصول على تفويض من الكونغرس، وهو ما يفسر عدم توجه ترامب إلى طلب مثل هذا التفويض أو مناقشة قرار الحرب مع المؤسسة التشريعية.

وفي ما يتعلق بالفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، يوضح حيدر أن التعامل الأمريكي معها يخضع لتقدير واشنطن لطبيعة التهديد الذي تمثله على أمنها القومي، لافتاً إلى أن الإدارة الأمريكية تعتبر أن من حقها قانونياً تنفيذ عمليات عسكرية أو ضربات ضد الجهات التي تصنفها تهديداً لمصالحها وأمنها.

سياسات ترامب

ويستدل حيدر على استمرار هذا النهج بتجديد حالة الطوارئ الوطنية المتعلقة بالعراق، التي وقّعها الرئيس الجمهوري الأسبق جورج بوش الابن، واستمرت الإدارات الأمريكية المتعاقبة، من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، في تمديدها، معتبراً أن ذلك يعكس وجود مقاربة أمريكية ثابتة تجاه العراق لا تتغير بمجرد انتقال السلطة بين الحزبين.

ويعتقد، أن “ترامب سيواصل تنفيذ سياساته في الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة، ولا سيما أن أمامه أكثر من عامين في البيت الأبيض”، مشيراً إلى أن تأثير الديمقراطيين في موازنة عام 2027 سيكون محدوداً، لأن إعدادها ومناقشتها يجريان في ظل سيطرة الجمهوريين على مجلسي الكونغرس الحاليين.

ويتابع، أن التأثير الأوسع للديمقراطيين سيظهر عند مناقشة موازنة عام 2028، التي يُتوقع أن يكون لهم دور أكبر في تحديد بنودها وحجم الإنفاق وآليات توزيعه، لكنه يرى أن هذه المرحلة لن تمنع ترامب من استثمار الفترة الحالية لمواصلة تنفيذ توجهاته في الشرق الأوسط.

هرمز والنتائج

إلى ذلك، يعتقد الباحث في الشأن السياسي وائل الحازم، أن خسارة الجمهوريين في الانتخابات ترتبط بارتفاع أسعار الوقود نتيجة إغلاق مضيق هرمز، مرجحاً أن تدفع هذه النتيجة ترامب إلى تسريع تنفيذ تعهداته وسياساته خلال الشهرين المقبلين، قبل تسلم الديمقراطيين مهامهم الجديدة في الكونغرس.

ويقول إن ترامب، بعد تحرره من الضغوط الانتخابية وعدم حاجته إلى الترشح لولاية رئاسية جديدة، قد يتجه إلى حسم الملفات التي بدأها، وفي مقدمتها المواجهة مع إيران، وتجفيف منابع الفصائل المسلحة، إلى جانب الملفات المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية والتوترات بين السعودية والحوثيين.

قدرة محدودة

وينبه الحازم إلى أن “الرئيس الأمريكي ما يزال يمتلك أكثر من عامين في منصبه، وأن قدرة الديمقراطيين على عرقلة سياساته خلال هذه المدة ستبقى محدودة، متوقعاً أن تشهد المرحلة القريبة المقبلة تحركاً مختلفاً من ترامب، مستفيداً من الفترة التي تسبق تسلم الديمقراطيين مواقعهم الجديدة”.

ويربط هذا التوجه أيضاً بما يصفه برغبة ترامب في الرد على إيران، التي اعتبرها سبباً غير مباشر في خسارة حزبه، فضلاً عن سعيه إلى تنفيذ تعهدات قدمها لجهات خليجية نافذة في الولايات المتحدة، يقول إنها ساندته خلال الانتخابات السابقة، قبل أن يتراجع دعمها له في الانتخابات الأخيرة بسبب ما يراه مماطلة في تنفيذ تلك التعهدات.

ويواصل، أن “ترامب قد يسعى من خلال التحركات المقبلة إلى ترميم علاقاته مع تلك الجهات واستعادة دعمها، عبر الوفاء بالتزاماته تجاهها، بما يضمن استمرار مساندتها للحزب الجمهوري في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة”.

وشهدت العلاقات بين بغداد وواشنطن تحولات في طبيعة الوجود العسكري والتعاون الأمني، وصولاً إلى التفاهمات المتعلقة بإنهاء مهمة التحالف الدولي ضد داعش والانتقال إلى صيغ جديدة من التعاون الثنائي. وفي المقابل، ظل ملف الفصائل المسلحة والعلاقة مع طهران من أبرز نقاط الخلاف بين البلدين، إلى جانب ملفات الطاقة والاقتصاد والسيادة، ما جعل العلاقة محكومة بتوازن دقيق بين الشراكة والضغوط المتبادلة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العالم الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

13 − 6 =

زر الذهاب إلى الأعلى