رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية: يجب كسر الحصار البحري حتى لو تطلب الأمر حربًا جديدة

اعتبر رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية أن على إيران كسر الحصار البحري بأي وسيلة، سواء عبر الحوار أو التوسل أو التهديد، وحتى باستخدام القوة وشن حرب جديدة.

ميدل ايست نيوز: اعتبر رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية أن على إيران كسر الحصار البحري بأي وسيلة، سواء عبر الحوار أو التوسل أو التهديد، وحتى باستخدام القوة وشن حرب جديدة.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد دعا، في ظل الحصار البحري والقيود التجارية الناجمة عنه، إلى إيجاد وسيلة للالتفاف على الحصار البحري.

وتتمتع إيران بعدد كبير من الدول المجاورة، ما يجعل فرض حصار شامل عليها أمرًا صعبًا، إلا أن الحصار البحري أتاح لواشنطن تقييد جزء كبير من صادرات إيران ووارداتها.

وفي هذا السياق، قال مجيد رضا حريري، رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية، في حديث إلى وكالة خبرأونلاين، إن «أسوأ ما يمكن أن يحدث اليوم هو أن نعتقد أننا نستطيع الالتفاف على الحصار البحري ومحاولة إدارة البلاد رغم وجوده. لقد فعلنا شيئًا مشابهًا مع العقوبات، فبدلًا من رفعها أو إيجاد آلية لتحييد آثارها، اتجهنا إلى الالتفاف عليها، وكانت النتيجة اقتصادًا ضعيفًا وفسادًا واسعًا».

وأضاف: «رفعت العقوبات تكاليف تجارتنا بشكل حاد، وخفضت الإيرادات الوطنية، وأدت إلى استهلاك البنية الاقتصادية، كما أن الالتفاف عليها، رغم أنه وفر احتياجات البلاد بتكاليف باهظة، أدى إلى ظهور أنواع مختلفة من الأوليغارشيات. وفي حالة الحصار، ستحدث هذه التداعيات بأبعاد أكبر بكثير إذا رسخنا فكرة أنه يمكننا الالتفاف عليه. يجب ألا نسمح لاقتصادنا أو لعدونا بالتكيف مع الحصار البحري المفروض علينا».

ودعا حريري إلى اتخاذ أقصى الإجراءات لمواجهة استمرار الحصار البحري.

وقال: «سواء عبر المفاوضات أو التوسل أو التهديد أو الحرب، يجب إنهاء هذا الحصار البحري. فتداعيات الحصار أكبر من تداعيات الحرب، كما أننا خلال الحرب التي استمرت 40 يومًا لم نواجه مشكلات اقتصادية ونقصًا في السلع بحجم ما واجهناه خلال أيام الحصار البحري. يجب أيضًا إزالة هذه الفكرة من ذهن الولايات المتحدة، بحيث تدرك أن عليها ألا تلجأ إلى هذا الإجراء متى شاءت، وأن تدرك أن تداعياته يمكن أن تكون باهظة بالنسبة إليها».

تكلفة الحصار البحري على الاقتصاد الإيراني

يمثل النقل البحري الشكل الرئيسي للتجارة في الوقت الراهن، وإغلاق الطرق البحرية يعني جعل التجارة الخارجية أكثر تكلفة وصعوبة، وهو ما يزيد الضغوط على أي دولة بشكل كبير، وإذا لم يتم اتخاذ إجراءات كافية لمواجهته واستمر لفترة طويلة، فقد يؤدي إلى حدوث مجاعة.

وقال حريري، في حديثه عن أهمية التجارة البحرية: «الحياة في ظل حصار بحري ستتراجع إلى مستوى متدنٍ للغاية. فأكثر من 80% من التجارة العالمية تتم اليوم عبر البحار. ونقل جميع احتياجات البلاد التجارية عبر الطرق البرية يعني الاكتفاء بطاقة لا تتجاوز 20% من التجارة. وإيران دولة واسعة تمتلك عددًا كبيرًا من الدول المجاورة، لكننا لا نملك علاقات مناسبة مع جيراننا، كما لا يمكن الاستغناء عن التجارة البحرية».

وأوضح رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية تكلفة التخلي عن التجارة البحرية بالنسبة لإيران، قائلًا: «إذا وصلت حاوية من الصين إلى إيران عبر السفن، تبلغ تكلفة نقلها 3 آلاف دولار، لكن الحاوية نفسها عندما تصل عبر الطرق البرية، يتعين دفع نحو 12 ألف دولار في المتوسط مقابل نقلها. وتستورد إيران نحو مليوني حاوية سنويًا عبر الموانئ الجنوبية، وإذا استمر الحصار، فستفرض كل حاوية تكلفة تجارية إضافية قدرها 9 آلاف دولار على الاقتصاد الإيراني. وهذا يعني في الواقع نحو 18 مليار دولار من التكاليف الإضافية».

ولإدراك حجم هذا الرقم، يكفي الانتباه إلى أن احتياجات الاقتصاد الإيراني من واردات السلع الأساسية والأدوية تقل عن 15 مليار دولار سنويًا.

وأضاف بشأن صادرات إيران: «في قطاع الصادرات غير النفطية أيضًا، سنواجه تكلفة كبيرة، إذ تبلغ صادراتنا غير النفطية نحو 50 مليار دولار سنويًا. وإذا كان يتعين علينا تنفيذ صادراتنا عبر الطرق البرية، فسيتعين إنفاق مبلغ يتجاوز قيمة الأرباح المتحققة من الصادرات، ما سيجعل صادراتنا غير مجدية اقتصاديًا في الواقع. ويجب الانتباه إلى أن إجمالي صادراتنا المفترضة البالغ 50 مليار دولار لا يمثل أرباحًا، وحتى إذا كانت هناك أرباح، فإنها تبلغ نحو 10 مليارات دولار. فإذا أضيفت 10 أو 15 مليار دولار إلى تكاليف التصدير، فلن تبقى جدوى اقتصادية من هذا النشاط».

وأكد حريري أن «الحصار البحري يضع البلاد أمام تحديات أساسية، ومع استمراره ستتوقف عجلة الاقتصاد. ويبلغ إجمالي تجارتنا الخارجية 100 مليار دولار سنويًا، وإضافة 20 مليار دولار إلى تكاليفها ستؤدي إلى تعطيل العملية برمتها. وربما يمكن خلال فترة قصيرة، تمتد لأسابيع أو بضعة أشهر كحد أقصى، توفير الاحتياجات العاجلة عبر السكك الحديدية والطرق، لكن هذا الإجراء لن يكون سوى حل طارئ لفترة قصيرة. فهذه الوسيلة تتيح لنا البقاء على قيد الحياة فقط، لكنها لا تسمح بمواصلة النشاط الاقتصادي بهذه الطريقة».

يجب كسر الحصار حتى لو تطلب الأمر حربًا جديدة

وقال عضو غرفة التجارة: «لقد خضنا الحرب في بعض الفترات خلال الأشهر الماضية، وأجرينا مفاوضات في فترات أخرى، لكننا الآن في أسوأ وضع، أي حالة لا حرب ولا سلام. وفي هذه الحالة يتعرض الاقتصاد للاستنزاف. يجب علينا أيضًا استخدام الإمكانات القانونية، لكننا تجاهلنا هذه المسألة حتى الآن من هذا المنظور. ولرفع الحصار، يجب اللجوء إلى مختلف الإجراءات والحملات».

وأضاف: «من الحرب والقوة إلى الدبلوماسية والحوار، هناك مجالات مختلفة يجب استخدامها، لكن يجب ألا ننسى أن الحصار أسوأ وأكثر ضررًا من الحرب. ففي ظل الحصار، اقتصادنا هو الذي يدخل مرحلة الاستنزاف والانهيار، وليس الاقتصاد الأمريكي. وعندما يفرضون الحصار، فإنهم يضعوننا في مواجهة استنزافية، لا تقع أضرارها إلا على بلدنا».

وأشار حريري إلى الحرب قائلًا: «في ظل الحصار، تُبقي الولايات المتحدة قواتها البحرية على بعد مئات الكيلومترات من سواحلنا، حيث لا تصل إليها صواريخنا وطائراتنا المسيّرة، ثم تنتظر حتى ننهار. أما عندما تبدأ الحرب، فإن الولايات المتحدة وحلفاءها يتعرضون للأضرار بصورة مباشرة، ولهذا يتراجعون عن خوضها. وإذا لم توافق الولايات المتحدة على رفع الحصار، فيجب، حتى لو كان ذلك على حساب الدخول في حرب، تحميلها تكلفة كبيرة إلى درجة تجعلها تتراجع عن هذا الخيار».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى