شروط إيران للتفاوض.. هل يحل بزشكيان عقدة الحرب في نيويورك؟

يرى محلل في شؤون السياسة الخارجية أن الشروط السبعة التي طرحها محسن رضائي ينبغي تحليلها في سياق الإطار نفسه الذي طُرح سابقاً ضمن تفاهم إسلام آباد المؤلف من 14 بنداً.

ميدل ايست نيوز: جاء إعلان إيران عن سبعة شروط لبدء أي مفاوضات مع الولايات المتحدة هذه المرة على لسان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، ولا يراه بعض خبراء السياسة الخارجية مجرد تكرار للمواقف السابقة لطهران؛ بل قد يكون مؤشراً على تحول الشروط التي طُرحت خلال الأشهر الماضية إلى إطار محدد للمفاوضات المحتملة.

وأعلن محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، يوم السبت الماضي، أن هذه الشروط نُقلت إلى الحكومة الأميركية، وأن طهران تعتبر قبولها شرطاً مسبقاً لبدء المفاوضات.

وعليه، تكتسب زيارة مسعود بزشكيان إلى نيويورك ومشاركته في الجمعية العامة للأمم المتحدة أهمية مختلفة. وإذا أعيد تفعيل القنوات السياسية لخفض التوتر بين طهران وواشنطن، فقد تكون نيويورك إحدى الساحات القليلة التي تتيح عقد لقاءات دبلوماسية ونقل الرسائل بشكل مباشر.

لكن السؤال الرئيسي هو: هل واشنطن مستعدة للدخول في إطار تحدده طهران للتفاوض، أم أن الوضع القائم، أي حالة «لا حرب ولا سلام»، سيستمر لفترة أطول؟

ويرى حسن هاني زاده، محلل شؤون السياسة الخارجية، في حديث مع موقع فرارو، أن الشروط السبعة التي طرحها محسن رضائي ينبغي تحليلها في سياق الإطار نفسه الذي طُرح سابقاً ضمن تفاهم إسلام آباد المؤلف من 14 بنداً.

من تفاهم إسلام آباد إلى الشروط السبعة

وقال حسن هاني زاده، في إشارة إلى الشروط السبعة التي تحدث عنها محسن رضائي: «يمكن تحليل هذه الشروط تحديداً في إطار الاتفاق المؤلف من 14 بنداً في إسلام آباد، لكن طرحها على لسان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي يظهر أن إيران تسعى بجدية إلى تفعيل هذه الشروط».

وأضاف: «من بين هذه الشروط انسحاب الولايات المتحدة من مضيق هرمز، وإرساء وقف إطلاق نار مستدام على جميع الجبهات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة. وقد طُرحت هذه الشروط سابقاً أيضاً، لكن طرحها على لسان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي يعكس، من جهة، صمود الشعب الإيراني، ومن جهة أخرى، مؤشراً على ظهور آثار الهزيمة في صفوف القوات المسلحة الأميركية بعد نحو سبعة أشهر من الحرب».

وأكد هاني زاده: «لذلك، لا تقتصر المسألة على ماهية المطالب الإيرانية؛ بل الأهم هو ما إذا كانت واشنطن مستعدة لبدء أي مفاوضات محتملة على أساس هذا الإطار أم لا».

وبحسب هذا المحلل، فإن رد الولايات المتحدة على هذه الشروط لا يرتبط بمضمونها وحده، بل يعتمد على مجموعة من العوامل، من بينها الوضع الداخلي في الولايات المتحدة، والظروف الإقليمية، ومسألة الحصار البحري المفروض على إيران.

وقال: «إن رد الولايات المتحدة مرتبط بالظروف الداخلية في هذا البلد، وبالوضع الإقليمي، وإنهاء الحصار البحري على إيران. وفي الخطوة الأولى، يجب أن تتوصل الولايات المتحدة إلى نتيجة مفادها أن استمرار الحصار البحري لن يؤدي، باستثناء تكاليف بشرية ومالية باهظة على الولايات المتحدة، إلى أي نتيجة أخرى».

لكنه أضاف: «لا يزال هذا الاستنتاج غير قائم. فالظروف الداخلية في الولايات المتحدة والمواقف الهجومية لدونالد ترامب تظهر أن واشنطن غير مستعدة في الوقت الراهن لقبول المطالب الإيرانية. ومن المستبعد أن توافق الولايات المتحدة في المرحلة الحالية على الشروط التي تطرحها طهران».

وتابع: «وبذلك، يصبح أحد أبرز التحديات أمام أي مفاوضات محتملة هو الفجوة بين نقطة انطلاق طهران وواشنطن. فطهران تتحدث عن شروط، وعلى واشنطن أن تقرر ما إذا كانت ستجعل هذه الشروط أساساً للحوار، أم ستواصل الاعتماد على الضغوط الاقتصادية والبحرية أدواتٍ للتفاوض».

بزشكيان في نيويورك؛ هل تفتح الدبلوماسية قفل الحرب؟

وقال هاني زاده، في حديثه عن زيارة مسعود بزشكيان إلى نيويورك أيضاً: «في ظل الأجواء الحالية، لا تمثل زيارة الرئيس إلى نيويورك مجرد حضور اعتيادي في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وإذا عُقدت لقاءات بين المسؤولين الإيرانيين وأطراف أجنبية، فقد تشكل هذه الزيارة أرضية لاختبار رد الطرف الآخر على الإطار الجديد الذي طرحته طهران».

وأضاف: «إن مشاركة الرئيس في الجمعية العامة للأمم المتحدة مهمة جداً. ومن المحتمل أن تُعقد لقاءات بين الجانب الإيراني ونظرائه الأجانب. وإذا حدث ذلك، فمن الطبيعي أن نأمل في التوصل إلى نوع من وقف إطلاق النار المستدام بين إيران والولايات المتحدة».

وتابع محلل شؤون السياسة الخارجية: «أما في حال عدم حدوث ذلك، فسنشهد استمرار الوضع غير المستقر المتمثل في «لا حرب ولا سلام»، وهو وضع يمكن أن يستمر لفترة طويلة. دونالد ترامب ليس مستعداً لقبول شروط إيران وإنهاء الحصار ورفع العقوبات المفروضة عليها».

وهنا، لا ترتبط أهمية نيويورك بقدر ما ترتبط بلقاء محدد، بل بإمكانية إنشاء مسار سياسي للخروج من الوضع الحالي؛ مسار يتعين خلاله توضيح ما إذا كانت الشروط السبعة التي أعلنتها طهران قابلة للتحول إلى أساس لاتفاق أم لا.

وقال هاني زاده: «الحقيقة أنه لا يمكن التفاؤل كثيراً بإمكانية قبول شروط إيران، وعلينا أن نهيئ أنفسنا من جميع النواحي للظروف الصعبة المقبلة. لقد أظهرت الولايات المتحدة، وتحديداً دونالد ترامب، أنها لا تزال تسعى إلى استخدام الهيمنة العسكرية لتغيير الأوضاع الداخلية في إيران، لكن صمود الشعب الإيراني يفوق ذلك بكثير».

وأضاف: «إن الصمود في مواجهة الضغوط الاقتصادية ضرورة ينبغي للشعب الإيراني أن يتكيف معها. وإلا فإن الولايات المتحدة ستواصل السعي إلى ممارسة الضغوط الاقتصادية. وتشديد الحصار الاقتصادي مدرج بشكل كامل على أجندة الولايات المتحدة، وعلى المسؤولين أن يكونوا يقظين في هذا الشأن».

وأكد هاني زاده في ختام حديثه: «تحولت الشروط السبعة الإيرانية الآن إلى اختبار سياسي للطرفين. فقد سعت طهران، من خلال إعلان هذه الشروط، إلى توضيح إطار الدخول في المفاوضات، وعلى واشنطن أن تختار بين مواصلة الضغوط والدخول في مسار دبلوماسي. ويمكن أن تكون نيويورك أول ساحة لاختبار هذه الفجوة؛ حيث سيتضح ما إذا كانت الشروط السبعة مجرد رسالة سياسية، أم أنها ستتحول إلى أساس للمفاوضات المقبلة».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى