الصحافة الإيرانية: هل تنجح زيارة نتنياهو إلى واشنطن في جرّ ترامب نحو مواجهة عسكرية مع إيران؟

من المستبعد أن يوافق ترامب في المرحلة الراهنة بشكل علني على مثل هذا الإجراء، لما قد يتركه من تأثيرات سلبية على الأسواق العالمية، فضلًا عن أنه قد يضع الإطار العام لوثيقة الأمن القومي الأميركية موضع تساؤل.

ميدل ايست نيوز: تأتي الزيارة الأخيرة لرئيس الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة وهي خامس زيارة له إلى هذا البلد منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، في وقت تشهد فيه العلاقة بين الطرفين خلافات منهجية جدية حول عدد من القضايا، ولا سيما كيفية دفع مسار السلام في غزة. يسعى ترامب، انسجامًا مع ما ورد في وثيقة الأمن القومي لعام 2025، إلى إغلاق ملفات التوتر والأزمات في الشرق الأوسط، وتقليص الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، والتوجه نحو تطبيق مبدأ مونرو في أميركا اللاتينية. في المقابل، يرى نتنياهو أن خفض الوجود العسكري الأميركي في المنطقة يصب في مصلحة إيران ويضر بمصالح واشنطن وتل أبيب، لذلك يعمل على تضخيم التهديد الإيراني في محاولة لاستمالة ترامب إلى دعم تنفيذ عمل عسكري جديد ضد طهران.

وقال الخبير الكبير في الشؤون الدولية، رحمن قهرمان بور، في مقال لصحيفة دنياي اقتصاد، إنه من بين ثلاثة ملفات يضعها نتنياهو على جدول أعماله، تحظى مسألة إيران بطبيعة الحال بأهمية كبيرة، إلا أن ملفين آخرين، هما مسار السلام في غزة ونزع سلاح حزب الله في لبنان، يكتسبان أيضًا أهمية بالغة بالنسبة إلى النظام الإقليمي في الشرق الأوسط. يحاول ترامب، من خلال الدفع بمسار السلام في غزة، تنفيذ السيناريو الذي يراه مناسبًا لإعادة تشكيل هذا النظام. ووفق هذا السيناريو، تحظى إعادة إعمار سوريا، واحتواء التهديد الإيراني، وزيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي بأولوية خاصة، بما يتيح في النهاية تهيئة الأرضية لدفع الاتفاقيات الإبراهيمية أو مسار تطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية في المنطقة.

غير أن النظام الإقليمي الذي تسعى إليه إسرائيل يختلف في بعض جوانبه عن جدول الأعمال الذي تطرحه الولايات المتحدة وترامب. فإسرائيل ترى أن تهديد إيران وحزب الله وحماس لم يُحتوَ بعد، وأنه لا ينبغي للولايات المتحدة أن تتركها وحدها في هذه المرحلة، ولذلك تركز على تضخيم التهديد الإيراني وسلاح حزب الله. من جهة أخرى، يشترط نتنياهو لإعادة إعمار غزة تسليم جميع الأسرى الإسرائيليين، ويعارض مشاركة تركيا ضمن إطار القوات الدولية المعنية بإعادة إعمار القطاع. في المقابل، يعتقد ترامب أن نزع سلاح حماس لا يعني بالضرورة مصادرة جميع أسلحتها، بل يمكن للحركة الاحتفاظ بجزء من أسلحتها الخفيفة والتقليدية. وبناءً على هذا الخلاف مع ترامب بشأن آلية تنفيذ خطة السلام في غزة، يسعى نتنياهو إلى استمالة رئيس البيت الأبيض في ملف إيران، وكذلك في ما يتعلق بشن هجوم جديد على حزب الله في لبنان.

من المستبعد أن يوافق ترامب في المرحلة الراهنة بشكل علني على مثل هذا الإجراء، لما قد يتركه من تأثيرات سلبية على الأسواق العالمية، فضلًا عن أنه قد يضع الإطار العام لوثيقة الأمن القومي الأميركية موضع تساؤل. إلا أنه وفي ظل النفوذ الكبير الذي يتمتع به اللوبي المؤيد لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، لا يُستبعد أن يوافق ترامب، كما فعل في أول لقاء جمعه بنتنياهو بعد عودته إلى البيت الأبيض بشكل ضمني وغير معلن على تنفيذ عمل عسكري إسرائيلي جديد ومحدود ضد إيران في حال تصاعد التهديدات. لكن في جميع الأحوال، فإن هذه الزيارة التي تأتي في أواخر عام 2025 ستكون لها تأثيرات حاسمة على مصير الشرق الأوسط من جهة، وعلى المستقبل السياسي لإيران ومحور المقاومة من جهة أخرى. وقد يشكل عدم انسجام ترامب مع نتنياهو عائقًا كبيرًا أمام سياسة إسرائيل الهادفة إلى فرض نظام إقليمي جديد، أو بتعبير أدق، تقويض النظام الإقليمي القائم.

على الضفة الأخرى، إذا لم يُبدِ ترامب معارضة جدية لهذا التوجه، فقد يعني ذلك استعداد إسرائيل مجددًا لتنفيذ عمل عسكري محتمل ضد إيران. وتشير متابعة المشهد الإعلامي إلى تصاعد حملات التحريض والتهديد ضد إيران خلال الأشهر الأخيرة، حيث زعمت بعض وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث أن إيران تعمل على إعادة بناء برنامجها النووي والصاروخي، وأن ذلك قد يشكل تهديدًا خطيرًا لإسرائيل. في المحصلة، يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت هذه الزيارة ستسهم في تحقيق سياسة نتنياهو الرامية إلى إزالة التهديد الإيراني بالكامل من منظور إسرائيل، أم أن ترامب سيسعى هذه المرة إلى إظهار مقاومة جدية لمحاولات نتنياهو زعزعة أمن المنطقة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى