إيران.. تحذيرات من تفاقم أزمة التمريض وسط الهجرة ونقص الكوادر وتأخر المستحقات
حذر مساعد وزير الصحة الإيراني لشؤون التمريض عباس عبادي من تفاقم أزمة نقص الكوادر التمريضية، مؤكداً أن هذا النقص يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه النظام الصحي.

ميدل ايست نيوز: حذر مساعد وزير الصحة الإيراني لشؤون التمريض عباس عبادي من تفاقم أزمة نقص الكوادر التمريضية، مؤكداً أن هذا النقص يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه النظام الصحي ويؤثر مباشرة في جودة الخدمات العلاجية المقدمة للمرضى.
وجاءت تصريحات عبادي على هامش افتتاح الاجتماع الأول لمجالس إدارة منظمة التمريض الإيرانية في مدينة مشهد، حيث أشار إلى أن خروج كل ممرض من البلاد يكلف النظام الصحي نحو 40 مليار ريال من الخسائر.
وأوضح أن الدولة تنفق مبالغ كبيرة على تعليم وتدريب الكوادر التمريضية، وأن هجرة الممرضين أو خروجهم من سوق العمل يؤدي إلى ضياع هذه الاستثمارات، ما يجعل الحفاظ على الموارد البشرية في القطاع الصحي أكثر أهمية من أي وقت مضى.
وأضاف أن أمن النظام الصحي بات مهدداً، مشدداً على ضرورة عدم حصر النقاش في قضية رواتب الممرضين فقط، بل التطرق أيضاً إلى تداعيات نقص الكوادر، بما في ذلك ارتفاع معدلات الوفيات والأخطاء الطبية والتمريضية وزيادة تكاليف العلاج.
وأكد أن نقص الممرضين يعد أحد الأسباب الرئيسية للضغوط التي يتعرض لها النظام الصحي وتراجع جودة الرعاية الطبية، ويرتبط بشكل مباشر بالنتائج السلبية في تقديم الخدمات للمرضى.
وكشف عبادي أن السلطات أصدرت خلال العام الماضي 12 ألف تصريح لتوظيف ممرضين بهدف تعويض جزء من النقص في القوى العاملة.
وأشار كذلك إلى خروج أعداد كبيرة من الكوادر من الخدمة، موضحاً أن 1600 ممرض أحيلوا إلى التقاعد خلال العام الماضي، فيما سُجلت 2400 حالة تأجيل للخدمة الإلزامية الخاصة بالممرضين الأمر الذي زاد من الضغوط الواقعة على منظومة تقديم الرعاية الصحية.
الإرهاق المهني وعوامل هجرة الممرضين
واعتبر عبادي أن نقص الكوادر هو العامل الرئيسي وراء الإرهاق المهني والاستقالات وترك العمل وهجرة الممرضين، لافتاً إلى أن انخفاض نسبة الممرضين إلى الأسرة في المستشفيات، والإجازات الطويلة غير المدفوعة، وتكليف الممرضين بمهام خارج نطاق عملهم، وتأخر صرف المستحقات المالية، تمثل من أبرز المشكلات التي يواجهها القطاع.
وشدد على أن معالجة أزمة التمريض لا يمكن أن تتحقق عبر زيادة الرواتب فقط، بل تتطلب إدارة أكثر فاعلية للموارد البشرية إلى جانب معالجة الجوانب المهنية والتنظيمية والاجتماعية.
وأشار مساعد وزير الصحة إلى أن الخطط الاستراتيجية للوزارة تشمل بناء “ائتلاف قوة” بين الجامعات والبرلمان وشركات التأمين، وإنتاج بيانات وطنية حول الهجرة والإرهاق المهني، والتركيز على تعزيز بقاء الكوادر التمريضية داخل البلاد.
وأضاف أن نجاح قطاع التمريض يعتمد بدرجة أكبر على تعزيز التعاون بين المؤسسات المعنية بصنع القرار وإصلاح الهياكل الإدارية، أكثر من اعتماده على زيادة المدفوعات المالية وحدها.
تحديات قطاع التمريض
وخلال الاجتماع نفسه، قال رئيس لجنة التمريض في لجنة الصحة والعلاج بالبرلمان الإيراني محمد جماليان إن تراجع مستوى الرعاية التي يتلقاها المرضى من الممرضين يعد من أبرز شكاوى المواطنين، مشيراً إلى أن جزءاً من هذه المشكلة يعود إلى عدم تلبية مطالب العاملين في القطاع.
وأضاف أن البرلمان الإيراني يعمل على مشروع قانون شامل للرعاية التمريضية ومراجعة قانون منظمة التمريض، موضحاً أن تحسين الأوضاع المعيشية والمهنية للممرضين وإصلاح البنية القانونية للقطاع يأتيان ضمن أولويات المجلس.
من جانبه، اعتبر رئيس المجلس الأعلى لمنظمة التمريض الإيرانية قاسم أبوطالبي أن أبرز تحديات القطاع تتمثل في نقص الكوادر البشرية، والتقييم غير الواقعي للخدمات التمريضية، وانخفاض الأجور، وتأخر دفع المستحقات، وعدم العدالة في توزيع الموارد.
وأكد أن التطبيق الكامل لقانون تسعير الخدمات التمريضية وإعداد لوائحه التنفيذية يمثلان من المطالب الأساسية للمجتمع التمريضي، مشيراً إلى أن هذه المطالب لم تتحقق بصورة كاملة حتى الآن.
بدوره، أعلن رئيس جامعة مشهد للعلوم الطبية محمود محمد زاده شبستري أن الجامعة لديها مستحقات مالية بقيمة 6.5 تريليون تومان لدى مؤسسات التأمين، موضحاً أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال يتعلق برواتب الممرضين والعاملين في القطاع الصحي.
وأشار إلى أن تأخر سداد مستحقات التأمين يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه النظام الصحي الإيراني، نظراً لتأثيره المباشر في تقديم الخدمات العلاجية وصرف رواتب العاملين.
وبحسب المسؤولين المشاركين في الاجتماع، فإن نقص الكوادر التمريضية، والإرهاق المهني، والهجرة، والمشكلات المعيشية، والتحديات الهيكلية، تعد من أخطر التهديدات التي تواجه النظام الصحي في إيران، وهي قضايا تتطلب، وفق تقديرات الخبراء، إصلاحات جذرية في السياسات العامة وآليات التمويل وإدارة الموارد البشرية.



