بقع النفط تعود إلى سواحل الخليج.. هل عطّلت الحرب جهود احتواء التلوث؟
أدت الظروف الحربية والقيود المفروضة على حركة السفن المخصصة للعمليات إلى تقليص القدرة على مكافحة التلوث في البحر.
ميدل ايست نيوز: تتواصل التلوثات النفطية على سواحل الخليج، رغم تنفيذ عمليات تنظيف في بعض المناطق. فقد وصلت البقع النفطية إلى سواحل جزيرتي قشم وهرمز، فيما لا تزال مخلفاتها متراكمة في بعض المواقع على شكل كتل شبيهة بالقار. كما أدت الظروف الحربية والقيود المفروضة على حركة السفن المخصصة للعمليات إلى تقليص القدرة على مكافحة التلوث في البحر. وبذلك، تجري عمليات تنظيف الشواطئ في وقت لا تزال فيه السيطرة الكاملة على مصادر التلوث متعذرة، ما يعني أن بقعاً نفطية جديدة قد تعيد تلويث المناطق التي جرى تنظيفها.
وقال أميد صديقي، المدير العام لمكتب رصد التلوث البحري ومكافحته في منظمة حماية البيئة، في مقابلة مع موقع رويداد 24، إن تلوثاً محدوداً وقع قبل نحو 10 إلى 12 يوماً في منطقة تورغان بجزيرة قشم، ووصل إلى الشاطئ، لكن جرى تنظيف الجزء الأكبر منه. وأوضح صديقي أن المصدر الدقيق لهذا التلوث لم يتحدد بعد، غير أنه يُرجح أن يكون مرتبطاً بسفن تعرضت لحوادث خلال الحرب.
كما أعلن رصد تلوث محدود آخر في محيط جزيرة هرمز، موضحاً أن مخلفات نفطية ظهرت على الشاطئ في صورة كتل وتجمعات تشبه القار.
لكن ما يزيد المخاوف بشأن أوضاع سواحل الخليج هو تكرار التلوث بعد تنفيذ عمليات التنظيف.
وأشار صديقي، مستنداً إلى ما شهدته قشم خلال الأشهر الأخيرة، إلى أنه في كل مرة نُفذت فيها عمليات تنظيف خلال الشهرين أو الأشهر الثلاثة الماضية، عادت ملوثات جديدة إلى الشاطئ. ولذلك، فإن تنظيف الساحل وحده لا يمكن أن يمنع تكرار هذه المشكلة ما دامت السيطرة على التلوث في البحر غير ممكنة.
رصد سواحل هرمزغان
وفي حديثه عن خطة المنظمة لمكافحة التلوث النفطي، قال المدير العام لمكتب رصد التلوث البحري ومكافحته في منظمة حماية البيئة إن المرحلة الأولى ستشمل إجراء تقييم كمي ونوعي للتلوث على امتداد الشريط الساحلي لمحافظة هرمزغان. وسيحدد هذا التقييم طول السواحل الملوثة، وحجم التلوث، ومدى تغلغل المواد النفطية في قاع الشاطئ، فضلاً عن أوضاع المناطق المتضررة.
وأضاف أنه بعد استكمال عمليات الرصد وأخذ العينات وإعداد خريطة للمناطق الملوثة، ستبدأ العمليات الميدانية لتنظيف السواحل وإعادة تأهيلها. كما أعلن تخصيص اعتمادات مالية لتنفيذ هذه الخطة ضمن ميزانية المنظمة، معرباً عن أمله في انطلاق العمليات خلال الفترة المقبلة.
وتطرق صديقي إلى اجتماع فريق العمل الوطني لمكافحة التلوث البحري في منظمة الموانئ والملاحة البحرية، موضحاً أنه في الظروف العادية، كانت المنظمة تتدخل في الوقت المناسب للتعامل مع البقع النفطية في البحر، وتنفذ عمليات احتوائها وجمعها، بما يمنع وصول التلوث إلى الشاطئ، لكن ظروف الحرب قيّدت القدرة على تنفيذ هذه المهمة.
التلوث يطال سواحل الدول المجاورة أيضاً
لم يقتصر التلوث النفطي على السواحل الإيرانية. وفي إشارة إلى أوضاع سواحل الدول المجاورة، قال صديقي إن هناك تقارير عن وصول التلوث إلى سواحل الإمارات، وإن بعض شواطئ الدولة ومنشآتها تأثرت به أيضاً. وأضاف أن عمليات التنظيف بدأت بالفعل، لكن الظروف الحربية تحد من القدرة على مكافحة التلوث بفاعلية، ولا سيما في البحر.
وتُظهر التطورات على سواحل الخليج أن إزالة الملوثات النفطية من الشواطئ، من دون احتواء البقع في البحر، لن تؤدي إلى إنهاء الأزمة. فحتى بعد التنظيف، تحتاج السواحل والبيئة البحرية المتضررة إلى وقت طويل لاستعادة وضعها السابق. وفي ظل احتمال وصول ملوثات جديدة إلى الشواطئ، وتراجع القدرة على مكافحتها في البحر، باتت حماية الخليج تتطلب، أكثر من أي وقت مضى، آليات عملية ومستدامة للتعامل مع التلوث.
هل أوقفت الحرب عمليات احتواء التلوث النفطي؟
تُعد القيود المفروضة على حركة السفن المخصصة للعمليات في ظل ظروف الحرب أحد أبرز العوائق أمام مكافحة التلوث النفطي في الخليج.
وقال صديقي، مشيراً إلى قانون مكافحة التلوث النفطي في البحار الصادر عام 2010، إن منظمة الموانئ والملاحة البحرية تتولى، بموجب هذا القانون، المسؤولية المباشرة عن مكافحة التلوث النفطي في البحر، بالتعاون مع منظمة حماية البيئة ومنظمة الثروة السمكية.
وأوضح، في معرض حديثه عن الاجتماع الأخير لفريق العمل الوطني لمكافحة التلوث البحري في منظمة الموانئ والملاحة البحرية، أن السفن المخصصة للعمليات كانت تتدخل في الظروف العادية فور رصد البقع النفطية، وتعمل على احتوائها وجمعها لمنع وصولها إلى الشاطئ، لكن هذه الإمكانية باتت محدودة للغاية في الظروف الراهنة.
وأضاف صديقي أن عدداً من السفن المخصصة لهذه العمليات دُمر خلال الحرب، مشيراً إلى أن وجود السفن في البحر لمكافحة التلوث ينطوي حالياً على خطر تعرضها للاستهداف. وقال إن مهام هذه السفن تقتصر في الوقت الراهن إلى حد كبير على عمليات الإغاثة والإنقاذ، فيما تراجعت بشدة إمكانية إرسالها لاحتواء النفط وجمعه في البحر.
وفي هذا السياق، أعلن صديقي اقتراح تشكيل فريق عمل خاص وطارئ لإدارة التلوث البحري في ظروف الحرب، موضحاً أن المقترح طُرح خلال الاجتماع الأخير لفريق العمل الوطني، ومن المقرر متابعته.
رصد السواحل الملوثة في هرمزغان على جدول أعمال منظمة حماية البيئة
وضعت منظمة حماية البيئة خطة لتحديد نطاق التلوث وتنفيذ عمليات تنظيف سواحل محافظة هرمزغان وإعادة تأهيلها.
وقال صديقي في هذا الشأن إن المرحلة الأولى ستتضمن تقييماً كمياً ونوعياً للتلوث على امتداد الشريط الساحلي للمحافظة، بهدف تحديد طول السواحل الملوثة، وحجم التلوث، ومدى تغلغل المواد النفطية في قاع الشاطئ.
وأوضح أن هذه المرحلة ستشمل مسح الشريط الساحلي بأكمله وأخذ عينات من المواقع الملوثة. وبعد تحديد طبيعة التلوث وحجمه، ستبدأ الخطة التنفيذية لتنظيف السواحل وإعادة تأهيلها. كما أعلن تخصيص اعتمادات مالية مناسبة لتنفيذ البرنامج ضمن ميزانية المنظمة، معرباً عن أمله في بدء العمليات خلال الفترة المقبلة.
وفي الختام، شدد صديقي على أن إعادة تأهيل السواحل الملوثة تستغرق وقتاً طويلاً، موضحاً أن عودة البيئة البحرية إلى وضعها السابق تحتاج إلى فترة ممتدة حتى بعد الانتهاء من عمليات التنظيف.
وفي ظل هذه الظروف، لا تقتصر القضية على جمع البقع النفطية من الشواطئ، بل يتمثل السؤال الأساسي في المدة التي ستظل فيها إمكانية احتواء التلوث في مياه الخليج غير متاحة، والآليات التي ستُعتمد لمنع وصول المواد النفطية إلى السواحل مجدداً. فعندما تفقد عمليات التنظيف جدواها بسبب عودة التلوث إلى المناطق نفسها، تصبح حماية الخليج بحاجة إلى خطة تتجاوز عمليات التنظيف المؤقتة.


